محاربة التحرش الجنسى فى الجامعات

رغم قلة عدد حوادث التحرش الجنسى المعلن عنها فى الجامعات، إلا أنها مشكلة تستحق المواجهة، لأن قلة الشكوى لا تعنى قلة الجريمة، وإنما قد تعكس خوف الضحايا من الإفصاح أو عدم إيجاد قناة للشكوى يمكن اللجوء إليها والثقة فيها، الأمر الذى يشكل عقبة فى طريق تحقيق المساواة فى الفرص وقد يقوض الثقة بين أعضاء المجتمع الجامعى سواء على مستوى الأساتذة أو الموظفين، أو الطلاب الذكور والإناث، وأيضاً يدمر إطار العلاقات التى تبنى من خلالها علاقات الدراسة. ونظراً إلى أن التحرش الجنسى فى مكان العمل أو الدراسة يعتبر شكلاً من أشكال التمييز له تداعيات خطيرة، توصى منظمة العمل الدولية كل المؤسسات بتطبيق سياسة لا تتسامح وتتعامل بشكل صارم مع التحرش الجنسى للتقليل من المشكلة. فى مصر أصبحت القوانين أكثر حزماً فى النظر إلى قضية التحرش الجنسى، بل إن توجه السياسة الرسمية للدولة متمثلة فى رئيس الجمهورية يتجه إلى عدم التسامح على الإطلاق مع هذه الجريمة أو جرائم العنف ضد المرأة عامة، مما يشكل فرصة سانحة لانتهاج إجراءات تترجم هذه السياسة الرسمية إلى قواعد تنفيذية. وعلى الرغم من توافر الإرادة السياسية والنص القانونى لمنع التحرش الجنسى فى أماكن العمل أو الدراسة، فإن المبادرات الحالية من المؤسسات المصرية غير كافية لتوفير الحماية الكاملة للموظفين أو الطلاب. لذا تدرس كل من جامعتى عين شمس وأسيوط إيجاد آلية للشكوى من التحرش لإتاحة الفرصة للطالبات للبوح بأى مشكلات قد تؤرقهن فى الجامعة، عن طريق لجنة تحقيق تلتزم بأعلى معايير الخصوصية للحفاظ على الشاكية، ونتيجة للفهم العميق للضغوط الاجتماعية التى قد تتعرض لها الطالبات والتى قد تصل فى بعض الأحيان إلى منع الأسرة لها من الذهاب للجامعة، لذا تتضمن الدراسة طريقتين للشكوى؛ الأولى غير رسمية لحل شكوى التحرش بالتقدم إلى اللجنة لطلب الوساطة بين كل الأطراف المعنية، ويتم ذلك بالنصح والمشورة وفى سرية تامة. وهذه العملية تسعى لإيضاح الحادثة والتوصل إلى تسوية تردع الجانى وتطمئن الطالبة. والثانية: الشكاوى الرسمية، حيث يمكن تقديمها عن طريق الطالبة أو مندوب عنها، وذلك عن طريق موظف الشكاوى رسمياً عبر الهاتف أو البريد الإلكترونى أو مقابلته شخصياً أو كتابة التحقيق، ويجب أن يبدأ خلال أسبوع من تسلم الشكوى ويكتمل فى خلال شهر. وتعمل اللجنة على التطبيق الحازم لكل العقوبات المناسبة لكل جرم، لكنه يسمح للطعن على العقوبات صوناً للحق فى الدفاع، فإذا رأى المتهم بالمتحرش أن العقوبات المفروضة غير عادلة فله الحق بالطعن عليها أمام رئيس الجامعة التابع لها، ويجوز لرئيس الجامعة أن يقبل الطعن أو يعدله أو يرفضه نهائياً فى غضون أسبوع من تسلمه مع تقديمه. كما تسعى اللجنة إلى تعميم السياسة وتدريب الموظفين ونشر الوعى بين الطلاب، ورغم أن الموضوع ما زال قيد الدراسة والتجريب، فإن تطبيق مثل هذه السياسة سيكون نموذجاً يحتذى به فى الجامعات حال تطبيق التجربة وتقييمها؛ لأن النموذج مبنى على دراسات ونتائج حوارات معمقة للاستفادة من خبرة الأساتذة، والاستماع للطلاب والطالبات، أيضاً والأهم مدعومة بجدية من رؤساء الجامعتين بغرض إحداث تغيير حقيقى، الأمر الذى يستحق التطبيق ليكون محفزاً لجامعات أخرى.