الإنجاب.. سلاح للمقاومة الفلسطينية
نشرت وسائل الإعلام صورة السيدة الفلسطينية التى أنجبت ثلاثة توائم فى غزة.
رُزقت روند مشتهى بأولادها فى مستشفى ناصر بخان يونس، لكنها اضطرت للنزوح ومعها التوائم سيراً على الأقدام إلى رفح على مسافة 10 كيلومترات، لكن الحياة فى رفح لم تكن آمنة فتوجهت مرة أخرى إلى «دير البلح».
رحلة معاناة حتى تستقر فى مكان شبه آمن بعد أن أنجبت أطفالها فى خيمة.
المفارقة المحزنة أنه فى نفس اليوم الذى أنجبت فيه التوائم، استشهد 50 شخصاً من عائلتها!!صورة السيدة التى نشرتها جريدة «الشروق» تنطق بمدى التحدى الذى تشعر به وبالرسالة التى ترسلها ملامحها.
ليمت فلسطينيون.. وسوف ننجب فلسطينيين.. ولن تموت فلسطين.. أجيال تسلم أجيالاً.. وهذه الأجيال التى تموت الآن لم تعرف النكبة ولم تعشها، لكنها تعرف الاحتلال وفظائعه.. أجيال تعيش حلم الوطن الكامل وأمل الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس.
دهست الدبابات الإسرائيلية حياتهم ودمرت ممتلكاتهم.. لكنها ما استطاعت قتل أرواحهم ولا بث الإحباط واليأس فيهم.
إنهم حتى لا يذهبون لدفن شهدائهم فرادى، وإنما يدفنونهم فى مقابر جماعية بالعشرات وبعدها يركضون للقتال ويستعدون للشهادة.
قتلت إسرائيل بآلتها العسكرية المدعومة لحظياً بأحدث أسلحة أمريكا آلاف الفلسطينيين لكنها لم تقضِ على غزة وأهل غزة. يموت الأفراد وتدمر البيوت، لكن الشعوب الأبية لا تموت.
عرف الإنسان على مدى تاريخه أنواعاً شديدة القسوة من المستعمرين، كما عرف أنواعاً مبتكرة من المقاومة. قاوم الإنسان بالسلاح كما قاوم بالسلم.
قال ثوروا بالمقاومة السلمية أو العصيان المدنى، وطبَّق غاندى وغيره هذا النوع من المقاومة وانتصروا على مغتصبى أوطانهم.
استخدمت شعوب أخرى المقاومة بحرب العصابات ومنها فيتنام والصين وأفغانستان واستطاعت دحر أعتى الجيوش واضطرارها لمغادرة الوطن المحتل.
والآن يقاوم الفلسطينيون بأشكال متنوعة من المقاومة، أكثرها قوة، المقاومة بالحياة، بث الحياة فى مقاومين جدد، إنجاب الأطفال وعدم اليأس من يوم يكون فيه الوطن والأمن والأمان.
يعجب العالم من قدرة الفلسطينيين على الإنجاب بينما تنفجر السماء على مدى نهارهم وليلهم، من حرصهم على استمرار حياتهم بهم أو بغيرهم من نسلهم فى ظل دانات الدبابات وأزيز الطائرات، لكنها سمة من سمات شعب بطل مقاوم صامد أمام عدو غاشم.