في ذكرى ميلاد الزعيم
- البنك الأهلي المصري
- الدكتور محمد سلطان
- محافظ الإسكندرية
- نقابة الصحفيين
- البنك الأهلي المصري
- الدكتور محمد سلطان
- محافظ الإسكندرية
- نقابة الصحفيين
عندما ولد الزعيم جمال عبد الناصر في 15 يناير 1918 كانت الحرب العالمية الأولى تضع أوزارها. نشأ جمال في الإسكندرية حتى صار شابا. استغرقته الحياة الوطنية وكان تفكيره مستمرا في مصير ومستقبل البلد. أسس تنظيم الضباط الأحرار لكنه لم يكتفي بذلك بل مارس نشاطا تنظيميا موسعا وشارك في سرية في التنظيمات السرية الموجودة في ذلك الوقت ومنها الشيوعيين والإخوان المسلمين وغيرها.
وكان على علاقة بقوى سياسية وحزبية أخرى ما جعله عليم بخريطة النشاط السياسي السري وربما كان الوحيد الذي انخرط في مثل هذا النشاط والذي عرف كل تلك الخبرات وهذا كان أحد أهم عوامل نجاح الثورة من خطوتها الأولى ولم تتعثر مثلما حدث في ثورات أخرى، فبعد ثلاثة أيام كان الملك مغادرا البلاد والدولة كلها تحت سيطرة الجيش والضباط الأحرار.
كان التخطيط والتنظيم بيد جمال عبد الناصر الذي استطاع تجنيد مئات الضباط من مختلف الرتب مستغلا وجوده في أوساطهم وقيامه بالتدريس في كلية أركان الحرب فاعتبره غالبيتهم إما أستاذا له أو قائدا له إذا كان يحمل رتبة قريبة من رتبته.
استطاع جمال تحييد بريطانيا فلم تتدخل لقمع الثورة كما تمكن بعد أربع سنوات من إجلاء الإنجليز عن البلاد وهو الحلم الذي ظل يراود ملايين المصريين منذ أن وطأ الاحتلال أرض مصر عام 1882.
كانت ثورة يوليو 1952 حلما للشعب المصري الذي ناضل كثيرا من اجل جلاء الإنجليز ونيل الاستقلال التام.. كان الجميع يعرف أن القوى المدنية في مصر غير قادرة على زحزحة الإنجليز وهم أصحاب الإمبراطورية التي لا تغرب عنها الشمس، فكان الأمل في الجيش الذي يملك القوة المسلحة.
وقد استجاب الجيش لآمال الشعب وأحلامه وجسد هذه الأحلام في تغيير نظام الحكم وإلغاء المليكة التي كانت استمرارا للحكام غير المصريين الذين استمروا يحكمون البلاد منذ 2500 سنة.
كان عبد الناصر السيف الذي قطع شريان الحكم الأجنبي الذي جثم على بلادنا لخمسة وعشرين قرنا، وجاهد عبد الناصر لتحقيق أحلام الشعب وخاض المعارك في بناء السد العالي وتأميم القناة ومؤازرة الحركات التحررية وكان شوكة في خصر الاستعمار فتآمرت عليه القوى الإمبريالية وقوى أخرى من الخونة فكانت النكسة التي أفاق بعدها بدروس عديدة فسعى للإصلاح السياسي داخليا وبناء الجيش عسكريا والحصول على المساندة دوليا لتحرير الأرض وترسيخ العدالة الاجتماعية.
عاش جمال عبد الناصر يحارب المؤامرات ومات بمؤامرة، لكنه مازال يعيش في وجدان الشعب المصري والعربي الذي يأبى إلا أن يرفع رأسه بعد أن قضى على الاحتلال والاستعمار ونادى بالكرامة للمواطن.