ذكريات «التسعينات» فى شم النسيم.. «قول للزمان ارجع يا زمان»

كتب: هيا حسن وآية المليجي

ذكريات «التسعينات» فى شم النسيم.. «قول للزمان ارجع يا زمان»

ذكريات «التسعينات» فى شم النسيم.. «قول للزمان ارجع يا زمان»

1-سنة أولى «رنجة» إشراقة للشمس مع بداية يوم جديد، يعقبها تفتُّح الأزهار الملونة الزاهية فى كل الحدائق والبساتين لتُزين الأرض، الدنيا ربيع والجو بديع إذا جاء شم النسيم، وإن كان ملبداً بالغيوم والأمطار هذا العام، يحمل ذكريات خاصة مع شباب اليوم الذين ما زالوا يتذكرون أيام التسعينات بكل ما فيها قبل عصر التكنولوجيا والهواتف الذكية. بعلامات الفرحة والشوق للماضى بدأت دينا الدجوى تسترجع ذكرياتها عن شم النسيم: «من أول ما الشمس بتشرق وأنا بحس إنه يوم مميز بالنسبة لنا، طقوس معينة، كل واحد بيبقى ليه دور فيها، يومنا يبدأ بفرحة ماقدرتش أنساها لما كنت بلاقى ماما بتقعد تلوّن معانا البيض، كانت بتعلمنا نخرم البيض، وتلونه وتكتب عليه اسمى أنا واخواتى وكمان أطفال العيلة، لكل واحد بيضة مكتوب عليها اسمه، بالإضافة للبيض الملون بالألوان الطبيعية مثل الكركديه علشان الأكل، ولما نخلّص كنا بننزل نروح النادى نتجمع مع عيلتنا ونقضى اليوم، فرحة مش ممكن أنساها لما كنا بنلعب بالبيض وكل واحد معاه البيضة بتاعته، وأول ما الأكل يتحط كنت بآخد جنب لأن علاقتى بالرنجة والفسيخ زى علاقتى بتوم آند جيرى مابنتجمّعش فى مكان. كذلك عمرو أبوبكر، 26 سنة، لم ينسَ أنه عندما أقبل على تناول الرنجة والفسيخ للمرة الأولى لم يتحمل رائحتهما، وقال: «إزاى آكل حاجة ريحتها وحشة بالشكل ده؟ حاولت أعمل زى الناس وأستحمل الريحة وآكلهم، وفاكر اليوم ده كويس، من بعده قررت عمرى ما اقرّب ليهم تانى». 2-لمة العيلة قال جورج سامى، 21 سنة: «زمان كان الموضوع مختلف، يعنى كنا بنتجمّع كلنا يوم العيد فى نادى المهندسين، تحديداً فى الحديقة بتاعة النادى، كنا بنجيب أكل معانا لأن أكل النادى كان كله أكل صيام واحنا بنكون فطرنا، من ضمن الأكل ده ماما كانت بتبقى عاملة كيك شم النسيم، عجينة ملفوفة على بعضها وفيه فراغات فى النص وعلى كل جنب بيض ملون، كمان بابا وماما كانو بينزلوا للصلاة فى الكنسية من الساعة 4 الفجر لـ6، وكانو بيشتروا ملانة وبصل وهما طالعين ويشممونا البصل ده علشان نصحى من النوم، دلوقتى كل ده مابقاش موجود، هى لمة بسيطة مع القرايب ومش دايمة، غالباً بنقعد فى البيت». أما أحمد إسماعيل، 24 سنة، فطقوس اليوم ثابتة لديه لم تتغير، يبدأ اليوم بالسفر إلى جدته ويقضى اليوم مع عائلته فى الغيط: «بنعقد نلعب شد الحبل وصيادين السمك، بالإضافة إلى أكل الفسيخ والرنجة». أكلت هدير ناجى، 22 سنة، البيض فى شم النسيم رغم عدم حبها له، تقول: «أنا عُمرى ما حبيت البيض المسلوق لكنى أكلته وأنا صغيرة علشان كان ملون وشدنى وما كنتش عارفة إنه بيض أصلاً، زمان كان بيبقى فرصة التجمع مع العيلة والأصحاب أكتر عشان كنا لسة صغيرين مفيش التزامات كبيرة، ومرة اتجمعنا فى شم النسيم فى الأوتوبيس النهرى فى النيل، وكانت رحلة لطيفة، لكن دلوقتى بيبقى صعب، وأفتكر إن أفراد رحلة الأوتوبيس النهرى دى بقالهم 10 سنين ما تقابلوش، التكنولوجيا كمان لها عامل كبير فإنها قللت فكرة تجمع الأهل والأصحاب». 