العراق.. خريف حافل أمنيا وسياسيا

لينا مظلوم

لينا مظلوم

كاتب صحفي

ينتظر العراق خريفاً حافلاً يتسم بالتغييرات على الصعيدين الأمنى والسياسى، من المؤكد أنها ستلقى بظلالها على المشهد القادم، خصوصاً مع التداخل الحاصل بين كلا المسارين.

انتخابات مجالس المحافظات -وهى مهمة جداً باعتبار أن مجالس المحافظات أقرب لحكومات محلية مصغرة- من المنتظر أن تشهد محاولات أحزاب وكتل ترسيخ نفوذها بالتوازى مع نشاط ظهور كيانات سياسية جديدة لكسر الهيمنة الحالية لأحزاب هى أبعد ما تكون عن تبنى أجندات لصالح العراق أو المواطن.

تتوقف برامجها وأنشطتها عند ضمان بقاء نفوذها وسيطرتها على المشهد السياسى والأمنى حتى وإن تجاوزت ولاءاتها الحدود لترتبط بدول إقليمية.

أجواء الانتخابات ترجح بقوة عودة التيار الصدرى بقيادة الزعيم الشيعى مقتدى الصدر إلى المشهد بعد انسحابه من الحياة السياسية منذ أشهر، عمل خلالها التيار الذى يحظى بشعبية كبيرة فى الشارع العراقى على إعادة هيكلة أركانه قبل العودة إلى النشاط السياسى.

الانتخابات المقرر رسمياً إجراؤها شهر نوفمبر القادم.. تاريخ لا يعتبر محدداً بعدما استبقته حالة من التجاذبات بين أطراف عراقية، دولية، إقليمية، إما تسعى لفرض التأجيل أو الالتزام بالموعد المقرر.لعل أبرز المفاجآت إعلان رئيس الوزراء العراقى شياع السودانى عدم خوضه الانتخابات المقبلة، إذ سيقتصر دوره حتى الانتهاء منها على رئاسة الحكومة.

تباينت تفسيرات القرار بين مخاوف قادة الإطار التنسيقى الشيعى -الذى يعتبر أنه صاحب الدور الرئيسى فى وصول السودانى إلى رئاسة الحكومة- من ظهور قيادة جديدة تجذب شريحة كبيرة من ناخبى تلك القوى الولائية، ورأى آخر يرى أن قرار السودانى هو محاولة منه لجمع رصيد جماهيرى قبل اختبار شعبية تياره فى الانتخابات، وأن القرار هو خطوة أولى قبل شروع السودانى فى إطلاق مشروع سياسى خاص به بعيداً عن الضغوط الممارسة عليه من تلك القوى.

الأمر الذى يرجح فرض قادة الإطار على السودانى قرار عدم الترشح، خصوصاً أن دخوله الانتخابات سيخلق قوة منافسة تنسف وحدة التيار بعدما أصبحت قاعدته تعانى من التفكك والانقسام.فى مسار موازٍ، شهد العراق تطورات ستسفر عن حالة أمنية جديدة. إذ لم تكن واشنطن بعيدة عن ترتيبات المشهد القادم مع وصول تعزيزات عسكرية أمريكية إلى الحدود العراقية السورية بالإضافة إلى قوات من المارينز لفرض منطقة أمنية عازلة بعدما طلبت من السودانى سحب قوات الحشد الشعبى من هناك مهددة بضربات عسكرية لها ولقادتها.

هذه التحذيرات نقلتها السفيرة الأمريكية مباشرة خلال لقاء مع السودانى وباقى قادة الكتل والأحزاب، كما سمعها بوضوح الوفد العسكرى الذى زار واشنطن مؤخراً برئاسة وزير الدفاع، هذا بالإضافة إلى موافقة الحكومة العراقية على السماح للطائرات المسيرة الأمريكية بالتحليق فوق كل سماء العراق.

خلال اجتماع مع قادة وزارتى الدفاع والداخلية والحشد الشعبى الذى ينتمى إلى تركيبة القوات المسلحة دون أن يتبع لها فعلياً، سعى رئيس الوزراء إلى إحداث نوع من التوازن فى تصريحه عن عدم حاجة العراق إلى قوات قتالية أجنبية.

التصريح يغفل أن دور القوات الأجنبية -تحديداً الأمريكية- لا يقتصر على محاربة تنظيم داعش، بل يمتد إلى إقامة توازن على الأرض مع النفوذ الإقليمى للحد من استفراده بالساحة العراقية، بالإضافة إلى حماية البقية الباقية من التنوع العراقى بكل أطيافه التى ستكون مهددة بالسحق فى حال ترك الساحة خالية أمام الأطماع الإقليمية.

الدليل الأحداث التى اندلعت فى محافظة كركوك الأسابيع الماضية إذ تفجرت نتيجة الخلافات العرقية والطائفية.المؤكد أن وجود التعزيزات الأمريكية أثار مخاوف عراقية من نشوب عمليات عسكرية على الحدود قد تمتد إلى تعرض المنطقة الخضراء والمقرات الدبلوماسية الأجنبية إلى محاولات اعتداء حدثت سابقاً. لكن التصعيد يبدو مستبعداً.. فالتحركات الأمريكية يقتصر هدفها على تنفيذ مهام أو عمليات محددة لكون الوضع الإقليمى لا يسمح ولا توجد مبررات لذلك.