تسمم مياه الشرب يصيب أهالى الشرقية بالذعر

كتب: نظيمة البحراوى وسامح غيث

تسمم مياه الشرب يصيب أهالى الشرقية بالذعر

تسمم مياه الشرب يصيب أهالى الشرقية بالذعر

سادت حالة من الفزع بين أهالى محافظة الشرقية، أمس، بعد إصابة عدد كبير من المواطنين بتسمم غذائى فى مدينة الإبراهيمية، قدره وكيل وزارة الصحة فى المحافظة الدكتور شريف مكى بـ380 مصاباً، موضحاً أن «جميعها بين متوسطة وبسيطة، ولم يتم تحديد أسباب الإصابة، وحصلنا على عينات من أمعاء المصابين والمياه لتحليلها». وشدد رئيس مدينة الإبراهيمية صديق مصيلحى على أن «المياه مطابقة للمواصفات، ولم تتعرض للتلوث»، مضيفاً «فور حدوث الإصابات، تم أخذ عينات من جميع مصادر مياه الشرب فى المركز، وتبين أنها مطابقة للمواصفات ولا يوجد بها ما يؤدى إلى القىء أو الإسهال». وأشار إلى أن بعض الأشخاص أرادوا استغلال الفرصة لإثارة غضب المواطنين ضد الجهات التنفيذية بتحذيرهم عبر ميكروفونات المساجد عن تلوث مياه الشرب، فيما أكد الأهالى أنهم يلجأون إلى شراء «جراكن» المياه من وحدات الفلترة الخاصة، نظراً لأن مياه الشرب غير مطابقة للمواصفات. وفور ارتفاع عدد الإصابات، توافدت على مستشفى الإبراهيمية المركزى أعداد كبيرة من سيارات الإسعاف والملاكى و«التكاتك» والموتوسيكلات، تحمل المصابين لتلقى العلاج، فيما أعلن مدير المستشفى، الدكتور فكرى طنطاوى، الطوارئ، وأمر باستخراج جميع المستلزمات الطبية من المخازن، فور استقبال المصابين. «الوطن» التقت عدداً من المصابين وذويهم، الذين انتشروا فى ممرات المستشفى وغرف الاستقبال، فيما رقد عدد من المرضى على الأسرة بينما جلس البعض الآخر على الأرض، بعد تعليق المحاليل والأدوية لهم. وقال عم الطفلة المريضة ريم مصطفى (12 عاماً): «شربت ريم مياها فى الصباح، فشعرت على الفور بارتفاع فى درجة الحرارة، مصحوبة بقىء وإسهال، فنقلناها إلى المستشفى، وعندها فوجئنا بوجود العديد من المصابين».[SecondImage] وقال الضابط المتقاعد عفت عبدالعظيم: «يعانى أهالى مدينة الإبراهيمية من سوء حالة مياه الشرب، ففى أوقات كثيرة تكون المياه بها شوائب، ولونها أصفر، بالإضافة إلى رائحتها الكريهة، وسبق أن تقدمت بشكوى إلى محافظ الشرقية، الدكتور رضا عبدالسلام، بشأن عدم صلاحية مياه الشرب، وعلمت أنه حول الشكوى إلى رئيس المدينة لاتخاذ اللازم، لكن دون جدوى، وأضطر أنا وغيرى من الأهالى إلى جلب المياه من محطة مياه الشرب والصرف الصحى باستخدام الجراكن». وداخل المبنى المؤدى إلى غرف حجز المرضى، قال الموظف فى شركة الزيوت والصابون السيد عبدالمتعال (48 عاماً): «عدت إلى المنزل فى منتصف الليل، وشعرت بالتعب بعدما تناولت طعام العشاء، ثم شربت المياه، فتوجهت إلى المستشفى، وهناك تم إبلاغى بأننى أعانى من نزلة معوية، وعدت إلى المنزل مرة أخرى، لكن استمرت نفس الأعراض، التى ظهرت على زوجتى وأبنائى، فتوجهنا إلى المستشفى صباح اليوم التالى، وتم حجزنا لتلقى العلاج». وأشارت ربة المنزل أمل محمد (47 عاماً)، المقيمة فى شارع السلخانة بمدينة أبوكبير، إلى أنها فوجئت بابنها كريم ذى الـ9 أعوام يبلغها بأنه يعانى من ارتفاع فى درجة الحرارة وإسهال، ثم أصيبت شقيقته دينا (18 عاماً) بنفس الأعراض، مضيفة أن «مياه الشرب تحتوى على الكثير من الشوائب، لذلك لا نشرب منها، ونشترى مياهاً