"الوطن" تنفرد بنشر حيثيات الحكم فى "أحداث الوزراء"

كتب: هيثم البرعى

"الوطن" تنفرد بنشر حيثيات الحكم فى "أحداث الوزراء"

"الوطن" تنفرد بنشر حيثيات الحكم فى "أحداث الوزراء"

تنفرد «الوطن» بنشر أسباب الحكم الصادر من محكمة جنايات الجيزة برئاسة المستشار محمد ناجى شحاتة، وعضوية المستشارين سامى ياسين وعبدالرحمن صفوت الحسينى، وأمانة سر أحمد صبحى عباس، فى القضية رقم 8629 لسنة 2011 جنايات السيدة زينب، والمعروفة إعلامياً بـ«أحداث مجلس الوزراء»، المتهم فيها الناشط السياسى أحمد دومة وآخرون، حيث عاقبت المحكمة بجلستها العلنية المنعقدة بمعهد أمناء الشرطة بطرة يوم 4 فبراير الماضى، المتهم أحمد دومة و229 متهماً آخرين بالسجن المؤبد وألزمتهم بدفع قيمة التلفيات المُقدرة بـ17684881 جنيهاً، وألزمتهم بالمصروفات الجنائية، كما عاقبت المحكمة ذاتها 39 متهماً حدثاًَ بالسجن 10 سنوات عما أسند إليهم من اتهامات تتعلق بحرق المجمع العلمى وإحداث تلفيات بمبانٍ حكومية ومنها مجلس الوزراء ومجلسا الشعب والشورى وهيئة الطرق والكبارى والجهات الحكومية الملحقة بها. حيث إن أوراق الدعوى مستخلصة من سائر أوراقها وما دار بشأنها بالتحقيقات وما دار بشأنها بجلسات المحاكمة يتحصل فى أن التحريات السرية التى أجراها الضابط أحمد خيرى أحمد الشويخ، بإدارة البحث الجنائى بالقاهرة، قد دلت على أن المتهمين من الأول حتى الواحد والعشرين، وآخرين مجهولين فى النصف الثانى من شهر ديسمبر لسنة 2011 قاموا بالتجمهر بشارع قصر العينى والشوارع المحيطة بمجلس الوزراء وأخذوا فى التعدى على أفراد القوات المسلحة والشرطة المعينين لتأمين منشآت الحكومة الكائنة بمكان التجمهر وذلك بغية منعهم من أداء عملهم مستخدمين فى ذلك القوة والعنف والأسلحة البيضاء والحجارة على نحو أصيب معه عدد من أفراد تلك القوات وعلى أثر ذلك قاموا باقتحام مجلس الوزراء ومجلسى الشعب والشورى ومبنى هيئة الطرق والكبارى والهيئات الحكومية الملحق بها وقد أسفرت عملية القذف بالحجارة وقنابل المولوتوف وكرات اللهب عن حرق بعض أجزاء تلك المبانى وتدميرها وتخريب وإتلاف عند بابها وسرقة بعضها وما إن فرغوا من ذلك حتى أشعلوا النار بمبنى المجمع العلمى مستخدمين فى ذلك ذات الأدوات المذكورة، وهو ما أدى لاحتراق المبنى وتدميره وما بداخله من كتب ومخطوطات وخرائط أثرية وسرقة بعضها، قاصدين من ذلك منع القوات من أداء عملها فى مجال حماية تلك المنشآت ومنع التعدى عليها وإشاعة الفوضى والاضطرابات داخل البلاد، ونالوا مقصدهم على نحو أفصح به المتهم الحاضر أحمد دومة فى برنامج «الحقيقة» وما قرره الشاهدان هشام الشاذلى أحمد ووائل حسن محمود بشأن ما تقدم، وقد قام المتهمان مائتان وستون ومائتان وثلاثة وستون بالاشتراك فى هذا التجمهر وآخرون مجهولون، وذلك بحث المتظاهرين وحفزهم على التعدى على رجال القوات المسلحة والشرطة بالقوة والعنف لمنعهم من أداء عملهم، وحفزوهم على حرق وتخريب وإتلاف المنشآت العامة وساعدوهم بالأموال والأدوات اللازمة لهذا الغرض، فتمت الجريمة بناء على هذا التحريض وتلك