حديث عن السلع المغشوشة
نشرت عدة صحف أن بعض محلات البن تمارس الغش فى عملية طحن البن وتضيف عليه بسلة وقمح وفول صويا، يحدث هذا بعد ارتفاع كبير فى أسعار البن. بالفعل ارتفعت أسعار البن، كما ارتفعت أسعار القهوة سريعة التحضير عدة أمثال سعر البن. ليس البن فحسب الذى ارتفعت أسعاره، كل السلع ارتفعت أسعارها لكن اللافت موضوع الغش.
كنا مجموعة وكان حديثنا عن شراء العسل الأبيض أو عسل النحل فتوسع الحديث عن عدم وجود عسل نحل حقيقى وإنما هو عسل مضاف إليه سكر أو مُحليات أخرى وأن العسل الحقيقى إما يُشترى من مزرعة خاصة مضمون نزاهة مباشرة أو يستورد من اليمن أو دول أخرى مباشرة أى عن طريق شخص قادم من تلك البلاد.
انتقل الحديث إلى زيت الزيتون وتم الاتفاق على نفس الرأى، لا يوجد زيت زيتون نقى تماماً وإنما تمثل نسبة النقاوة فيه من20% إلى 30% لا أكثر وبالتالى تنخفض قيمته الغذائية ولا يعد يتمتع بنفس مزاياه كطعام مفيد للإنسان. وتفرع حديثنا عن سلع عديدة يحدث بها غش مثل اللبن وبالتالى منتجات الألبان مثل الزبادى.
إذا كان هناك مبرر لارتفاع الأسعار وإن كان مبالغاً فيه من التجار، إلا أنه لا يوجد سبب فى غش السلع، خاصة أن المواطن يدفع قيمة السلعة المطلوبة ولا يساوم على سعرها، فمن يساوم على سعر ربع كيلو بن مثلاً؟!. ظاهرة الغش صارت سمة منتشرة لدى التجار وفى قطاعات أخرى، مثل قطاع التعليم حيث الامتحانات تتعرض لظواهر جماعية فى الغش.
لا نستبعد أيضاً الغش فى قطع غيار السيارات وهو أمر فى غاية الخطورة حيث تتعرض حياة الناس لخطر الموت بسبب جشع تاجر أراد أن يحقق نسبة أكبر من الربح. بجانب ذلك هناك الغش الذى يمارسه حرفى أو فنى عندما يصلح ثلاجة أو غسالة فيقنعك بأن كل شىء تمام وأن الجهاز الذى تم إصلاحه سيعيش للأبد.
طالبت من قبل أن تقوم المراكز البحثية فى مجال العلوم الاجتماعية ببحث ظاهرة انتشار الغش فى المجتمع بعد أن صار كل منا لا يأمن لسلعة يشتريها إلا إذا كانت مستوردة. صارت تصرفاتنا وعباراتنا عند الشراء تجسد مفاهيمنا تجاه ما نشتريه من السلع المصرية. عندما تشترى قطعة سباكة يقول لك البائع بكل فخر إنها ليست مصرية إنما هى صينية أو إيطالية أو تركية إلخ وبعدها نشتريها بكل أريحية، لأنها ليست مصرية، فقد صار لدينا رسوخ نفسى وإدراك داخلى أن السلعة المصرية غالباً تكون مغشوشة.