بعد سرقة المتحف الروماني.. خبراء:حماية الآثار واجب وسرقتها فساد وتقصير

بعد سرقة المتحف الروماني.. خبراء:حماية الآثار واجب وسرقتها فساد وتقصير
تتميز مصر بحضارتها العريقة وآثارها القيمة المُبهرة، التي تميزها عن غيرها من دول العالم، وتجعلها مزارًا سياحيًا يأتي إليها الوافدين من كل صوب وحدب لرؤية معالمها الأثرية الجميلة.
وعلى الرغم من أن هذه الآثار تزيد من أهمية مصر في عيون العالم وتجعلها بالنسبة لهم كنزًا ثمينًا، ومطمعًا لكل الغزاة والمُحتلين إلى أن حسرتها الكبيرة تأتي في عدم معرفة أهلها وشعبها بأهمية تلك الحضارة العريقة التي يمتلكونها ويحسدهم العالم عليها فيتفننون في طرق خسارتها بالعبث والسرقة والتخريب.
ومع تكرار حوادث السرقة والنهب للتراث المصري، شهدت الإدارة العامة للآثار بالإسكندرية فضحية مدوية جديدة في سلسلة إهمالها عقب سرقة مخزن المتحف الروماني بمنطقة مصطفى كامل في الإسكندرية، الذي كان يحوي مقتنيات المتحف بشكل مؤقت لحين الانتهاء من ترميمه وإعادة افتتاحه.
وأكد خبراء الآثار، أن مصر خسرت بهذه الممارسات أكثر من 30% من مقداراتها التراثية التي تعتبر حمايتها واجبًا وطنيًا، في إشارة واضحة منهم إلى إهمال الحكومة المصرية وتقاعسها عن أداء دورها وواجبها نحو حماية هذه المقدرات.
قال الدكتور محمد حمزة، عميد كلية الآثار بجامعة القاهرة، إن مافيا سرقة الآثار كبيرة ومعروفة وليست بالجديدة على الدولة المصرية، لافتًا إلى أن هذه الآثار المسروقة تمثل خسارة فادحة لمصر والسياحة المصرية، نظرًا لأن الآثار الرومانية معروفة لدي الغرب الذين يعتبرونها جزءًا من جزورهم وتاريخهم ويأتون لزيارتها طوال العام رغبة منهم في استرجاع أمجادهم وحضارتهم.
وأضاف حمزة، في تصريحات خاصة لـ"الوطن"، أن السبب الرئيسي وراء السرقات المتكررة لهذه الآثار التراثية القيمة هو إهمال الحكومة المصرية، مشيرًا إلى ضرورة وجود رؤية جديدة واستراتيجية قوية لحمايتها من العبث والسرقة.
وقدم حمزة، بعض الحلول الواقعية التي يجب أن تضعها الحكومة لحماية الآثار المصرية، مؤكدًا على ضرورة وجود بصمة سرية وتوثيق لكافة الآثار بمختلف المحافظات على مستوى الجمهورية لضمان استرجاعها مرة أخرى في حالة سرقتها.
وطالب عميد كلية الآثار بجامعة القاهرة، بضرورة عمل مسحًا ذريًا بالأجهزة الحديثة لكافة المواقع الأثرية لضمان حمايتها من السرقة، كما طالب بضرورة تعديل القانون وإضافة مادة جديدة له تنص على أحقية حصول أي مواطن يعثر على أي قطعة أثرية على %10 أو 15% من قيمتها لإجبار المواطنين على تسليمها للدولة مقابل حصولهم على نسبتهم القانونية بدلًا من بيعها لمافيا الآثار الدولية.
وعبر حمزة، عن غضبه الشديد لضياع هذه القطع الأثرية، التي تعبر عن مصر وحضارتها، مؤكدًا أن هذه خسارة تاريخية، لافتًا إلى ضرورة تعاون الأجهزة الأمنية والمخابراتية، وشرطة السياحة لإحكام قبضتهم على لصوص الآثار، مطالبًا بجمعها ووضعها في المخازن المركزية لحين استقرار الحالة الأمنية بالبلاد.
منن جانبه، قال الدكتور محمد الكحلاوي أمين اتحاد الأثريين العرب، أنه سيتم سرقة الآثار ليس بجديد، لافتًا إلى أن الحكومة المصرية لم تتخذ الاحتياطات والتدابير اللازمة ولم تضع استراتيجية قوية لحماية هذه الآثار التي وصف سرقتها بـ"المهانة".
وتابع الكحلاوي، أن المتحف الروماني لا يقل أهمية عن المتحف الإسلامي، ومتحف كلية الآثار، متحف ملو، متحف بورسعيد الذين سبق سرقتهم، مؤكدًا أن كل هذه السوابق واستمرار نفس المشهد العبسي يشير إلى فساد الحكومة منذ نحو 15 عامًا.
وأشار أمين اتحاد الأثريين العرب، إلى كلام الدكتور زاهي حواس، وزير الآثار الأسبق، الذي أكد خلاله أن مصر فقدت 30% من مقدراتها التراثية على مدى 3 سنوات، لافتًا إلى أن مصر لا تمتلك نفط أو بترول، وأن قيمتها الحقيقية في مقدراتها التراثية التي تفقدها واحدة تلوى الأخرى بسبب التهاون والفساد.
وطالب بضرورة فتح تحقيق فوري وشفاف مع كافة المسؤولين للوقوف على أسباب الوصول لهذه النتائج المخزية، لافتًا إلى أن محاسبة الوزير والمسؤولين سوف تعيد الموازين إلى رمتها الطبيعية، والأمور إلى مسارها الصحيح.