أمريكا والإعداد لمواجهة الصين

رفعت رشاد

رفعت رشاد

كاتب صحفي

ليس من السهل حدوث مواجهات بين الدول العظمى أو الكبرى . إن حدوث حرب من هذا النوع ستكون خسائره فادحة وربما تدمر الكوكب بالمعنى الحرفي . لكن تعمل الدول التي في هذه المكانة والقوة على إرباك العدو ووضع العراقيل في طريق تقدمه واستكماله خطوات علمية أو عسريك تدفعه للأمام . أمريكا الدولة الوحيدة التي لا تخفي نواياها تجاه الآخرين , فهي تعلن أنها تسعى لهزيمة روسيا وتعمل على تقهقرها وتدهور أحوالها وكذلك الأمر بالنسبة للصين .المواجهة بين روسيا وأمريكا تحدث بالفعل في أوكرانيا.

روسيا تسدد فاتورة الحرب من مالها الخاص , لكن أمريكا تجني أرباحا من الحرب فهي دفعت في اتجاه ضم أوكرانيا إلى حلف الأطلنطي وهو ما استفز روسيا التي دفعت بقواتها إلى أوكرانيا التي تعتبرها جزء منها وإن لم بكاملها فعلى الأقل مساحة كبيرة من ذلك البلد الغني الذي يتمتع بموقع جيو سياسي وجيو استراتيجي متميز . دفعت أمريكا دول أوروبا المذعورة من روسيا لسداد فاتورة الحرب من خلال شراء أسلحة أمريكية أنعشت مبيعاتها وفي نفس الوقت تستنزف روسيا وقواتها.

روسيا لا تغامر بقواتها وربما قصدت في الأيام الأولى من الحرب قياس قدرات أوكرانيا مضافا إليها الدعم الأمريكي والأوروبي ولأن الحرب تدور على أرض أوكرانيا بعيدا عن روسيا فإن الكرملين يبدو غير متعجل على سقوط التفاحة الأوكرانية بين يديه.

تعودت أمريكا على التمهيد لحروبها بحروب إعلامية موجهة لإرهاق نفسية الخصم والضغط عليه واستخدام رسائل من نوعية ما استخدمته في العراق , فرسائلها تؤكد أن الدولة المستهدفة تملك أسلحة دمار شامل , وتحتوي مخازنها على قنابل نووية وهيدروجينية وبيولوجية وكيماوية .. إلخ من الأسلحة التي ترعب العالم بالحديث عنها.

أمريكا كدولة عظمى وحيدة حاليا تستطيع حشد دول أوروبا وحلفاء آخرين خلف قراراتها فيعزف الجميع أنغام الحرب وتدق طبول الغزو الذي تعودت عليه تلك الدول الاستعمارية التي عاشت وراكمت الثروات من دم الشعوب التي احتلتها.

مؤخرا يجري صراع مكتوم بين أمريكا والصين بشأن الخلافات على وضع جزيرة تايوان وعلى الأوضاع وفرض الهيمنة على بحر الصين . تسرب أمريكا بين وقت وآخر أخبارا عن سياسة الصين التسليحية التي تفوق أي دولة أخرى والتي تهدد بها جيرانها من حلفاء أمريكا وتهدد السلم والأمن العالميين . مؤخرا نشرت أن الصين نفقا عموديا يزيد عمقه على 500 متر بغرض إجراء التجارب النووية داخله لأنها تنوي اختبار جيل جديد من الأسلحة النووية أكثر تطورا.

وتم تطعيم تلك الأخبار بهوامش علمية مثل قدرة هذه الأنفاق على استيعاب آثار التجارب النووية , وأن من شأن هذه التجارب رفع قدرة الفتك لقوة الصين الصاروخية .في وقت موازي لذلك يكتب بعض الصحفيين البارزين في أمريكا أن الصين هي العدو الجديد بعد انهيار الاتحاد السوفيتي ودحر "الإرهاب الإسلامي".

فلابد من وجود عدو لأمريكا والغرب يحشدون له ويشحذون همم حتى تظل ملتهبة ضد العدو وهي مبادئ ونظريات يطبقها الغرب حتى تظل آلة تصنيع وبيع الأسلحة تعمل بكل قوتها وحتى يبقى الغرب على قمة العالم ولا يكون لآخرين نصيب من الثروة . هي لعبة أمريكا المفضلة والتي تجيدها شيطنة الآخر حتى يندفع الرأي العام في بلاد العم سام للمطالبة بأعناق الآخر ودمه .بعد أوكرانيا واستفزاز وإلهاء روسيا بالحرب هناك , هل تنتقل اللعبة إلى آسيا في بحر الصين ؟ وهل تتحالف روسيا مع الصين ضد أمريكا ؟ لو حدث هذا التحالف , هل ينشطر النظام العالمي إلى ثلاثة أقطاب أم تتراجع مكانة أمريكا كما تراجعت من قبل مكانة بريطانيا وفرنسا ؟ . أسئلة تجيب عليها الأيام القادمة.