«الظاهر بيبرس»: أعمال الترميم لا تنتهى

«الظاهر بيبرس»: أعمال الترميم لا تنتهى
يُعد مسجد الظاهر بيبرس بمدينة قليوب شاهداً على حقبة تاريخية مهمة من عصر المماليك، وأحد أهم وأشهر المساجد الأثرية على مستوى الجمهورية، يرجع تاريخ بنائه إلى عام 670-672 هـ عندما أمر الظاهر بيبرس بإقامته حين كان والياً على ولاية قليوب لتخليد ذكراه، قبل أن يصبح سلطاناً ويحكم مصر بعد هزيمة التتار ومقتل السلطان قطز.
ورغم التاريخ الحافل لصاحب المسجد فإن يد الإهمال لم ترحم المسجد الذى لم يتبق منه إلا أطلال، وتحول الميدان المحيط به، ويطلق عليه ميدان الجامع الكبير، أو ميدان الظاهر بيبرس، كما يعرفه أهالى مدينة قليوب، مثالاً حياً للإهمال، ليصل المسجد لحالة مزرية لا تليق بهذا الأثر، حيث يعانى من الإهمال والفساد فى الوقت الذى قررت فيه وزارة الآثار ضمه للمواقع الأثرية والبدء فى ترميمه منذ أكثر من ثلاث سنوات، لكن الأمور تسير ببطء شديد رغم الإعلان مؤخراً عن أنه سيتم الانتهاء من أعمال الترميم فى أبريل المقبل.
الأخطر أن المسجد يُعد شاهداً أساسياً على عدة محاولات لبعض السلفيين للسيطرة عليه وهدم الضريح الملحق به، قبل غلق المسجد بعامين، وتصدى لهم الدكتور جلال البشار، أحد علماء الأزهر، وكان القائم على إدارة المسجد وقتها، إذ استطاع أن ينحى المسجد بعيداً عن أى صراع دينى أو سياسى، وأوقف محاولات البعض استخدامه فى الدعاية الانتخابية، لكنه الآن أصبح مشاعاً لتعليق لافتات التهنئة بالمناسبات، فتحول محيط المسجد وساحته الخارجية إلى حوش لأصحاب عربات الكارو ومكان لإطعام الحيوانات التى تجرها فى مشهد لا يليق بقدسية المسجد ولا بقيمته الأثرية.
من جانبه أكد سعيد محمود الخولى «موظف» أنه عاصر هذا المسجد حين كان صحنه قبلة لكل متعبد وناسك وكانت جدرانه وأسواره تمتلئ بالرسومات حتى أغلق منذ 6 سنوات عقب إعلان وزارة الآثار ترميمه لنفاجأ بأنهم تركوه فى حالة يرثى لها، حيث لم يتم استكمال أعمال الترميم وتوقفت إقامة الصلوات به، مطالباً المسئولين باستكمال أعمال الترميم بأسرع وقت ممكن وحماية المسجد الأثرى من الخراب.[SecondImage]
ويروى على محمد محمد، عضو بمجلس إدارة المسجد، قصصاً غريبة حول البناء، منها أن به شجرة جوافة عمرها يزيد على 60 عاماً، وطعم ثمارها حلو المذاق وشهى وأوراقها يأتى الناس للحصول عليها حيث تساعد على شفاء الكحة وأمراض الربو تماماً، فضلاً عن وجود سراديب عميقة أسفل صحن المسجد وملحقاته وهى سراديب مظلمة وليس لها نهاية وتتفرع فى أكثر من اتجاه، بل إن بعض الروايات قالت إن تلك السراديب تصل إلى مسجد سيدنا الحسين فى القاهرة، كما أن هناك آباراً عميقة يتردد أنها مليئة بالآثار ومسكونة بالجن، فضلاً عن وجود ساقية بجوار مكان الوضوء وغرفة التسليح الخاصة بجيش السلطان بيبرس، وسرد قصة الشاب الذى صعد المئذنة منذ ما يقرب من عام وحاول الانتحار بالقفز من فوقها.
وأضاف أن من المقرر أن تنتهى أعمال التجديد قريباً، حيث تم تنكيس المسجد وهدم دورات المياه بالكامل وإنشاء 22 دورة مياه رجالى وحريمى، لكن الواضح من الأعمال أنها ستأخذ وقتاً طويلاً بالرغم من إعلان وزارة الآثار أنه سيتم الانتهاء من الأعمال فى أبريل المقبل.
يُذكر أنه تم طرح أعمال الترميم والصيانة الكاملة لمسجد الظاهر بيبرس والمسجل كأثر ضمن أملاك هيئة الأوقاف المصرية وملحقاته بمدينة قليوب فى مناقصة عامة رقم ١٢ لعام ٢٠٠٣- ٢٠٠٤، وتمت الترسية على شركة المقاولون العرب التى قامت بترميم الواجهة وبعض الأعمال الداخلية، وانتهى الأمر عند ذلك باعتبار أنه أثر ولا يجوز التغيير فى معالمه، ثم تم الطرح مرة أخرى فى مناقصة عامة رقم 28 لعام ٢٠٠٩-٢٠١٠، وألغيت المناقصة فى أغسطس ٢٠١٠ وتم إسناد الأمر إلى شركة أخرى ولا تزال الأعمال جارية.[ThirdImage]
من جانبه، أكد مصدر مسئول بقطاع ترميم الآثار أن أعمال ترميم المسجد تسير على قدم وساق.