طبيب بمستشفى الشفاء في غزة: «لا نمتلك أدوات لعلاج المصابين والوضع كارثي»

طبيب بمستشفى الشفاء في غزة: «لا نمتلك أدوات لعلاج المصابين والوضع كارثي»
حرب ضارية شنها الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر الماضي، يستهدف خلالها المدنيين والمستشفيات والمدارس والأماكن الحيوية كافة بالقطاع، دون توقف على مدار اليوم، ما وضع النظام الطبي هناك أمام أزمة كبيرة، في ظل تناقص إمدادات الوقود والإمدادات الصحية والإنسانية، أدت إلى توقف مستشفى الشفاء، أكبر مستشفى طبي بالقطاع عن العمل، بسبب استمرار عدم إدخال الوقود إلى المشافي بحسب تصريحات الصحة الفلسطينية.
حكاية أكبر مستشفى في غزة
أزمة مستشفى الشفاء في غزة ترجع إلى تكرار استهدافها من جانب قوات الاحتلال الإسرائيلي لها، حتى باتت في قلب الحرب الجارية، يتجدد كل يومين القصف في محيط المستشفى، الذي يأوي بين أقسامه عددًا كبيرًا من النازحين ويتكدس فيه الجرحى والمصابين بين ممراته، وسط نقص تام في إمدادات الوقود للمستشفى ومستشفيات القطاع كافة، رغم مناشدات المسؤولين والطواقم الطبية.
مستشفى الشفاء الواقع في الجزء الغربي من مدينة غزة في النصف الشمالي من القطاع، حيث يتركز القصف هناك، يعتبر المجمع الطبي الأكبر في غزة بسعة تصل إلى 700 سرير طبي، إلا أنّ الوضع حاليًا وصل إلى اقتسام السرير الواحد بين شخصين من المرضى أو المصابين، بحسب رواية الدكتور باسل أبو عمرو، أحد الأطباء العاملين بالمستشفى لـ«الوطن» حيث تمتلئ أقسام وممرات المجمع الطبي بالجرحى على مدار اليوم دون توقف.
العمليات الجراحية دون تخدير
يلجأ الأطباء والعاملين في مستشفى الشفاء، إلى علاج الجرحى والمرضى في الممرات وعلى الأرض في بعض الأحيان، إذ تعمل الطواقم الطبية في غزة بأقل الإمكانيات، في ظل نقص إمدادات الوقود وقطع الكهرباء عن القطاع، واعتماد المستشفيات على البنزين لتشغيل الأجهزة، حتى وصل الأمر إلى توقف الحضانات عن العمل ووفاة أحد الأطفال الرضع داخل الحضانة من بين 39 طفلًا يواجهون الموت في أي لحظة، حسب وصفه.
تابع الطبيب العشريني حديثه عن الوضع المأساوي في مستشفى الشفاء بغزة، مؤكدًا أنه قد يضطر الأطباء إلى إجراء العمليات الجراحية للمصابين دون تخدير في كثير من الأحيان، نظرًا لنقص الإمكانيات الطبية، ونقص مواد التخدير وقد يلجأ الطبيب إلى إدخال أكثر من شخص غرفة العمليات في وقت واحد، حسب رواية أبو عمرو.
«إحنا متواجدين في مستشفى الشفاء وكل ما يتم تداوله من احتلال المستشفى إشاعات، نحن باقون ومستمرون رغم تلاشي وانعدام الإمكانيات» يقول الطبيب الغزاوي في حديثه عن الوضع الآن في مستشفى الشفاء، مؤكدًا أنه وزملاءه يحاولون إنقاذ الجرحى والمصابين قدر استطاعتهم.
وفي تصريح إعلامي سابق، قال مدير مجمع الشفاء الطبي محمد أبو سلمية، إنّ مخزون الوقود سينفد، محذرًا من موت جماعي لمرضى التنفس الصناعي داخل المستشفى.
المشهد يزداد صعوبة وسط لجوء العديد من المدنيين إليه للاحتماء به بعد قصف منازلهم، إذ يحتمي المئات من سكان غزة بخيام مصنوعة من القماش في محيط المستشفى، وينامون في الممرات وعلى السلالم، وسط نقص حاد في المياه والوقود والطعام، ما ينذر بكارثة بيئية تسمح بانتشار الأوبئة والأمراض المعدية بينهم.