بعد "الإعدام".. "رياح الغضب" تجتاح المدينة الباسلة

بعد "الإعدام".. "رياح الغضب" تجتاح المدينة الباسلة
سادت حالة من الحزن والغضب فى مدينة بورسعيد عقب صدور حكم محكمة بورسعيد الابتدائية بتحويل أوراق 11 متهماً فى قضية «مذبحة بورسعيد» إلى فضيلة المفتى، وأصبح خبر الإحالة حديث الساعة فى أنحاء المحافظة، التى يشكو سكانها من الركود التجارى والظلم، على حد وصفهم، ودعوا إلى تنظيم وقفات احتجاجية للاعتراض على الحكم، بينما دعا بعض المحامين إلى الانتظار حتى صدور الحكم النهائى فى 30 مايو المقبل للطعن على الحكم فى محكمة النقض، ودعوا إلى التبرّع لتشكيل هيئة دفاع قوية فى مرحلة النقض.
وأعلنت رابطة ألتراس «جرين إيجلز» بالنادى المصرى ببورسعيد عن تجمّع مساء أمس أمام مسجد مريم، وأكدت أنه حتى موعد الحكم النهائى فى 30 مايو المقبل سوف نظل ننادى بحرية أصدقائنا، وأصدرت «الرابطة» بياناً جاء فيه: «نوجه رسالة إلى كل كلب ينبح فرحاً بالحكم، أين ذهب صوتكم فى محاكمة قيادات الأمن المكلفة بالمباراة، وفى محاكمة المشير طنطاوى، الحكم لن يأتى بحق من مات بظلم الأبرياء فقد حكموا على كبش الفداء بدلاً من قيادات الداخلية، والفرحة بالحكم على الضعفاء لا تدل إلا على ضعفهم وقلة حيلتهم». وتابع بيان الرابطة «سوف نستمر ضد كل التيارات وسيظل هتافنا باقياً وممتداً للنهاية، وسوف يزيد إصرارنا على الاستمرار».[SecondImage]
ودعا أحد قيادات ألتراس «جرين إيجلز» رفض ذكر اسمه، كل أبناء بورسعيد إلى النزول والاحتشاد أمام مسجد مريم للاعتراض على الحكم والضغط على المسئولين والمحافظ، للاستعانة بفريق دفاع للترافع عن المتهمين. وأضاف قائلاً: «الحكم جاء على حساب بورسعيد وشعبها، ووضح ذلك قبل الحكم بيوم من خلال التشكيلات اللى كانت موجودة فى البلد بشكل كبير ورهيب، كأنها فى حالة احتلال وفرض قوة، وهى تشبه نفس قوة التشكيلات اللى كانت موجودة يوم 26 يناير فى أول حكم، وهذا يثبت أنه لا يوجد شىء تغير بعد كل الدم الذى نزف من شهداء ومصابى بورسعيد لإرضاء طرف على حساب التانى».
قال صفوت عبدالحميد نقيب المحامين ببورسعيد: إن «قرار المحكمة هو إجراء ضرورى قبل النطق بالحكم، ويحق للمتهمين الطعن فى النقض خلال 60 يوماً من اليوم التالى ليوم النطق بالحكم، ويوجد أيضاً «شق مستعجل»، ووقف التنفيذ فى محكمة النقض، وقال إن محكمة النقض لها أن تعجّل نظر الطعن بالنقض ويتراوح للفصل فيه بين 3 إلى 6 أشهر لأنه للمرة الثانية.
وأضاف «عبدالحميد» أن محكمة النقض إذا وجدت أسباباً جديدة وجدية ستعيد النظر فى القضية وتقبل الطعن، وإن لم تقبله سيكون الحكم نهائياً وواجب النفاذ أو ترفضه نهائياً ويكون واجب النفاذ أيضاً، وأوضح أنه يجرى إعداد ملف لوزير العدل لعرضه على رئيس الجمهورية، لأنه يحق لرئيس الجمهورية خلال 14 يوماً أن يأمر بتنفيذ العقوبة أو تبديلها أو النزول بها درجة. وأكد أن النقابة عرضت سابقاً التصالح مع أهالى الشهداء ودفع تعويضات، لكن لم يجرِ الاستجابة من المسئولين. وأشار إلى أن بورسعيد تنتظر أيضاً أحكام باقى المتهمين التى من الممكن أن تتراوح بين السجن المؤبد و المشدد، بالإضافة إلى أحداث قضيتى سجن بورسعيد وقسم شرطة العرب، مما سيزيد من حالة القلق والتوتر فى الشارع البورسعيدى.
وأكد «عبدالحميد» انتظام العمل أمس بجميع المحاكم ومجلس الدولة والمحكمة الاقتصادية ومأمورية الاستئناف بالمحافظة ونظر جميع القضايا المدنية والجنائية والأسرة وغيرها دون توقّف. وأكد أنه لا صحة إطلاقاً لتعطل العمل بالمحاكم أمس. وقال إن جميع الجنح المستأنفة شاملة «الإشكالات فى التنفيذ» جرى تأجيلها أمس الأول، وذلك بعد أن منع الأمن دخول بعض أصحاب القضايا لدواعٍ أمنية، لكن جرى نظرها فى وقت لاحق.
وقال أحمد شردى منسق حملة المحليات للشباب بالمحافظة: «بورسعيد دائماً محكوم عليها بالأحزان، ومثلما هى مهمّشة فى كل شىء من الدولة، فمن الطبيعى أن يحكم على الأبرياء، ويخرج المتهمون الحقيقيون براءة».
وقال إسلام عز الدين عضو الهيئة العليا لحزب الدستور إن «الحكم يثبت حالة الإهمال التى وصلت إليها مصر، واعتماد مقولة البقاء للأقوى فى كل الأمور». وأضاف أنه على الدولة أن تحترس من الظلم المتكرر لبورسعيد بعد تراكم المشاكل وعدم حصول أبنائها على أبسط حقوقهم من عمل وإسكان وصحة وركود تجارى، بل إن هذه المميزات يحصل عليها أبناء المحافظات الأخرى على أرضها. وقال محمد أبوعياد، محامٍ، إن قرار المحكمة إحالة أوراق 11 من المتهمين فى قضية استاد بورسعيد إلى فضيلة المفتى، لن يكون حكماً نهائياً، بل سيكون قابلاً للطعن أمام محكمة النقض، أى أن احتمالات إعادة النظر فى الحكم بالإعدام إن صدر، واردة أمام محكمة النقض. وحذّر «أبوعياد» المواطنين من انتقاد القضاء مع تقديره لمشاعرهم وعدم الوقوع فى فخ استغلال هذا الحدث من جانب الجماعات الإرهابية لتهييج المواطنين ضد القضاء. وطالب بالتأنى فى قراءة حيثيات القرار أو الحكم الذى سيصدر يوم 30 مايو المقبل، ليتم التعرُّف على أساس بناء الحكم ضد كل متهم، ودعا إلى تشكيل لجنة شعبية من أبناء بورسعيد، لإعادة تشكيل هيئة الدفاع عن المتهمين بضم محامين أكفاء لمباشرة الدعوى وبحث النقاط التى سيجرى الطعن عليها بالنقض.