بعد 31 عاما من إغلاقه.. مسرح السامر يستعيد أضواءه ويفتح أبوابه للجمهور

كتب: كريم عثمان

بعد 31 عاما من إغلاقه.. مسرح السامر يستعيد أضواءه ويفتح أبوابه للجمهور

بعد 31 عاما من إغلاقه.. مسرح السامر يستعيد أضواءه ويفتح أبوابه للجمهور

خشبة عريضة تتسع لعشرات الممثلين تواجه مقاعد كثيرة تمتلئ بالمشاهدين، الذين جاءوا إلى هنا خصيصا من أجل تذوق الفن، تتعالى صيحاتهم وتتلاقى أكفهم في تصفيق حار، مع فتح الستار ليكشف عن وجوه فنانين قادرين على إمتاع هذ الجمهور.. هكذا كانت هي الأجواء داخل مسرح السامر، قبل 31 عاما، وقبل أن يُغلق منذ حينها لأسباب عديدة وكوارث مؤسفة، قبل أن يعود ليتم افتتاحه مرة أخرى اليوم.

قبل 5 عقود من الزمان وتحديدا في في 9 من سبتمبر 1970، تم إنشاء مسرح السامر، واستمر في عرض الأعمال المسرحية العريقة، قبل أن يتعرض لحريق كبير بعد 5 سنوات من افتتاحه، في عام 1975، مع خيمة مسرح البالون والسيرك القومي، قبل أن يعود المسرح للعمل من جديد بعد 3 سنوات، حينما افتتحه الرئيس الأسبق محمد أنور السادات في عام 1978.

مسرح السامر.. أصابته الكوارث وعاد من جديد

ظل مسرح السامر منارة لتقديم الأعمال المسرحية الجميلة، وقبلة لمحبي الفن طوال هذه المدة، حتى وقوع زلزال عام 1992 الشهير، خلال عرض مسرحية «سلطان زمانه»، وقد نال المسرح نصيب الأسد من الزلزال، إذ تسبب في تصدعات كبيرة للمبنى ما أدى إلى إغلاقه منذ حينها وحتى منذ أيام.

وخلال السنوات الماضية، تحول مسرح السامر إلى مكان فارغ لا يزوره أحد، فمن الخارج تحيط القمامة بأسواره، وعلى أبوابه الكبيرة قفل كساه الصدأ، وبداخله سيارات مركونة بعضها ملاكي وبعضها لتكريم الإنسان، بينما لافتة المسرح حروفها بالكاد يقرأها المارة. 

تدهورت أحوال مسرح السامر العريق، الذي كانت تقام عليه حفلات أضواء المدينة، وكثير من برامج التليفزيون كانت تستخدمه بديلا عن الاستديو، كما كانت دائما تقام عليه مهرجانات الثقافة الجماهيرية.

بداية إنقاذ المسرح

تعود لحظة التفكير في إعادة المسرح لنشاطه لعام 2021، الذي كان عام التحرك بشأن مسرح السامر، إذ تم وضع حجر الأساس والتعاقد لتطويره، وبدأت الشركة المنفذة في أعمال تطويره ورفع كفاءته.

وأكدت وزيرة الثقافة آنذاك، الدكتورة إيناس عبد الدايم، إنَّ إحياء مسرح السامر يأتي ضمن استراتيجية نشر التنوير وإثراء الحركة الفنية المسرحية، مشيرة إلى أنَّه أحد العلامات التاريخية في الثقافة المصرية، وإعادة تأسيسه تعد إضافة لمنظومة العمل الإبداعي باعتباره نافذة جديدة لأبو الفنون في مصر، ويعكس إيمان الدولة بدور القوى الناعمة في الارتقاء بالمجتمع.

واستمر التحرك في أعمال إعادة المسرح حتى العام الماضي، إذ تفقدته الدكتورة نيفين الكيلاني، وزيرة الثقافة، واطلعت على آخر مستجدات التطوير ورفع كفاءة المسرح، وأهم التجهيزات الفنية واللوجستية التي طرأت عليه حتى يتحول إلى صرح ثقافي يضاف إلى المنارات الثقافية المصرية، بما يليق بتاريخ مسرح السامر، تمهيدا لافتتاحه.

عودة مسرح السامر بعد 31 عاما من الإغلاق

ويتكون المسرح من دور أرضي، يضم مسرحا على مساحة 600 متر، وخشبة مسرح على مسطح 200 متر، إلى جانب غرف الملابس، وصالة تتسع لـ400 مشاهد، بالإضافة إلى غرفة المراقبة الأمنية، وتحتوي على وحدات الإنذار وكاميرات المراقبة وأنظمة حماية متطورة، كما يضم الدور الثاني علوي قاعة تدريب، بالإضافة إلى المكاتب الإدارية.

كما أكد هشام عطوة، رئيس هيئة قصور الثقافة، أن الاستعدادات بدأت بالفعل للإعداد لعروض سيتم تقديمها تباعا، سواء من الفرق المسرحية للأقاليم أو فرق السامر والثقافة الجماهيرية، وستشهد خشبة مسرح السامر عودة مهرجان «100 ليلة مسرحية».

واليوم تتفتح وزارة الثقافة مسرح السامر، بعد سنوات من الإغلاق، لتعود الحياة من جديد لأبو الفنون، ويتحقق الحلم الذي استغرق سنوات لتحقيقه.


مواضيع متعلقة