الثروات المهربة بالشرق الأوسط تضاهى الناتج المحلى لبعض الدول

الثروات المهربة بالشرق الأوسط تضاهى الناتج المحلى لبعض الدول
قالت كبيرة اقتصاديى البنك الدولى لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إيلينا يانتشوفيتشينا، إن مواطنى كثير من بلدان المنطقة يُخفون ثرواتهم فى حسابات مصرفية فى ملاذات آمنة من الضريبة وإن حجم مجموع هذه الحسابات يضاهى إجمالى الناتج المحلى لبعض البلدان، مشيرة إلى أن كثيراً من قيادات الأنظمة الاستبدادية الغنية بالموارد كالنفط بالعالم العربى، تشكل معاً نسبة ضخمة للغاية من الثروة المخفية، مؤكدة أن البيانات المسربة من بنك «إتش إس بى سى» عن الودائع المصرفية بحسب الجنسية أثبتت أن البلدان العربية من بين أكثر البلدان من حيث عدد الحسابات السرية فى ذلك البنك.
وأضافت أن الفارق بين الأثرياء والفقراء فى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يبدو (إحصائياً على الأقل) أضيق مما هو عليه فى باقى مناطق العالم، لكن التنقيب وراء البيانات الخاصة بالثروة التى تتراكم وتخبأ بعيداً عن أعين المواطنين يغير هذه الصورة، مشيرة إلى أن حجم الثروة المتراكمة لحساب زعماء الدول ليس بالقليل وتتركز فى دول نفطية كقطر والكويت.
وتابعت: تُظهر إحدى الدراسات أن الشركات الأكبر فى المنطقة عادة ما لا تكون مدرجة فى البورصة وذلك خلافاً للسائد فى معظم البلدان المتقدمة. ولذلك فلا وسيلة لأن تتوجه مدخرات المواطنين إلى أسهمها، وبالتالى لا يمكن للمواطنين الاستفادة من النمو الناشئ عن الاستثمارات الرأسمالية. وأوضحت أن أكبر الشركات وأكثرها ربحية فى العالم العربى إما شركات خاصة أو مملوكة للدولة، ما يؤدى إلى تراكم الثروة فى أيدى قلة من المواطنين يستفيدون من مواقعهم فى العمل أو ارتباطاتهم بأسر قوية أو أعضاء فى النخبة.
وأوضحت يانتشوفيتشينا أن الثروة المخفية ستبقى خارج نطاق الولاية الضريبية وأن التدفقات غير المشروعة للثروة ستستمر فى الهروب من الضرائب المحلية مع ما يستتبع ذلك من تبعات شديدة على التنمية والاستقرار الاجتماعى فى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
واعترفت إيلينا يانتشوفيتشينا بمواجهة صعوبات فى الحصول على معلومات من سجلات الضرائب على الدخل فى عدد من البلدان العربية، وقالت «مع غياب تلك المعلومات يصعب بشدة الوصول إلى فهم لتوزيع الدخل، ولذا فقد حاولنا بدلاً من ذلك التوصل إلى لمحة لحجم تركيز الثروة فى قمة سلم الدخل كوسيلة لاكتشاف نسبة تركيز الثروة فى أيدى القلة بالمنطقة، فقياس الثروة أكثر تعقيداً من احتساب الدخل، ولذا فإن أى مصدر بمفرده يعطينا جزءاً فقط من الصورة، وتعطينا قاعدة بيانات فوربس عن ثروات وجنسيات المليارديرات، ومعظمهم إما ورث هذه الثروة أو اكتسبها بنفسه، وتشير قاعدة البيانات تلك إلى أن هذا النوع من الثروة فى المنطقة ليس كبيراً للغاية باستثناء لبنان».