مفلترة، لكننا اضطررنا إلى استخدام مياه الحنفية بسبب انتهاء مياه الجركن». وقالت ربة المنزل هناء ثروت، المقيمة فى شارع المركز بالإبراهيمية: «فى الساعة 5 فجراً فوجئت بابنى فارس ذى الـ10 أعوام يعانى ارتفاعاً فى درجة الحرارة، وغير قادر على الوقوف، فنقلته إلى المستشفى، وكلنا أكلنا نفس الطعام، لكنه شرب المياه وحده»، وأكملت نبيلة سليم (23 عاما): «تعبت أنا وزوجى وابنتنا ملك (3 أعوام)، وأنا أسكن فى الدور الرابع، لذلك فإن المياه لا تصل لنا قبل المغرب فى كل الأحوال، وعندما استخدمناها، بدأت الأعراض تظهر علينا فى الساعة 11 مساءً». وأكد أحد الأهالى، محمد سعد، أن «محطة مياه الشرب فى الإبراهيمية تعتمد على بئر ارتوازية، بالإضافة إلى مياه بحر مويس، ومنذ 6 سنوات توجد مشاكل كبيرة فى نوعية المياه، ما دفع الكثير من الأهالى إلى تركيب فلاتر 7 مراحل، حتى يمكنهم استعمال المياه»، وتساءل: «إحنا غلابة، كيف نشترى الفلاتر، كما أن الذين يستعملون الفلاتر يشتكون من المياه أيضاً». من جهتها، رفعت مديرية الصحة فى الشرقية حالة الطوارئ فى جميع المستشفيات القريبة من الإبراهيمية، وتوجه وكيل الوزارة الدكتور شريف مكى، ومدير الرعاية العاجلة والحرجة الدكتور عصام فرحات، ومدير عام الطب الوقائى الدكتور خالد فوزى، وفريق طبى من المديرية، لتفقد حالات المصابين والإشراف على تقديم الخدمات الطبية اللازمة لهم، والبحث عن سبب إصاباتهم. وقال «مكى»، لـ«الوطن»: «إن الإصابات تم توزيعها على 4 مستشفيات، منها 150 مصاباً فى ههيا، و20 مصاباً فى أبوكبير، و46 مصاباً فى ديرب نجم، و141 مصاباً فى الإبراهيمية، بالإضافة لآخرين تم استقبالهم فى وقت لاحق»، لافتاً إلى أن عدداً كبيراً من المرضى تماثلوا للشفاء، وغادروا المستشفيات، لكن لا يمكن الجزم بسبب الإصابة، حيث لا يمكن عمل تحليلات فورية. وشدد مدير إدارة الحميات فى مديرية الصحة الدكتور محمد دياب، على أنه «لا يمكن الجزم بسبب الإصابات، لكن من المرجح أن تكون ناتجة عن مياه الشرب أو الوجبات الغذائية، فالمدينة يقام فيها سوق كبير يوم الخميس من كل أسبوع، وبه العديد من الباعة الجائلين». وأكد رئيس قطاع شمال الشرقية لمياه الشرب والصرف الصحى المهندس شاكر عبدالفتاح، أن مدينة الإبراهيمية وقراها تحصل على احتياجاتها من المياه من محطتين مرشحتين فى قرية كفور نجم، وتنقل لها من بحر مويس، حيث يتم معالجتها، مضيفاً أن «العينات التى تم تحليلها من محطتى المياه ثبتت صلاحيتها ومطابقتها للمواصفات، كما أن المقابلات مع الأهالى أكدت أنهم تناولوا مياه الشرب من جراكن محطات الفلترة غير الخاضعة للرقابة، وفى حال تقدم الأهالى بشكاوى بشأن عدم صلاحية المياه، أو وجود شوائب بها أو تغير فى لونها، سيتم توجيه المعامل المتنقلة لبحث الأمر، لكن الشركة غير مسئولة عن تسمم الأهالى». ورجحت مصادر طبية -طلبت عدم ذكر اسمها- أن تكون نسبة كبيرة من الإصابات ناتجة عن مياه الشرب، لافتة إلى أنه «عند إجراء مراحل غسيل خطوط المياه بالتناوب، يتم قطع المياه، مع التنويه عن ذلك، لكن دون أن يتم تحديد الموعد المفترض استخدام المياه عقب عودتها». وأضافت: «لا بد من الانتظار لوقت كافٍ قبل استعمال المياه، مع فتح الحنفيات لفترة، للتخلص من أى شوائب، الأمر الذى يجهله العديد من الأهالى الذين يستخدمون المياه فور عودتها».