بالصور| مقابر المشاهير والنجوم "تغرق" فى المياه الجوفية

بالصور| مقابر المشاهير والنجوم "تغرق" فى المياه الجوفية
داخل «مقابر البساتين» جنوب القاهرة، حيث رائحة الموت تنبعث من كل ما حولك، رصدت «الوطن» الحالة المزرية التى وصلت لها مدافن رموز الفن والدين، ومنهم الشيخ عبدالباسط عبدالصمد وأم كلثوم وعبدالحليم حافظ وشكرى سرحان وحسين رياض وغيرهم من نجوم الزمن الجميل الذين ذاع صيتهم ذات يوم، ثم تركت الحكومة مقابرهم غارقة فى مياه الصرف الصحى وأكوام القمامة ومخلفات البناء والمياه الجوفية التى تسبب فيها البناء العشوائى بمنطقة بحيرة «عين الصيرة»، وهو ما تسبب فى ارتفاع منسوب المياه الجوفية داخل المقابر.
يقول أيمن محمد، «تُربى» وحارس مقابر المشاهير فى البساتين: «كنا نجمع عظام الموتى الطافية من فوق المياه الجوفية بعد أن غرقت المقابر تماماً، وفى كل عام يصبح قدوم الشتاء كارثة بكل المقاييس، حيث ترتفع المياه الجوفية بطريقة تتسبب فى تشقق الطرق المحيطة بالمنطقة وتشربها تماماً بالمياه، وما زاد الطين بلة هو قيام الحكومة بمد وصلات للإضاءة والصرف الصحى إلى سكان المقابر، وإلقاء ناتج الحفر فوق المقابر وفى الطرقات، ما يهدد جدران وأسوار المقابر، وهناك بعض الجثامين فشلنا فى إنقاذها بعدما تهدمت المقابر تماماً».[SecondImage]
وأضاف «أيمن»، لـ«الوطن»، أن «من أكثر المقابر التى أضيرت مقبرة الفنان عبدالحليم حافظ وأفراد عائلته ومنهم إسماعيل شبانة وعلية شبانة وابن خالته شحاتة، بالإضافة إلى مقابر الفنانين إسماعيل ياسين، وحسين رياض وعائلته، وشكرى سرحان وأسرته». وتابع «التُربى»: «وقد سارعنا بالاتصال بأسرهم الذين طالبوا المحافظة بسحب المياه الجوفية من المقابر وإنقاذ رفات ذويهم، إلا أن الرد الرسمى كان التجاهل التام، فما كان من أسرة «عبدالحليم» إلا أن عمدت إلى رفع المقبرة وصب خرسانة تحتها، إلا أن المياه لا تزال تهدد المقبرة، وأعتقد أنها لن تصمد طويلاً، وهو نفس حال مقبرة الفنان حسين رياض المواجهة له، أما عن مقبرتى شكرى سرحان وعبدالباسط عبدالصمد فحدِّث ولا حرج، فرغم تجديدهما إلا أن بقاءهما فى نفس منسوب الأرض يهدد المقبرتين والرفات معاً.
جولتنا داخل المقابر كشفت أيضاً عن المزيد من مظاهر الإهمال الذى يهدد منطقة كان من المفترض تحويلها إلى مزار سياحى، حيث ما زال الآلاف يأتون إلى مقابر المشاهير فى ذكراهم، فما بين سرقة الأبواب الحديدية، إلى جلسات تعاطى المخدرات والخمور، إلى مخلفات البناء والقمامة التى يتم إلقاؤها هنا بالأطنان».
وعن تاريخ المنطقة، قال محمد سيد عبدالعزيز، الباحث الأثرى: «امتدت مقابر القاهرة التاريخية حول أطراف المدينة على مراحل تاريخية متعاقبة بدأت منذ الفتح الإسلامى لمصر، وما تلاه من عصور حتى عصرنا الحالى، وتنقسم مقابر القاهرة إلى قسمين؛ هما القرافة الكبرى والقرافة الصغرى، ففى منتصف القرن الخامس الهجرى كانت القرافة تمتد شرق المدينة فقط، وأطلق عليها (جبانة الفسطاط) وكان أقدم أجزائها يقع بين مسجد الفتح وسفح المقطم، وهى تشمل الأحياء المعروفة اليوم ببطن البقرة والبساتين وعقبة بن عامر والتونسى».[FirstQuote]
وأشار «عبدالعزيز» إلى أنه «تم الإعلان ضمن مخطط مشروع القاهرة 2050 عن تحويل هذه الجبانات التاريخية الموجودة بين طريقى صلاح سالم والأوتوستراد إلى أكبر متنزه عام بالقاهرة على مساحة 1400 فدان، وشمل قرار المشروع نقل سكان مقابر الغفير والمجاورين والإمام الشافعى وباب الوزير والقرافة الشرقية وباب النصر وقايتباى إلى مناطق جديدة، إلا أن مشروع تطوير الجبانة التاريخية وتحويلها إلى متنزه يواجه العديد من التحديات، خاصة الحفاظ على المقابر والمجمعات والمساجد والأضرحة الأثرية المنتشرة فى هذه الجبانات التى ترجع إلى العصور التاريخية المختلفة؛ المملوكية والعثمانية، ومنها العديد من مقابر مشاهير مصر وفنانيها وساستها فى العصر الحديث، وهى معالم تاريخية لا بد من الحفاظ عليها، وبدلاً من محوها ينبغى الاستفادة منها بتحويلها إلى مزارات سياحية مثلما يحدث فى عدد كبير من دول أوروبا، فهى كنوز ينبغى الاستفادة منه سياحياً».[ThirdImage]
وعن الموقف الرسمى من «مقابر البساتين»، قالت الدكتورة ريهام عرام، رئيس وحدة الحفاظ على القاهرة التاريخية بمحافظة القاهرة، إن هناك إدارة تدعى (الجبانات) هى المنوط بها الحفاظ على المقابر. فيما أكد الدكتور محمد عبداللطيف، رئيس قطاع الآثار الإسلامية بوزارة الآثار، أن «هذه المقابر التى تحوى رفات عشرات الفنانين، وعلى رأسهم أم كلثوم وعبدالحليم وغيرهما، غير مسجلة كآثار، وبالتالى فهى لا تخضع لقانون حماية الآثار، والمقابر الوحيدة التى تخضع للقانون وتتولى الوزارة حمايتها وترميمها هى المقابر الشرقية التى تضم رفات المماليك، وهى بعيدة تماماً عن منطقة البساتين، أما فيما يتعلق بارتفاع منسوب المياه الجوفية نتيجة البناء بمنطقة عين الصيرة فهو ملف تتولاه منظمة (اليونيسكو) العالمية، فهى المسئولة عن الحفاظ على منسوب المياه بطريقة لا تهدد المناطق المجاورة».