محمد عمارة يكتب: التسويق وقناة السويس

كتب: د. محمد عمارة

محمد عمارة يكتب: التسويق وقناة السويس

محمد عمارة يكتب: التسويق وقناة السويس

بعد الطفرة التى حققتها الدولة فى تطوير المنطقة الاقتصادية لقناة السويس بموانيها والتوسّع الذى شمل مضاعفة مساحتها نحو ٢٠ ضعفاً، وأصبحت مساحتها الآن قرابة ٤٥٥ كيلومتراً مربعاً، يبقى السؤال: ماذا ينقص المنطقة الاقتصادية لقناة السويس حتى تحقّق التنافسية التى تليق بما تم فيها من جهود وتطوير، وبما يليق بمكانة مصر، حيث إن ما تم إنفاقه والعائد منه بعيد، ونرجع للسؤال: ماذا ينقص المنطقة الاقتصادية للقناة حتى تُحقق التنافسية؟

والإجابة عن هذا السؤال تكمن فى كلمة واحدة ألا وهى «التسويق»، والتسويق علم كبير ومتشعب وركائزه تقوم على كل من احتياجات السوق ومدى رضا المسوق إليه ورفع الولاء عنده، ودعونا نستفيض بأنه ما زال الكثير يخلط بين الإعلام والتسويق، وشتان بين هذا وذاك، فالتسويق خطط واستراتيجيات، وكيفية ابتكار الأفكار التى من شأنها خلق الميزة التنافسية التى تجعلك مميزاً عن غيرك، وتجعل المستهلك يبحث عنك، ومن ثم تسهل وترسم الطريق للإعلام، أما كلمة ترويج فهى أحد عناصر المزيج التسويقى الأربعة، وهى المنتج والسعر والمكان والترويج، إذن سيصعب الترويج لمنتج سعره أقل عند منافس أمامى، ومن هذا المنطلق فإن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تفتقر إلى التسويق بمفهومه الشامل، كما تفتقر إليه بمفهومه التخصّصى، وهو التسويق الأزرق، وليس بمفهومه الكلاسيكى فقط باستراتيجيات المحيط الأزرق، والبحث عن حصة سوقية، بل والمتعلق بجميع الاقتصاديات الزرقاء المتعلقة بالبحار والموانئ. فدعونا نتكلم بشفافية بأن مثل هذا المشروعات لا تحتاج إلا أن ننظر إلى كل منافسينا الإقليميين وتحليل نقاط القوة والضعف من حيث المدى الزمنى لتقديم الخدمات والحوافز الاستثمارية والضريبية والتفكير خارج الصندوق بأفكار جديدة ودراسة التموضع وتعظيم الاستفادة منه ودراسة التحديات والفرص وتحليل ورقمنة الخدمات المقدّمة وتغيير الصورة القديمة بعدم اليقين وبث الطمأنينة، ودراسة احتياجات المستثمر واحتياجات السوق دراسة كافية ووافية، كل هذا وأكثر يتعلق بـ«التسويق واستراتيجيات التسويق».

إن عبقرية المكان والمكانة لمصرنا الحبيبة تستحق أن نحسن استغلالها والتفكير خارج الصندوق من خلال استراتيجية وطنية تسويقية للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس ذات مسار تشريعى ومؤسسى، وإلى من يهمه الأمر المسار التشريعى مهم جداً، والحوافز الاستثمارية والضريبية ستعود على المستثمر، والمسار المؤسسى المهم وآليات التشبيك بين المؤسسات وعدم الإرهاق التنظيمى الذى سيعود بالسلب على المستثمر، والدراسة التسويقية الدورية لقياس مؤشرات قياس أداء تلك الاستراتيجية وعمل دليل مشروعات للهيئة متكامل ودراسة احتياجات السوق والعملاء، وبناءً عليه يتم إعداد كتالوج مشروعات ومراجعة التشريعات مراجعة دقيقة لنكون بيئة جاذبة للاستثمار وإدخال الحوافز التشريعية وإدخال أفكار مجالات جديدة، مثال على ذلك «تخريد السفن»، تلك الصناعة المهمة التى يعتمد عليها الكثير من اللوجيستيات الكبرى وصيانة وإصلاح وتموين السفن، وسياحة المعارض والمؤتمرات اللوجيستية وتصنيع كونتينرات التحميل وربط موقع المنطقة الاقتصادية بالجنوب، واستغلال الموقع العبقرى كسفاجا ومطروح، ووجود مصانع كبرى فى هذه المناطق، والتى ستخدم المنطقة الاقتصادية لقناة السويس وتربيط لوجيستى اقتصادى صناعى تجارى بين المقاومات الزرقاء لوطننا الغالى شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً، وأخيراً وليس بآخر إن الدولة المصرية تسابق الزمن فى ظل ظروف اقتصادية عالمية صعبة لم يشهد العالم مثلها منذ عقود، وأنا أؤمن بعقيدة راسخة بأنه فى الظروف الاستثنائية لا بد من قرارات استثنائية، لأن نمطية الإدارة الكلاسيكية من خلال الوظائف الإدارية فقط دون مراعاة الهدف ستكون غير مجدية، والأهم هو الإدارة بالأهداف من خلال الوظائف الإدارية والارتكاز على العلم المصحوب بالخبرات، والأهم هو أن نثق بكوادرنا العلمية، لأننا نستطيع.. حفظ الله وطننا الغالى النفيس.


مواضيع متعلقة