نجيب عبدالسلام يكشف كواليس محاولة اغتيال عمر سليمان و"تنحى مبارك"

نجيب عبدالسلام يكشف كواليس محاولة اغتيال عمر سليمان و"تنحى مبارك"
قال اللواء نجيب عبدالسلام قائد الحرس الجمهورى السابق، فى الفترة من عام 2009، حتى أغسطس 2012، إنه يوم أن عُرض على المشير طنطاوى، منصب نائب رئيس الجمهورية رفض، لأنه كان لازماً وجود قوة عسكرية متماسكة للوصول لبر الأمان، وعندما عُرض على اللواء عمر سليمان قبل، لأنها مهمة وطنية يجب قبولها من وجهة نظره، لأن الموجود على الساحة والمقبول هو والمشير طنطاوى، فقبل وأقسم، مضيفًا: "فى اليوم الثانى صباحاً حضر بسيارته غير المدرعة وحراسته، وقلت للرئيس إن واجبات الحرس الجمهورى تأمين نائب رئيس الجمهورية، فوافق مبارك مباشرةً، وتم تشكيل مجموعة للتأمين وعربات مدرعة، وعندما خرج سليمان إلى مقر جهاز المخابرات لإحضار متعلقاته، قلت له: يا فندم هناك تأمين لكم، فقال: لما آجى: فقلت له لا، فسبحان الله صمت، وخرج الموكب وحدث ما حدث، فتم تدمير سيارة المخابرات التى خرج بها ومات السائق، وكانت الوقت مظلماً، وضُرب عليه النار فى منزَل الكوبرى، فتعامل معهم الحرس الجمهورى، وطالبت الرئيس بإرسال عربية مدرعة لإنقاذ السائق، فقال لى: خلّوا بالكم المكان ما نعرفش فيه إيه دلوقت، وبالفعل أخذنا السائق والحراسة للمستشفى، لكنها لم تكن محاولة اغتيال، وكان الهدف منها إحداث ربكة فى الشارع، ومَن هاجم العربية كانوا من 3 إلى 12 فرداً، لكن الموضوع لم يكن له تأثير على أمن الدولة، ولم تكن هناك أيادٍ خارجية وراءه".
وتابع عبدالسلام، في ندوة "الوطن"، أن مبارك كان فى حالة ذهول وقت قيام ثورة 25 يناير، ولم يتوقع أن يحدث ذلك، وكنت أتكلم معه فى المعتاد مرة كل يوم، لكن فى هذا اليوم تحدثنا أكثر من 12 مرة، وبدأت الداخلية تنهار فى 28 يناير، وكان مبارك غير مصدق للأحداث، فأحس بأنها بداية النهاية، وكل يوم يتأكد لديه هذا المؤشر، وهو قرأ الأحداث جيداً ولم يرغب فى أن يهرب، كاشفًا عن كواليس خطاب التنحى، بقوله: "اللواء عمر سليمان كان له دور معى فى محاولات تهدئة الأمور، والمجلس العسكرى كان منعقداً بصفة مستمرة وأنا كنت دائماً من ضمن الموجودين، ونحن اعتدنا أن نأخذ القرار الصحيح، وحسنى مبارك رفض ترك مصر، رغم اقتراب المتظاهرين من قصر الاتحادية، وكان يعرف أنه سيتنحى، وانتهى الأمر على ذلك، وأنا أول من طلبت منه مغادرة القصر الجمهورى نظراً لخطورة الأوضاع، وعندما شعرت بأن مبارك حزين، لأنه لا يريد مغادرة مصر اتصلت بالمشير طنطاوى وطلبت منه المساعدة فى مغادرته خارج القصر الجمهورى، لأن الناس لم تكن تريد الرحيل عن القصر، وبيان تنحى مبارك، كُتب فى مكتب قائد الحرس الجمهورى، بعد أن تم اتخاذ القرار فى 11 فبراير 10 صباحاً، إلا أننى طلبت استخدام عبارة: التخلى عن السلطة، وليس التنحى فى الخطاب، لأنها كانت أشمل وأقوى، واتصلنا بالرئيس مبارك ووافق دون أى مشاكل، وقال مفيش مشكلة".
وأكد أن مبارك لم يتنح قبل 11 فبراير، فهو قرر فى خطابه الأخير التأكيد على أنه سيعيش ويموت فى مصر ولن يترك مصر مهما كان، ومبارك لم يتردد لحظة واحدة فى التنحى، ووقع على بيان التخلى عن السلطة، مواصلًا حديثه: "تولينا تأمين كل شىء، فحتى زكريا عزمى، كان يتم تفتيش الشنطة والسيارة الخاصة به، فالحرس الجمهورى بفضل الله، أمن كل شىء وكان رجالنا فى قصر عابدين، مقر الديوان يؤمّنونه على أعلى مستوى، وكانت هناك تعليمات بمنع خروج أية أوراق هامة، بالإضافة إلى أن كافة الأوراق الهامة نُقلت إلى جهات سيادية وأمنية، فرحيل مبارك كان مسألة وقت ليس أكثر، وكان هو نفسه يدرى أنه «ماشى ماشى»، وكل شخص فى محيطه كان يعرف أن له دوراً وسينتهى".
وأشار إلى أن سكرتير الرئيس مبارك لم تكن معه سوى أوراق إدارية فقط، ولا يوجد شىء مهم، وتم قطع كل الاتصالات عن الهواتف الخاصة بالرئيس وأسرته بالفعل عقب تنحيه مباشرة، ولكن تركنا هواتف العاملين، مشددًا بقوله: "لم يعط أية تعليمات بإطلاق النار، وأنا حضرت كافة الاجتماعات، ولم يطلب فيها مبارك إطلاق الرصاص على المتظاهرين، ولو كان حصل كنت أول من يعرف بذلك".