المساعدة، كما قام المتهم مائتان وأربعة وستون بتحريض المتظاهرين على إحراق مبنى الهيئة العامة للطرق والكبارى وغرفة الكهرباء الخاصة به، وحفزوا المتظاهرين على عدم إطفاء النار ومنع سيارات الإطفاء من الوصول بطاقمها إلى مكان الحريق لإخماده، فتمت الجريمة بناء على هذا التحريض وتلك المساعدة، وقد تأيدت تلك التحريات بأقوال الشاهد الثانى بالنسبة للمتهم الثامن سالف الذكر، وقد تعرف الشاهد الثالث من خلال أفلام فيديو بخصوص إحراق مبنى المجمع العلمى، على شخصيات المتهمين الأول والثالث والسابع والثالث عشر وآخرين، حيث شاهدهم يضعون البنزين على نوافذ المجمع ويشعلون النار به ويقذفون قنابل المولوتوف وكرات اللهب، ما أدى إلى حريق المبنى وإتلافه وتدميره.[FirstQuote] وشاهد الشاهد العاشر المتهم الحاضر «أحمد سعد دومة» يطلب منه تعبئة بعض الزجاجات التى كان يحملها داخل كيس من البلاستيك وذلك بكمية من «البنزين» الموجودة داخل الدراجة البخارية ملكه، إلا أنه رفض وكان هذا الطلب لاستخدامها فى التعدى على أفراد الجيش والشرطة بمسرح أحداث مجلس الوزراء، وشاهد ذات المتهم يقوم بملء الزجاجات بسائل البنزين من الدراجات البخارية الموجودة بالميدان، وفى مساء هذا اليوم شاهد ذات المتهم فى برنامج «الحقيقة» الذى يتم بثه من قناة «دريم 2» بمعرفة المذيع وائل الإبراشى فتعرف عليه الشاهد وقطع بأنه هو الذى أقر فيه المتهم أنه تعدى على قوات الشرطة والجيش المعينة للتأمين، وأنه هو من ألقى زجاجات المولوتوف إبان وجودهم، وقد قام المتهم بالإقرار بأنه تولى قذف النار على مجلس الوزراء، ولدى استضافة هذا المتهم أقر له بأنه أحرق مجلس الشعب، وقام المتظاهرون الموجودون أمام مدخل شارع الفلكى بسب القوات المسلحة، واقتحمت مجموعة منهم، من ضمنهم المتهمون من مائة وخمسة وتسعين إلى مائتين وأربعة، البوابة الحديدية التى تفصل القوات المسلحة التى يترأسها العقيد إبراهيم حمزة، بسلاح المظلات، حيث اعتدوا على إحدى مدرعات الجيش ثم قاموا بوضع سيارة إسعاف برقم «م هـ د 651» تابعة لوزارة الصحة وقاموا بتفجيرها بعد أن وضعوا كرة من اللهب داخل خزان البنزين فانفجرت معرضة حياة الناس للخطر، وخاب أثر جريمتهم بسبب ضبطهم بمعرفة القوات المسلحة وتسليمهم للشرطة، وكان المتهمون من مائتين وخمسة إلى مائتين وأربعة عشر وآخرون يحملون العصى الحديدية وزجاجات المولوتوف والأسلحة البيضاء قاصدين وزارة الداخلية، وتعدوا على القوات المسلحة المنوط بهم تأمين هذا المبنى، وقد أدى المتظاهرون بأدواتهم سالفة البيان بعد أن أصابوا أفراداً من هذه القوة وأتلفوا السور الشائك بينهم وبين القوات المخصصة للتأمين لمنعهم من أداء عملهم إلى أن تم ضبطهم بمعرفة قوات الجيش التى كان يرأسها العقيد حسام الدين ح. ش. أقر المتهم الرابع والتسعون «أحمد سعد دومة» بحلقة برنامج «الحقيقة» بتاريخ 20/12/2011 والتى يقدمها المذيع وائل الإبراشى «الشاهد الحادى والعشرون» وتم بثها بقناة «دريم» الفضائية بأنه ألقى المولوتوف على أفراد القوات المسلحة ومبنى مجلس الشعب وأن ما أقر به بحلقة من ذات