في 50 عاما.. كيف اتفق رؤساء مصر على منع انتشار أسلحة الدمار الشامل؟

في 50 عاما.. كيف اتفق رؤساء مصر على منع انتشار أسلحة الدمار الشامل؟
سعت مصر كثيرًا نحو إخلاء منطقة الشرق الأوسط، من أسلحة الدمار الشامل أملًا في تحقيق السلام الكامل والاستقرار الدائم في المنطقة، وعبر أكثر من 50 عامًا كان لرؤساء مصر السابقين موقفًا واضحًا وثابتًا لا يتغير إزاء هذه القضية.
وتعود بداية اهتمام الرؤساء المصريين بهذه القضية، إلى مطالبة الزعيم الراحل جمال عبدالناصر، في كلمته الشهيرة أمام الأمم المتحدة عام 1960 بضرورة نزع السلاح، وتحريم إنتاج الأسلحة الذرية والهيدروجينية وتجربتها، مشيرًا إلى حاجة دول آسيا وإفريقيا الماسة إلى التقدم الاجتماعي وإلى مستويات أعلى للحياة، وإنتاج الطاقة الذرية بشرط توجيهها إلى الأغراض السلمية.
كما انتهج الرئيس الراحل أنور السادات، نفس النهج الذي سار عليه عبدالناصر، حيث تقدم بمبادرة شاملة في 12 أكتوبر 1974 لنزع أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط.
وتجددت التحركات، في عهد الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك، الذي دعا إلى الحد من انتشار الأسلحة النووية، خلال كلمته التي ألقاها أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة عام 1982، كما أشار إلى أن مصر كانت سباقة في الدعوة لأهمية نزع السلاح النووي، وتوج جهوده في هذه القضية بمبادرته التي أطلقها في 18 أبريل 1990 بشأن إخلاء الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل.
واستمر دعم مبارك، أملًا في إخلاء منطقة الشرق الأوسط، من أسلحة الدمار الشامل، طوال فترة حكمه فقد طالب أثناء جولته التي شملت كلًا من بريطانيا وإيطاليا ورومانيا عام 1994، بإخلاء المنطقة من كل أنواع الأسلحة؛ لتحقيق التوازن الأمني بمعناه الاستراتيجي الواسع.
وفي يونيو 1998، وجه الرئيس الأسبق مبارك دعوة لإخلاء العالم كله من أسلحة الدمار الشامل ووسائل نقلها بالتدريج خلال مدة تتراوح بين خمسة عشر وعشرين عامًا، على أن تلتزم كافة الدول بتنفيذها سواء أعضاء النادي النووي أو الساعين للحاق به.
وجدد مبارك دعوته أيضًا في فبراير 2006، خلال الخطاب الذي ألقاه في حفل تكريم الدكتور محمد البرادعي بمناسبة حصوله على جائزة نوبل للسلام، والذي أكد فيه على ضرورة إعلان الشرق الأوسط منطقة خالية من السلاح النووي ومن كافة أسلحة الدمار الشامل، حفاظًا على آمنها وسلامتها.
كما طالب مبارك في 7 مارس 2006، أثناء لقائه بالرئيس الكوري الجنوبي بالقاهرة بأن تكون منطقة الشرق الأوسط خالية من جميع أسلحة الدمار الشامل، بما في ذلك إسرائيل وإيران أو أي دولة أخرى، لافتًا إلى أنه لا يمكن مقارنة الوضع في الشرق الأوسط بالوضع في شبه الجزيرة الكورية.
وفي 20 مايو 2006، طالب الرئيس الأسبق مبارك خلال كلمته أمام الجلسة الافتتاحية للمنتدى الاقتصادي العالمي، بوجود عالم يتعامل مع أسلحة الدمار الشامل وفي مقدمتها السلاح النووي دون تسييس أو ازدواج في المعايير لتفادي أجيال الحاضر والمستقبل مخاطرها المدمرة.
كما أكد مبارك في تصريحات صحفية منه بتاريخ 26 نوفمبر 2006، أن استمرار الحوار من خلال القنوات الدبلوماسية هو الخيار الوحيد للتعامل مع ملف إيران النووي، مشيرًا إلى أن اللجوء لاستخدام القوة من شأنه أن يؤدي إلى نتائج كارثية قد تتجاوز منطقة الخليج للشرق الأوسط والعالم برمته، لافتًا إلى أن مصر تدعو منذ سنوات عديدة لإخلاء الشرق الأوسط من السلاح النووي وجميع أسلحة الدمار الشامل.
وفي 18 مارس 2007، أكد مبارك في تصريحات صحيفة، أن تصعيد المواجهة بين إيران والغرب حول الملف النووي يمثل خطرًا داهمًا على أمن الخليج والمنطقة، مشيرًا إلى أن تناول ملف إيران النووي يتعين أن يقترن بتناول مماثل لبرنامج إسرائيل النووي في إطار ما دعت إليه منذ سنوات لإخلاء الشرق الأوسط من السلاح النووي وكل أسلحة الدمار الشامل.
