إسرائيل.. دولة الطغيان
تحدث وزير التراث الإسرائيلى بمنتهى الكبر والصلف الذى يجاوز كبر فرعون وهامان وقتلة الأنبياء، فقال: «يجب أن نهجّر أهل غزة إلى بلاد أخرى كجزء من الانتقام منهم»، وأضاف: «ويجب البحث عن طريقة للانتقام منهم أشد إيلاماً من الموت»، وكأنه لا يكفيه قتل آلته العسكرية الهمجية لأكثر من 22 ألفاً، وجرح أكثر من 55 ألفاً من الفلسطينيين فى غزة، معظمهم من المدنيين، وتدمير معظم مبانى غزة وتحويلها إلى خراب، وتهجير 1٫8 مليون غزاوى ليعيشوا فى العراء لا يجدون طعاماً ولا شراباً ولا دواءً.
أى انتقام تريده أيها الوغد أكثر من ذلك؟! هذه ليست بلادكم ولا أرضكم، أجدادكم جاءوا من كل الدنيا حتى «نتنياهو» نفسه يعيش فى فيلا مسروقة ومغتصبة كان يملكها طبيب فلسطينى هُجّر قسراً فى الأربعينات من القدس مع آلاف الأسر التى فرت من المذابح الصهيونية.
أى انتقام تريده أكثر مما فعلتموه بالفلسطينيين، استلبتم الأرض والعرض والمال وقتلتم الرجال والنساء والأطفال، وصدق من قال من المفكرين: «لم نر احتلالاً أسوأ من الاحتلال الإسرائيلى لفلسطين».
يصرح الوزير بذلك والعرب صامتون، والعالم خاضع وخانع، وأوروبا التى تزعم حماية حقوق الإنسان صامتة خاشعة، وصدق نائب برلمانى أوروبى حينما قال: «على أوروبا ألا تتكلم بعد مجازر غزة عن حقوق الإنسان».
صدقت مؤسسة «أطباء بلا حدود» حينما قالت: «لا يوجد مكان آمن فى غزة، ولا أحد آمن فى غزة»، المستشفيات تُقصف، الأطباء وطواقمهم غير آمنين، مدارس الأونروا تُقصف، سيارات الإسعاف تفجّر بمن فيها، قتل 162 صحفياً فلسطينياً، الأمان الوحيد للفلسطينى هو الشهادة ودخول الجنة، خرج للناس قائلاً: «أزف إليكم خبر استشهاد خالى خطيب المسجد الأقصى سابقاً الدكتور/ يوسف جمعة، إذ قامت طائرة استطلاع إسرائيلية باغتياله عمداً».
لم تترك إسرائيل عالماً أو طبيباً أو صحفياً ولا عميد كلية أو رئيس جامعة فى غزة إلا واغتالته، ومدت نشاطها الإجرامى فاغتالت قادة المقاومة السياسية خارج فلسطين، ومن قبل اغتالوا علماء الذرة المصريين، منهم يحيى المشد، وسميرة موسى، واغتالوا الشيخ القعيد أحمد ياسين، الذى لم يكن يحرك سوى رأسه، وهو خارج من صلاة الفجر، وفجّرت هذه الأيام فى كرمان، سجل إسرائيل فى الاغتيالات والتفجيرات لا نهاية له حتى الصحفيات لم يسلمن من الاغتيال، بدءاً من شيرين أبوعاقلة، فضلاً عن اغتيال ثلاث صحفيات فى غزة مع أسرهن وأولادهن.
فى يوم واحد فقط هو يوم الخامس من يناير الجارى قامت إسرائيل بـ15 مذبحة فى غزة خلّفت 162 شهيداً و296 جريحاً.
تعد الدولة العبرية من أكثر الدول طغياناً وظلماً، تسعى حثيثاً لطرد الفلسطينيين من غزة وتهجيرهم إلى أى بلد آخر، فقد نُشر على نطاق واسع أن إسرائيل تتفاوض سراً مع بعض الدول الأفريقية مثل تشاد والكونغو لاستقبال عدد من سكان غزة، وتحاول إسرائيل تقديم إغراءات مالية للفلسطينيين الراغبين فى الهجرة وإغراءات مماثلة لهذه الدول الأفريقية.
الصفاقة الإسرائيلية تريد جلب مواطن يهودى من أصل روسى أو بولندى أو إثيوبى ومنحه قطعة أرض فى مستوطنة سُرقت من أرض فلسطين وطُرد صاحب الأرض الذى ورثها عن أجداد أجداده قبل أن تولد الدولة العبرية، ليترك أرضه ويذهب إلى الكونغو أو تشاد.
تنتوى إسرائيل تعيين تونى بلير، رسول خراب العراق من قبل، وسيطاً بين إسرائيل وبعض الدول العربية لإقناعها وإغرائها بقبول بعض سكان غزة المهجّرين قسراً طبعاً، وقد وصل عدد سكان غزة النازحين من مساكنهم إلى حدود رفح الفلسطينية إلى قرابة 1.8 مليون مواطن غزاوى يعيشون أسوأ معيشة.