البرنامج المذاع بتاريخ 21/12/2011. ثبت من تحقيقات النيابة العامة إصابة ثلاثمائة وسبعة وعشرين من قوات الشرطة نتيجة تعدى المتظاهرين عليهم. ثبت من تقرير الطب الشرعى إصابة القدم اليسرى للضابط أحمد السيد ضياء العشماوى فهى إصابة ذات طبيعة نارية حدثت من عيار معمر بمقذوف مفرد وطلق من سلاح بعد الإطلاق مثل هذه الأعيرة. وثبت من تقرير الأدلة الجنائية أن آثار الاحتراق واتجاه سريان النار بالمحتويات والمكونات التى شملها الحريق بالمجمع العلمى أن الحريق بدأ وتركز بمناطق متعددة ومنفصلة عن بعضها بالمبنى (نوافذ وحجرات - قاعة المبنى) بكل طابق على حدة، ولم تمتد النيران من منطقة لأخرى، والحالة تشير إلى بدء وتركز الحريق بالأماكن المتعرضة للحريق فى أوقات متزامنة، وقد شب الحريق نتيجة إيصال وإلقاء مصادر حرارية سريعة ومتنوعة كاللهب وأعواد الثقاب المستقلة دون مواد مساعدة على الاشتعال لحدوث الحريق بالصورة التى تم بها ولا يمكن حدوث حريق إلا ممن يوجد أمام وداخل المبنى بواسطة أكثر من فرد. ثبت من تقرير الأدلة الجنائية بعد تفريغ الأسطوانات المدمجة الخاصة بواقعة حريق المجمع العلمى قيام المتهمين بإشعال النيران بنوافذ المجمع بعد إلقاء سائل البنزين عليها، كما شوهد إطلاق المتظاهرين لكرات اللهب على المبنى، ما أدى لحرقه.[SecondQuote] ثبت من تقرير الأدلة الجنائية الخاص بحرائق مجلس الوزراء ومجلسى الشعب والشورى ووزارة النقل وملحقاتها من هيئات، أن الحريق بدأ وتركز بأماكن ومناطق متعددة وأن النيران لم تمتد من منطقة أخرى وأن الآثار تفيد تزامن بدء نشوب الحريق بكل منطقة، وقد نشب الحريق بإيصال مصدر حرارى متعدد «أعواد ثقاب مستقلة - إلقاء زجاجات حارقة - أو ما شابه ذلك» مع تزامن وقت نشوب الحريق، ويمكن أن يكون مصدر الإيصال خارجياً أو داخلياً ممن وجد بالخارج أو من فتحة هذه المنشآت. كما أثبتت معاينة النيابة العامة لمبنى مجلس الشورى ووزارة النقل والهيئة العامة للطرق والكبارى وهيئة النقل البرى وحى بولاق أبوالعلا وحى غرب وجود سيارة محترقة برقم 32157 منوفية وأخرى تحمل رقم ج هـ م 491 وتم تحريز خمس طلقات فارغة وزجاجات بيبسى فارغة بها رائحة البنزين ومسامير حديدية صغيرة واحتراق كامل بالواجهة، وحيث استمعت المحكمة كطلب الدفاع للشاهد الخامس السيد محمد عبدالمقصود فشهد بأنه كان فى محطة مترو السادات لمباشرة عمله وشاهد الجمع من الناس ممسكين بشباب صغيرة السن وكان بحوزتهم طفايتا حريق قرروا أنه سيدفعهما فقام بتحرير محضر بالواقعة ولم يضف شيئاً وطلب التمسك بأقواله بالتحقيقات، كما استمعت المحكمة إلى الشاهد هشام الشاذلى أحمد صابر الذى أدلى بشهادته طبقاً لما أدلى به بالتحقيقات، وأضاف أن المدعو حمدين صباحى، الذى كان مرشحاً فى انتخابات الرئاسة عرض عليه مبلغ عشرين ألف جنيه حتى لا يسلم الشريط المصور الذى وثق به الأحداث إلا أنه رفض ذلك. كما استمعت المحكمة كطلب الدفاع للشاهد محمد شاهين بسيونى، ضابط شرطة، الذى شهد بأن الأحداث الخاصة بالدعوى الماثلة مر عليها زمن طويل فلا يتذكر منها شيئاً بالنسبة لمن تم