«عم عميرة» يبيع الترمس في شوارع القاهرة.. 20 سنة بحثا عن الرزق الحلال

«عم عميرة» يبيع الترمس في شوارع القاهرة.. 20 سنة بحثا عن الرزق الحلال
داخل شوارع القاهرة يخرج رجل خمسيني على عربة خشبية قديمة، يبيع الترمس للمترددين على مناطق دار السلام وأبو الريش مرورًا بقصر العيني إلى منطقة المنيل ومصر القديمة، 20 عامًا اشتهر خلالها بالتوابل المختلفة والوجه البشوش، على مدار سنوات طويلة رغم كبر سنه إلا أنه ظل مكافحًا ويطلب رزقه بالحلال.
دقة وأصل الصنعة
أتى عميرة سالم عميرة، من أسيوط مركز أبو تيج، درس بالمعهد الفني التجاري، وعمل بالكثير من الأعمال التي لم يلق فيها حبه، بحسب تعبيره، ليتزوج عام 1998، ويسافر إلى ليبيا، يعمل بمجال الطبخ ليتعلم أصول دقة الترمس، ويقرر الانتقال إلى القاهرة منذ 20 عامًا: «جبت ترمس وفكرت عمل مشروع يكون حر، وأفنن فيه وأبسط الناس».
نشاط وهمة كبيرة تظهران على وجه الرجل الخمسيني، يبدأ العمل ببيع الترمس في تمام الساعة الخامسة فجرًا حتى المغرب، بحسب حديثه لـ«الوطن»: «بصلي الفجر وأطلع أشتغل من 5 لحد المغرب، عندي عمر وسالم وأحمد ورقية، في الثانوي وإعدادي وإبتدائي، وبجهز نفسي عشان أوديهم المدرسة وأبدأ ألف بالعربية عشان اللقمة الحلال، وبينتهي يومي بالليل».
بائع ترمس حتى آخر نفس
رحلة طويلة مر بها من العمل والجد لكسب قوته وإعالة أبنائه، يتسابق الكبار والصغار ليشتروا الترمس ذي النكهة المميزة الذي يبيعه، واضعًا فيه خبرته: «اتعلمت تكات مميزة ونكهات الليمون والكمون، وده سر حب الناس للترمس، وبقى عندي زباين بيجوا مخصوص»، وعبر بكلمات الحب لزوجته، أنها أكثر من يساعده في الحياة: «بتساعدني وبتجيب الدقة والحاجات من زمان».
لم يستطع العم «عميرة» أن يمر يومه دون الذهاب إلى عربته الصغيرة والتجوال بها، إذ أنه يرى أن روحه ترد فيه، مع قطرات المياه التي يبلل بها العربة كل يوم، ليبدأ يوما جديدًا مع حكايات الناس من جديد أثناء العمل مبدعًا فى التكات والنكهات: «20 سنة بسمع وبقول القصص، وطول ما فيا نفس لسه باقي حكايات».