سائق يتهم أمين شرطة بقتل زوجته: ضربها بالنار عشان 500 جنيه رشوة

سائق يتهم أمين شرطة بقتل زوجته: ضربها بالنار عشان 500 جنيه رشوة
داخل غرفة ضيقة فى أحد الأزقة بعزبة أولاد علام بالدقي، يجلس الطفل "فهد"، بجوار والده بعدما شاهد حادث مقتل والدته أمام عينه، بطلقة نارية من سلاح شرطي وظيفته الأولى "تأمين" المواطن وحمايته ممن "يروعونه".
"ماما كانت بتنزف دم من مناخيرها، وودينها المستشفى ومشوفتهاش تاني"، كلمات يقولها الطفل بعدما ودع والدته "ضحى إبراهيم"، 22 سنة، فى حين يتهم والده، تامر الخولي، صاحب سيارة أجرة، زوج الضحية، أحد أمناء الشرطة باطلاق النار علي زوجته وقتلها، بعدما اختلفاهما حول "رشوة" مالية عن مخالفة مرور ارتكبها الزوج، حسب قوله.
"500" جنيه موضوع الخلاف بينهما، هكذا يؤكد زوج الضحية، الذي أوضح لـ"الوطن" بعد يوم واحد من توديع زوجته لمثواها الأخيرة، أن لجنة مرورية ضبطت عربته التي يقودها "دون نمر" في شارع محي الدين أبو العز بالدقي، حيث يعمل على خط سير "بولاق الدكرور– الدقي" ودائم العبور على ذلك الكمين، وفى يوم الخميس الماضى، ورغم معرفة ضابط الكمين "محمود عبد الرحيم" وأمين الشرطة "عبد الحميد مصطفى" به، لكنهم قرروا ضبط العربة وتسليمها في معسكر الأمن المركزي بالكيلو 10. يقول: "طلب مني الرخصة والعربية مفهاش رخصة ولا نمر. عربية إحلال، نمرها بتتحط على عربية جديدة، وأنا بشتريها من غير نمر، بس ليها شهادة في المرور، ولما بتتمسك بخرجها وبدفع قرشين. بنجيبها من غير نمر ونشتغل عليها عشان سعرها رخيص، والواحد معوش ثمن عربية جديدة بنمرها، وادينا بناكل عيش".
يتابع السائق: "الكثير من سائقي الميكروباص على ذلك الخط يعملون دون رخص، على تلك العربات المعروفة بعربات الإحلال، بمعرفة أمين الشرطة، ويدفعون له رشوة بشكل دائم، فى هذه المرة، وبعد محاولات مع الضابط لم تجد نفعا، طالب الضابط أمين الشرطة، الذي ينعته "الخولي" بـ"عم عبد الحميد"، بأن يقود العربة، ويسلمها للمرور في الكيلو عشرة ونص، وجلس إلى جواره السائق وتوجهوا صوب المكان".
يستكمل الخولي: "عم عبد الحميد قاد السيارة وأنا جواره، لكن العربة أصابها عطل في الطريق، عند قرية المعتمدية، أثناء التوجه إلى هناك عبر كوبري الدائري"، وعند محاولات إصلاح العربة تفاهم السائق مع أمين الشرطة واتفقوا على دفع رشوة قدرها 2000 جينه مقابل تركه يرحل دون ترحيل العربة. ويكمل السائق بأنه هاتف زوجته "ضحى" حتى تأتي له بما لديه في منزله من أموال ليدفعها لأمين الشرطة، ويقي نفسه شر "مشواير المرور"، جاءت الزوجة ومعها كل ما في المنزل من أموال، ولم تكمل المبلغ المطلوب، حيث أحضرت 1500 جنيه فقط.
جلست السيدة داخل العربة، وبجوارها أولادها الصغار "فهد" خمس سنوات، ويوسف عامين، استمرت محاولات "الخولي" إصلاح العربة، وتمكن من إصلاح العطل، لكنه لم يخبر الأمين: "ساعتها اتصل بالضابط وحاول استعطافه ليترك السائق وقال له إنه زوجته وأولاده جاءوا، لكن الضابط لم يستمع لأمين الشرطة، وأخبره أن سيأتي ليرحل العربة بنفسه، وهو ما كان يخشاه الخولي: "قولت الضابط هيجي يشتمني ويبهدلي قدام مراتي وعيالي، وفي نفس الوقت عبد الحميد عد الفلوس لقاها ناقصة، فقالي متمشيش غير لما تجبلي باقي الفلوس".
ويضيف "الخولي" أنه حاول الهروب من أمين الشرطة قائلا: "دورت العربية وجريت بيها يدوب كام متر، سمعت صوت طلقات الرصاص بتضرب في العربية، ومراتي بتقولي شكل في حاجة جت في ضهري"، ثوان معدودة ونزفت من أنفها وسط أطفالها الذين أخذوا في الصراخ، وطفلها الرضيع الذي سقط من بين يديها، وفي نفس الوقت تعطلت العربة.
حمل "الخولي" زوجته على يديه داخل "توكتوك" وتوجه به إلى مستشفى خاص، لم يستطع إسعافها لعدم وجود إمكانيات، ومنها إلى مستشفى بولاق الدكرور العام، وأثناء توجهه لها، توقف النزيف وانقطع النفس، لكن السائق تمسك بالأمل: "قلت يمكن أغمي عليها مش معقول ماتت"، وحين وصل المستشفى أخبره الأطباء بوفاتها: "كل ذنبها إنها كانت عايز تقف جنبي.. جتلي تنقذني من البهدلة فماتت".