آبل ومايكروسوفت.. ومجلس الشيوخ

رفعت رشاد

رفعت رشاد

كاتب صحفي

صراع محتدم على قمة الأموال في العالم بين عملاقي التكنولوجيا آبل ومايكروسوفت.

حققت مايكروسوفت قيمة سوقية تخطت ثلاثة مليارات من الدولارات ملاحقة بذلك منافسه التقليدي آبل الذي يسبق دوما . عندما قرأت ما نشرته وسائل الإعلام عن هذا التنافس وجدتني أفكر , كم من دول العالم يمكنها تحقيق مثل هذا النجاح المالي !لقد تحقق هذا النجاح في مجال اقتصاد المعرفة والتكنولوجيا , أي أن إعمال العقل هنا هو الذي حقق هذا التراكم غير المتصور لشركات . لقد تجاوز العالم الاقتصاد الريعي وقفز إلى اقتصاد المعرفة , وتمثل نماذج الدول التي أخذت بهذا التوجه تجسيدا لنجاح الأفكار الابتكارية.

ومن أبرز الدول التي أخذت بذلك الهند التي صارت في المرتبة الثانية بعد أمريكا في مجال البرمجيات ومن خلالها استطاعت غزو الفضاء , وصلت إلى القمر وتعمل على الوصول إلى المريخ .مؤخرا تولى منصل الرئيس التنفيذي لمنصة تويتر العملاقة شاب أمريكي من أصل هندي عمره 37 عاما حصل على الدكتوراه في علوم الكمبيوتر من جامعة ستانفورد ومن قبل حصل على شهادته العليا من كلية التكنولوجيا بجامعة بومباي في الهند . صار الهنود يحتلون المواقع الرئيسية في شركات التكنولوجيا بدون دهشة من العالم بعد أن أعطت الهند منذ فترة حكم نهرو الأولوية للتعليم التكنولوجي.

صار ستة هنود رؤاسء تنفيذيين لأكبر شركات التكنولوجية في مجال الاتصالات وهي : جوجل , مايكرو سوفت , آي بي إم , أدوب , تويتر وشبكات بالو ألتو .يحقق اقتصاد المعرفة زخما ماليا بدون الحاجة إلى رأسمال ضخم كام المعتاد في المشروعات الريعية , ويوضح وضع الشركات الأمريكية العملاقة في هذا المجال الصورة بشكل أوضح , فقد تجاوزت قيمة كل منها السوقية التريليون دولار أو أكثر.

تابعت منذ أيام جلسة لمجلس الشيوخ في مصر ولفت نظري أن المجلس ناقش تقريرا للجنة التعليم ومكاتب لجان الشئون الدستورية والتشريعية والمالية والاقتصادية والاستثمار والثقافة والإعلام والسياحة والآثار عن " الألعاب الالكترونية واقتصاداتها وصناعتها والمخاطر والتحديات والفرص المتعلقة بها " , وقد يبدو هذا الموضوع من الموضوعات المرتبطة بالطفل فحسب , لكن الواقع أن هذه الصناعة من الأهمية بمكان , أهمية تربوية وأهمية اقتصادية , فهي تحقق للدول المنتجة لها مليارات الدولارات . وهذا ما أكدته النائبة الدكتورة سهير عبد السلام وكيل لجنة الثقافة والإعلام في كلمتها بشأن التقرير , قالت إن إنتاج هذه الألعاب مصريا وعربيا لا يحقق عوائد اقتصادية فحسب وإنما يحمي أبناءنا من ألعاب مستوردة تمثل خطورة عليهم وقد تدفع بعضهم إلى الانتحار.

ودعت د. سهير عبد السلام إلى الاستفادة من الخبرات الموجودة في مصر لإنتاج ألعب الكترونية على مستوى يحقق لبلادنا دخلا اقتصاديا وفوائد اجتماعية لحماية أبناءنا من الأفكار الهدامة التي يمكن أن تحملها اللعاب المستوردة , ولدينا من الكوادر الفنية ما يساعد على الانطلاق في هذا المجال بدون إبطاء , وأضافت أن إنتاج الألعاب في مصر يمكنه أن يكون عاملا مهما في التعريف ببلادنا والترويج لها سياحيا وتثقيف شبابنا من خلال القصص التي يمكن إنتاجها .إن ما ناقشه المجلس خطوة إيجابية للتوجه نحو الإنتاج التكنولوجي بدء من الألعاب الالكترونية وما يليها من مجالات نسعى من خلالها لتحقيق عوائد اقتصادية كبيرة .اقتصاد المعرفة يسيطر على العالم .. والتكنولوجيا وسيلة الدول للنمو .