القبض عليهم، وأن واقعة الحريق الواقعة فى اختصاصه كانت حريق المجمع العلمى ومصلحة الضرائب، وأضاف أنه لا يتذكر شيئاً بالتفصيل عن الواقعة وأنه يتمسك بأقواله بالتحقيقات. وتوقف العرض نتيجة طلب المتهم الذى قرر أن رئيس المحكمة يحمل عداوة لثورة 25 يناير ومن ينتمى إليها، وأضاف المتهم أنه غير آمن على حياته أثناء المحاكمة لأن الشرطة لم تسمح له بالحضور على سرير طبى وسمحت له بمقعد متحرك، وقرر أنه يتعرض للضرب والإهانة قبل بدء الجلسة، واتهم رئيس المحكمة بالتعنت معه وإحضاره للجلسة بالقوة، وأضاف أن كل ما يحدث له بتعليمات من رئيس المحكمة، وأضاف أنه لا يثق ولا يطمئن إلى هذه المحكمة ويطلب منها التنحى عن نظر الدعوى، وصمم الدفاع والمتهم شخصياً على ضم ما توهم بأنه جزء من القضية الماثلة متمثلاً فى الدعوى رقم 7363 لسنة 2011 السيدة زينب وشكك الدفاع فى إجراءات المحاكمة لأن المحاكمة يجب أن تتم فى مكان يخضع لسلطة وزارة العدل وطلب إزالة القفص الزجاجى الموجود به المتهم، وبسؤال الضابط عمرو إكرام عن التقرير شهد بأنه كان رائداً لمباحث عابدين أيام الواقعة وكان هناك كثيرون يلقون الأحجار وقنابل المولوتوف من المتظاهرين.[ThirdQuote] وترافعت النيابة العامة عارضة تفاصيل الواقعة ومدى الجرم الذى تردى فيه المتهمون طالبة توقيع أقصى العقوبة عليهم. وقدمت هيئة الدفاع خطاباً منسوباً لنقيب المحامين أكد فيه تأييد موقف فريق الدفاع بالانسحاب من مهمة الدفاع عن المتهمين والتنبيه على جميع السادة المحامين بعدم الحضور أو قبول الانتداب مع إحالة كل من يخالف هذا القرار للمساءلة التأديبية فوراً. والمحكمة قررت ندب الأستاذ عامر علوان للدفاع عن المتهم وسلمته نسخة من الدعوى، والمتهم طلب الكلام فسمحت له المحكمة بذلك فقرر أن حضور محامٍ منتدب هو مخالفة لقرار النقابة وأنه لا يثق فى المحامى الحاضر ولا فى المحكمة التى تحاكمه لتعنتها معه رغم أنه مريض لا يحتمل القفص الزجاجى الذى وضع فيه سواء إذا تم تشغيل التكييف أو فى ظل عدم تشغيله، وأنه طلب من المحكمة الحديث فرفضت ذلك، وأن المحكمة استعملت سلطتها فى تخويف المحامين للتنازل عن طلباتهم الجوهرية فى الدعوى، وسأل المتهم المحكمة عما إذا كان لرئيس المحكمة حساب على موقع التواصل الاجتماعى Facebook من عدمه وقرر أنه لا يثق فى عدالة المحكمة ونزاهتها وأنه لا توجد قواعد للعدالة بهذه المحكمة، وصمم المتهم على عدم ترافع المحامى المنتدب عنه، ورفض هو الآخر، حسب قوله، أن يترافع فى الدعوى لأنه يعتقد اعتقاداً جازماً بأن النتيجة واحدة وأنه سوف يتم الحكم عليه بالعقاب.. والمحكمة اعتبرت ما قاله المتهم، حسبما هو مدون بمحضر الجلسة، إهانة لها وحكمت عليه حضورياً بمعاقبته بالحبس ثلاث سنوات مع الشغل وإلزامه بالمصروفات الجنائية لإهانته للمحكمة. وعلق المتهم على مرافعة دفاعه بأنه غير أمين لقرارات نقابة المحامين، وتناسى أن الاتهام شائع وعدم سماع باقى شهود الإثبات وكذا شهود النفى، ووجه الاتهام للجيش والشرطة بحرق المجمع العلمى، وأنه لم يظهر فى أى مقطع من مقاطع الفيديو المعروضة على