كما أكد مبارك في 29 مارس 2007 أمام القمة العربية بالرياض، على أهمية بلورة موقف عربي مشترك يتبني خطوات عملية لإخلاء الشرق الأوسط من الأسلحة النووية، مشيرًا إلى أنه لا يمكن الاستمرار فقط في المطالبة بذلك في وقت يشهد تزايد مخاطر انتشار هذه الأسلحة.
وفي 12 يناير 1993، شدد مبارك أثناء المؤتمر الصحفي المشترك الذي عقده مع الرئيس السوري حافظ الأسد في دمشق، على أن "السلاح النووي هو أشد خطورة وفتكًا من الأسلحة الكيماوية".
واستكمالًا لدور مصر ومساعيها الحثيثة في هذه القضية، تطرق الرئيس الأسبق محمد مرسي، إلى هذا الموضوع خلال كلمته التي ألقاها أمام الأمم المتحدة عام 2013 قائلًا:"أقولها بوضوح لا بديل عن التخلص الكامل من الأسلحة النووية، وكافة أسلحة الدمار الشامل، لكننا نؤكد في نفس الوقت حق جميع دول المنطقة في الاستخدام السلمي للطاقة النووية".
كما كان للرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، نفس الرأي لمن سبقوه من رؤساء مصر، حيث أعلن خلال كلمته التي ألقاها أمام لجمعية العامة للأمم المتحدة في الدورة 69 عن ضرورة التخلص من التهديدات التي يمثلها وجود الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل الأخرى في المنطقة بما يهدد مصداقية نظام منع الانتشار بل ومصداقية الأمم المتحدة ذاته، مُطالبًا بسرعة نزع السلاح النووي ومكافحة الفساد.
واعترافًا بدور مصر ومساعيها الدائمة في إطار وجود حلول جزرية ودائمة لهذا الموضوع، وجه السفير آدم شينمان الممثل الخاص للرئيس الأمريكي لملف حظر الانتشار النووي الشكر لمصر على مساعيها الجادة في فكرة اقتراح إخلاء منطقة الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل، لافتًا إلى أن الدولة المصرية كانت متبنية الفكرة منذ سنوات.
كما أشار إلى مساعيها الجادة إلى عقد مؤتمر لإجراء مشاورات أولية كنتيجة لمؤتمر مراجعة معاهدة منع الانتشار النووي عام 2010.
وتعليقًا على تصريحات المسؤول الأمريكي، قال الدكتور سامر مخيمر أستاذ الطاقة ورئيس المفاعل النووي السابق، إن مصر بذلت مساع كبيرة فعليًا بجانب عدد من الدول للمطالبة بمنع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة الشرق الأوسط، لافتًا إلى أن إشادة الممثل الخاص للرئيس الأمريكي لملف حظر الانتشار النووي مجرد موقفًا دبلوماسيًا ليس له انعكاس تنفيذي.
وأضاف مخيمر فى تصريحات خاصة لـ"الوطن"، أنه على الرغم من المساعي الكبيرة التي بُذلت لمنع انتشار أسلحة الدمار الشامل بالمنطقة إلا أنها لم تُترجم إلى واقع، لافتًا إلى أن التقصير نابعًا من الولايات المتحدة الأمريكية والمجتمع الدولي.
وأوضح أستاذ الطاقة ورئيس المفاعل النووي السابق، أن أمريكا التي تقدم الشكر اليوم لمصر على مساعيها في منع انتشار أسلحة الدمار الشامل بالمنطقة، هي السبب الرئيس في العرقلة المتعمدة لهذا الإخلاء، بل أنها أضافت له دولة إيران بتقاعسها وتخاذلها وتجاهلها لما تقوم به من تسليح.
ووصف سامر مخيمر، أن اتفاقية 5+1 التي أبرمتها الولايات المتحدة مع إيران بـ"الممطوطة"، حيث تقاعست عن منها من تزويد التسليح وأعطتها فرصة حتى 30 يونيو القادم للتحسين من نفسها في سبيل تحقيق مخططها لتفكيك الوطن العربي.
وأفاد أن إيران هى الوكيل الجديد والحصرى للولايات المتحدة الامريكية بعد إسرائيل فى المنطقة، لافتاً إلى أنها مجرد أداة لتحقيق المخطط الأمريكى وبث الصراعات والفتن المفتعلة فى المنطقة العربية.
وأكد أستاذ الطاقة ورئيس المفاعل النووي السابق، أن المؤتمر النووى القادم لن يسفر عن أية نتائج إيجابية، لافتاً إلى أنه سيكون مجرد إجتماع "ظريف" تخرج منه بعض التصريحات الاعلامية "الجميلة" دون تنفيذ على أرض الواقع.
وعلل أستاذ الطاقة ورئيس المفاعل النووي السابق، عدم نجاح المؤتمر القادم بأنه عقب تدمير الإتحاد السوفيتي أصبح العالم محكوم بـ"قطب واحد"ولا يوجد به أية نوع من أنواع توازن القوى، لافتًا إلى أن "فتوة العالم" على حد وصفه لن يسمح بالاقتراب من إسرائيل نهائيًا، ولا بتنفيذ أي إجراءت على أرض الواقع.