الأماكن الآمنة في القرآن: الجنة -مكة - مصر
ميز الله -سبحانه- بعض الأماكن عن بعض، وفق قانون إلهي حكيم، من يرفضه أو يشكك فيه يكون غير راض بحكمة الله فى ملكوته، وهناك ثلاثة أماكن اختصها الله في القرآن الكريم بالأمن والسلام والطمأنينة، حين وصفها ب (آمِنِينَ).
المكان الأول: الجنة (إن الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ).
المكان الثاني: مكة المكرمة (لَّقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ ۖ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ).
المكان الثالث: مصر (فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَىٰ يُوسُفَ آوَىٰ إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ).
أما الجنة فقد وعد الله -تعالى- بها عباده المؤمنين، ينعمون بجمالها ويبتهجون بحسنها وينالون فيها كل ما تشتهيه أنفسهم وتقر به أعينهم، بسبب ما قاموا به من أعمال حسنة «تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا»، «أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ»، وقوله تعالى «وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ"، ففي الجنة نور يتلألأ، وفيها مجاورة النبي الأعظم محمد -صلى الله عليه وسلم-، وفيها نهر الكوثر، والرحيق المختوم، ونهر تسنيم، وعين سلسبيل، وسدرة المنتهى، وفيها الأنبياء والشهداء والصالحون.
وأما مكة المكرمة فلها مكانة خاصة في قلوب المسلمين، فهي مهبط الوحي، وفيها نزل القرآن الكريم الكريم، ومنها انطلقت رسالة الإسلام العالمية إلى مختلف أصقاع الأرض، وهي مدينة مقدسة منذ أيام إبراهيم، ويحج إليها المسلمون لتأدية الركن الخامس من أركان الإسلام، واختارها الله لمولد نبيه الخاتم، ومنها بدأت دعوة الخير والحق والهدى والتعارف والتسامح، (وكذلك أوحينا إليك قرآنا عربيا لتنذر أم القرى ومن حولها)، فهي محفوظة بحفظ الله.
أما مصر، فهي البقعة الثالثة التي وصفها الله ب (آمِنِينَ) في كتابه العزيز، (ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ)، فهي أرض الطور، وأرض المقطم التي يطلق عليها البقيع الثاني، لكثرة من دُفن فيها من الصحابة وأبناء الصحابة، وأن مصر مهما تعرضت في فترات تاريخية معينة لأزمات وكوارث وحروب وتهديدات فإنها بحفظ الله محفوظة ومصونة.
وجيشها خير أجناد الأرض، وبجيشها حفظها الله من مكر الأعداء في الداخل والخارج، عن عمرو بن العاص، قال: حدثني عمر -رضي الله عنه- أنَّه سمع رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- يقول: «إذا فتح الله عليكم مصر بعدي فاتخذوا فيها جندًا كثيفًا؛ فذلك الجند خير أجناد الأرض» فقال له أبو بكر: ولم ذلك يا رسول الله؟ قال: "لأنهم في رباط إلى يوم القيامة"، وقال رسول الله "إذا فتح الله عليكم مصر فاستوصوا بأهلها خيرًا فإنه فيها خير جند الله"، فجندها في رباط إلى يوم القيامة، ولأهلها ذمة ورحم وصهر.
وبهذا نخلص إلى الحرب القائمة اليوم من جيش الاحتلال الإسرائيلي ليست موجهة إلى غزة فقط، لكن المراد منها تهجير أهل غزة جنوبا إلى سيناء، لتنفيذ مخطط إسرائيل الكبرى، وهو المخطط الذي يقف جند مصر أمامه بقوة وصلابة وشجاعة وصبر وحكمة وجلد، محفوفا ببشرى القرآن الكريم، الذي وضع مصر مع الجنة ومكة حين وصفها ب (آمنين).