انتهت الانتخابات.. ودقت ساعة العمل!
واكتملت الصورة.. وتم البناء المتناسق المتكامل الذى بدأته الهيئة الوطنية للانتخابات قبل أشهر وكأنه بناء هندسى كل ملليمتر فيه محسوب وبكل دقة.. وها هى النتيجة قد أُعلنت على خير، وبالأرقام الشاملة المتكاملة، ووفق إحصائيات دقيقة لم تترك رقماً أو فعلاً أو سلوكاً اتصل بالانتخابات من قريب أو من بعيد إلا رصدته وسجّلته وأعلنته!
كل ذلك لم يأتِ من فراغ.. كانت الدولة صادقة فى إعلان رغبتها أن تكون إرادة المصريين منذ استعادة الوطن فى ٣٠ يونيو مصونة ومحل احترام من الجميع، وكانت صادقة عندما أكدت أنه من أجل النقطة السابقة فالانتخابات فى مصر ستكون نزيهة وبلا تدخل إدارى من أجهزة الدولة المصرية، وكانت محقة عندما وافقت على طلب القوى السياسية المصرية، بتياراتها وأحزابها، استمرار الإشراف القضائى الكامل على الانتخابات الرئاسية رغم انتهاء مهلة السنوات التى حددها الدستور كمرحلة انتقالية، وكان من بين مخرجات الحوار الوطنى ومناقشاته، وقد استجابت القيادة السياسية، وشاهدنا الحضور القضائى فى اللجان، والذى تفوّق فى العدد على عدد لجان التصويت ذاتها!
وكان ذلك من بين إجراءات أخرى اتُخذت لتشكل ليس فقط استجابة لمطالب الشارع السياسى المصرى، وإنما أيضاً لتؤكد مصداقيتها وجديتها فى الانتقال بملف الانتخابات إلى نقطة أخرى تشكل سقفاً معقولاً ومقبولاً فى هذه المرحلة لأحلام وطموحات المصريين، وصولاً إلى انتخابات شديدة التنافسية فى المستقبل القريب، وإن كان ذلك -الانتخابات شديدة التنافسية نقصد- ليس من مهام الدولة ولا القيادة السياسية ولا الحكومة، إنما مسئولية المجتمع كله الذى على أحزابه أن تقدم ما يهيئ الشارع لذلك من أداء سياسى متقدم ومؤثر وتقديم كوادر قادرة على تحمل المسئولية فى كافة مساحاتها ومهامها، وقادرة كذلك على طرح نفسها للترشيح والقدرة على المنافسة فى المستقبل على المقاعد البرلمانية والنيابية فى كل المجالس، وأيضاً على هذا الموقع المهم الرفيع كبير المقام.. رئاسة الجمهورية!
على كل حال مهام ثقيلة أمام الجميع.. من فى القيادة ومن فى الموالاة ومن فى المعارضة، وكلها من أجل هذا الوطن وشعبه.
كل التهانى للرئيس عبدالفتاح السيسى فترة رئاسية جديدة.. تكليف وتشريف.. مهام ثقيلة وملفات صعبة وتحديات كبرى ومشروعات فى كل اتجاه يجب أن تكتمل لننطلق بمصرنا إلى منطقة أخرى من تاريخها.. قطعنا مع الرئيس السيسى فى السنوات الماضية أشواطاً مهمة فى مسارات عديدة، وفتحنا معه ملفات عديدة مهمة وحساسة لم يقترب منها رؤساء سابقون.. لكنه فتحها وبكل قوة وفى وقت واحد بما يحتاج منا كل الدعم لإكمالها والنجاح فيها جميعاً.. وإن شاء الله يكتمل كل ما بدأناه.. مشروعاً مشروعاً وملفاً ملفاً!
على الموالاة والأحزاب الداعمة وعلى أحزاب المعارضة معاً التحلى بالموضوعية ووضع مصالح الوطن فوق كل اعتبار والتعامل بموضوعية فى كل الأمور.. بمعنى الاستناد إلى العلم فى تقديم حلول لكل مشكلات شعبنا وفى كافة المجالات الزراعة والصناعة والتعليم والاستثمار والصحة والمشكلة السكانية والشباب والمعاشات والرياضة وقيمة العملة والجشع والتلاعب بالأسواق وكافة القضايا المطروحة والابتعاد عن الكلام المرسل والبرامج الإنشائية.
نهاية الانتخابات بداية لصفحة جديدة من تاريخ مصر.. تحتاج إلى عمل وجهود الجميع.. تحتاج إلى حشد الطاقات وترشيدها وتوجيهها إلى الطريق الصحيح. تحتاج إلى المواهب والكفاءات والخبرات فى كل مكان.. نحتاج إلى انطلاق ماكينات الصناعة فى كل متر من أرض مصر إن استطعنا ذلك.. ستتحدد مكانتنا بين الأمم بالصناعة والإنتاج وقفل باب الاستيراد نهائياً باذن الله.
هذه ساعة للعمل.. الاحتفال والبهجة مطلوبان طبعاً وسنحتفل.. ولكن ليس لدينا رفاهية إضاعة ساعة واحدة بغير جهد، وسنعمل ونجتهد.. دقت -منذ إعلان النتيجة- ساعة العمل فى كل مكان على أرض بلدى.
تحيا مصر