المحكمة، وقرر أنه توجد عداوة بينه وبين الشاهد الثانى، وأضاف أن هذه القضية سياسية وأن ما قاله فى الحلقة المذاعة على التليفزيون مع المذيع وائل الإبراشى هو حق الدفاع الشرعى عن النفس ضد تعدى الشرطة والجيش عليه، وقال إن السلطة القائمة فى البلاد حاولت تلويث سمعته بنسبة العمالة والخيانة إليه وأنه لم يهن المحكمة وأن رئيس المحكمة قد تحامل ضده. وحيث إن المحكمة تضرب صفحاً عن نفى المتهم لما هو منسوب إليه بحسبانه قاصداً منه الإفلات بما جنته يداه دون سند يؤيده والواقع أو صحيح القانون. ولما كان ذلك كذلك وكانت المحكمة قد استبانت من سلوك دفاع المتهم أنه بعد أن استنفد كافة وسائله لدفع المحكمة إلى التنحى عن نظر هذه الدعوى تحت تأثير أقوال مرسلة لا يساندها الواقع أو صحيح القانون تارة بالتصميم على سماع شهود للإثبات ثبت للمحكمة أن إعلانهم قد بات متعذراً لإعلانهم على عنوان سكن كل منهم، وتعذر الإعلان لتركهم السكن وعدم الاستدلال على مسكن أى منهم وتارة بطلبهم إعادة مناقشة شهود الإثبات، وقد استجابت المحكمة لطلباتهم بالنسبة لمن عينهم فريق الدفاع لهذا الغرض، وتارة بادعاء أن المحكمة تكره ثورة 25/1/2011 وتبغض الثوار ومن بينهم المتهم الحاضر، وهو أمر طالما كررت معه المحكمة حديثها لفريق الدفاع أنه لا سلطان على القاضى سوى سلطان الله عز وجل وأن تسييس القضية هو أمر لا تستجيب له المحكمة، وتارة بقيام المتهم الحاضر بإهانة المحكمة وقد عاقبته المحكمة على هذا السلوك طبقاً للقانون وطبقاً لسلطاتها التقديرية فى هذا المقام، وتارة بتجاوز أفراد فريق الدفاع لآداب الحضور بجلسة محكمة الجنايات وقد أمرت المحكمة بالتحقيق مع من تسبب من أعضاء فريق الدفاع فى مثل هذا السلوك غير القويم وذلك بإحالة المتسبب للنيابة العامة، ولما تبين لهذا الفريق خيبة مسعاه فإنه تواطأ مع نقابة المحامين وأعلن انسحابه من مهمته ورفع أمره إلى نقيب المحامين الذى جاراهم فى سلوكهم وأرسل خطاباً للمحكمة بأنه يؤيد هذا الانسحاب ويهدد كل من يدافع عن المتهم موكلاً أو منتدباً فسوف يكون مآله المحاكمة التأديبية، وتلقف المتهم هذا الأمر وتحدث فى أكثر من موضع موجهاً حديثه للمحكمة أنه يؤيد سلوك فريق الدفاع ويأبى أن تندب المحكمة محامياً للدفاع عنه وهو ما عرقل الفصل فى الدعوى، لا سيما أن دفاع المتهم قد سعى إلى ذلك تارة برد المحكمة، وتارة مباشرة دعوى المخاصمة ضدها، وكان مآل الدعويين رفضهما، ومن ثم فإنه لم يعد فى مقدور المحكمة سوى ندب محامٍ للدفاع عن المتهم أدى مهمته، وحسبما سلف بيانه على النحو الذى لا يمكن معه للمتهم أن يدعى عدم عدالة المحكمة تجاهه بعد أن أدركت أنه لم يكن قاصداً هو وفريق دفاعه سوى عرقلة الفصل فى الدعوى. وحيث إنه عما أثاره دفاع المتهم من كيدية الاتهام وتلفيقه للمتهم فإنه لا يعدو كونه دفاعاً موضوعياً لا تلزم المحكمة معه بأن تتبع الدفاع فى كل شبهة يثيرها والرد عليه استقلالاً بغية النيل من أدلة الثبوت فى الدعوى والتى اطمأنت إليها المحكمة، ومن ثم فإن اطمئنان المحكمة لهذه الأدلة هو طرح لهذا الدفاع الموضوعى.