3-تليفزيون وبيض ملون وقالت مريم عبدالرحمن، 21 سنة: «عيلتى مش غاويين احتفال بشم النسيم، غالباً مش معترفين بيه غير إنه يوم إجازة من الشغل وخلاص، لكن وأنا صغيرة عشان كنت بشوف فى التليفزيون الناس إزاى بتحتفل بيه وبسمع من أصحابى كمان إزاى بينزلوا اليوم ده ويتبسطوا، كنت بعافر لوحدى عشان أقضى وقت حلو، كان فيه برنامج بيجى زمان على التليفزيون بتاع أطفال عن الرسم وتلوين البيض وقت شم النسيم، طبعاً الحلقة كانت بتبقى عن طرق مختلفة لتلوين البيض سواء ألوان طبيعية أو صناعية، كنت بتفرج عليها وأفضل أجرّب كل الطرق كذا مرة لحد ما أوصل للنتيجة اللى تعجبنى وبعدها أقعد آكل البيض، لكن عمرى ما خرجت فى شم النسيم غير مرة ولا اتنين».[SecondImage] يتذكر محمد البرنس، 25 سنة، احتفاله بشم النسيم عندما كان يذهب للنادى واشتراكه فى مسابقة الرسم على الأسفلت مع أشقائه واللعب مع أصدقائه، يظل النادى هو المكان الذى يذهب إليه فى شم النسيم بعدما كبر دون أن يشترك فى المسابقة ولكنه يحضر الحفلة الغنائية فى النادى: «إنما ريحة الفسيخ ما بقدرش استحملها، مع إنى طبعاً بآكل الرنجة والبصل عادى». لم تنسَ نانسى عبدالرسول، 21 سنة، الحديقة التى كانت تقضى فيها أجمل اللحظات فى شم النسيم: «كنا بنروح حديقة أغاخان فى المظلات وبنجيب بيض وألوان طبيعية معانا، كنت بحب ألوّن وأرسم على البيض أوى، وطبعاً كنا بناكل رنجة وملوحة وبصل، لكن دلوقتى «كل واحد فى حاله» مفيش حد بينزل ولا أى حاجة، حتى لمة التليفزيون مابقيناش نتلمها خالص، كل واحد فى غرفته وبقى يوم زى أى يوم». 4-تكنولوجيا وطقوس فرعونية مصطلح «شم النسيم» يعود إلى عصر الفراعنة، بعدما سموه عيد الشموس فى بداية الأمر لاعتقادهم أنه أول الزمان أو بدء خلق العالم، ثم حُرّف الاسم على مرّ الأزمنة إلى اسم «شم» وأضيفت له كلمة النسيم لارتباطة باعتدال الجو وما يصاحبه من احتفالات فى الحدائق والمتنزهات والزهور التى تضع لمستها الساحرة فى إتمام الحالة المطلوبة فى ذلك العيد. لم يكن احتفال أحمد سعد، 22 سنة، يقتصر على تلوين البيض وأكل الملوحة فقط: «أنا جدتى كانت لها عادات وطقوس غريبة اليوم ده، لأننا كنا بنتجمّع عندها طول اليوم، كانت بتاخد حاجة شبه الكحل بتاع الفراعنة وتحط فى عينيا، زمان وأنا صغير كنت بتضايق جداً من الموضوع ده وأقعد أعيط، دلوقتى بقيت أسيبها تعمل اللى هى عايزاه، هى معتقدة إن دى حاجة حلوة وصح، دلوقتى طبعاً التكنولوجيا أثّرت على الاحتفال وقللت فكرة اللمة وفرحة زمان، التكنولوجيا أثّرت على كل حاجة مش بس عيد الربيع». تسترجع خلود مصطفى، 20 سنة، يوم شم النسيم من ذاكرتها فتقول: «أنا معظم أهلى مسافرين بره، غالباً مش بحتفل بيه باللمة وكده، طبعاً التكنولوجيا أثّرت علينا فى شكل الاحتفال بكل المناسبات مش بس شم النسيم». كذلك دينا علاء، 22 سنة، لم تخلُ ذكرياتها عن يوم شم النسيم من الحنين للماضى ونبذ التكنولوجيا، وقالت: «الفرحة قلّت بسبب التكنولوجيا والحياة السريعة، بس بحاول أرجّعها تانى مع بنت أختى، بعمل معها اللى كنت بعمله زمان، بنلوّن بيض وبنلعب سوا وبناكل بطاطس».