الحوار المجتمعى بشأن القوانين المنظمة لانتخابات مجلس النواب
ما زالت النخب المزعومة تعصف بالوطن، ما زالت لم تدرك ما يمر به الوطن بل المنطقة كلها من مخططات، ما زالت تعتمد على ارتفاع الصوت والعصبية والحدة، وظهر جلياً مدى ضعفها وافتقادها للرؤية وعدم إدراكها للحظة الفارقة من عمر الوطن.
فعلى مدى ثلاث جلسات وفى هدوء وصبر واحتمال يفوق الوصف، استمع رئيس مجلس الوزراء المهندس إبراهيم محلب، فى حضور وزير العدالة الانتقالية وشئون مجلس الوزراء المستشار إبراهيم الهنيدى، وكامل أعضاء اللجنة المكلفة بتعديل القوانين المنظمة للانتخابات البرلمانية لممثلى الأحزاب والقوى السياسية والاجتماعية بشأن تعديل القوانين المنظمة للانتخابات البرلمانية، وجاءت تلك الاجتماعات لتكون كاشفة لواقع النخب المصرية وحقيقتها، وليس لدى سوى الدعاء لهذا الوطن وشعبه وقيادته السياسية فى ظل حالة الوهن والتخاذل التى يمر بها متصدرو المشهد والفضائيات.
خلصت تلك الاجتماعات إلى أن الحكومة جادة فى إجراء عملية الانتخابات، وذلك لاستكمال الخطوة الثالثة من خارطة المستقبل، وتسعى جاهدة لأن تكون المرحلة الأولى قبل شهر رمضان المبارك.
وفى ملخص سريع من واقع بيان السيد وزير العدالة الانتقالية وشئون مجلس النواب عن تلك الاجتماعات أسرد أهم ما جاء بها من ملاحظات، فقد شهدت الاجتماعات تبايناً واختلافاً فى الرؤى حول الهدف من الحوار المجتمعى، وهل يقتصر النقاش على معالجة العوار الدستورى الذى كشفته أحكام المحكمة الدستورية العليا فى أحكامها الأخيرة، أم يتسع ليشمل كل الملاحظات على العملية الانتخابية بأكملها؟ وطالب جانب من الحضور بضرورة البناء على ما تم إنجازه بالفعل مع التأكيد على إمكانية نظر أى تعديلات أخرى من خلال البرلمان.
ثار جدل كبير حول عدد دوائر القوائم المطلقة بين اتجاهين متعارضين، الأول منهما يرى الإبقاء على عدد القوائم والأحكام المتعلقة بها كما هى دون تعديل؛ حتى لا يفتح الباب أمام طعون جديدة بشأن عدالة التقسيم الجديد، فيما يرى الاتجاه الآخر زيادة عدد القوائم إلى ثمانى قوائم، مع قصر حق الترشح عن هذه القوائم على الفئات المميزة إيجابياً بحكم الدستور، وأن تنتقل الشخصيات العامة إلى الترشح وفقاً للنظام الفردى، كما أشار البعض إلى ضرورة زيادة عدد الدوائر الانتخابية وزيادة المقاعد البرلمانية، وتحدث البعض عن إشكالية الرموز الانتخابية وطالبوا بوضع آليات محددة تمتاز بالشفافية والحيادية فى تخصيصها، مع وضع ضوابط أكثر وضوحاً لاستخدام المال السياسى.
كان هناك اتجاه واسع للعودة إلى مبدأ الرقابة السابقة على دستورية قوانين الانتخابات من خلال تعديل قانون المحكمة الدستورية العليا، فى حين تحفظ البعض على هذا المسلك لأنه ينطوى على شبه قوية بعدم الدستورية، وفى ذات السياق طالب جانب من المشاركين بضرورة تعديل قانون المحكمة الدستورية لتأجيل نفاذ الحكم فى قوانين الانتخابات، وذلك على النحو المعمول به فى ألمانيا.
طالب البعض بضرورة الأخذ بنظام القوائم النسبية، كما حذر البعض من إمكانية الطعن بعدم دستورية منع ترشح المتخلفين عن أداء الخدمة العسكرية.
كشفت المناقشات عن قلق غالبية المشاركين بشأن السماح لمزدوجى الجنسية بالترشح لعضوية مجلس النواب، وطالب البعض بضرورة وضع شروط محددة لتجنب تداعيات الأمن القومى المصرى من ناحية، ولا تخالف حكم المحكمة الدستورية العليا من ناحية أخرى، فيما طالب البعض بمنع ترشحهم كلياً.
أشار البعض إلى التخوف من عدم دستورية الحكم الخاص بالمزايا المالية لعضو مجلس النواب لعدم المساواة بين النائب الموظف والنائب غير الموظف.
تلك كانت أبرز الملاحظات التى تناولتها جلسات الحوار المجتمعى مع ممثلى الأحزاب والقوى السياسية والاجتماعية بشأن تعديل القوانين المنظمة للانتخابات البرلمانية.