تفعيل «الدفاع المشترك» وتشكيل قوة تدخل قرار ينتظر القادة فى قمة مارس

كتب: بهاء الدين محمد

تفعيل «الدفاع المشترك» وتشكيل قوة تدخل قرار ينتظر القادة فى قمة مارس

تفعيل «الدفاع المشترك» وتشكيل قوة تدخل قرار ينتظر القادة فى قمة مارس

استفحل خطر تنظيم «داعش» الإرهابى وسيطر على مساحات شاسعة من الأراضى العربية لم تتمكن إسرائيل ذاتها من السيطرة عليها خلال عقود طويلة، وأعلن التنظيم دولته، ولم تُعقد قمة عربية أو اجتماع وزارى طارئ لاتخاذ قرارات فورية لمواجهة هذا الخطر. وجاء رد فعل جامعة الدول العربية على «داعش»، من خلال ثلاثة اجتماعات تشاورية على مستوى المندوبين الدائمين للدول الأعضاء بالجامعة العربية بمناسبة الأحداث فى العراق وإعدام الطيار الأردنى وإعدام المصريين فى ليبيا، فضلاً عن اجتماع وزارى حول فلسطين فى سبتمبر الماضى تضمن قراراً حول مكافحة الإرهاب. وتضمنت تلك الاجتماعات مقترحات عدة، أبرزها تشكيل قوة تدخل عربية مشتركة لدحر الإرهاب، وذلك وفقاً لميثاق الجامعة العربية ومعاهدة الدفاع العربى المشترك لعام 1950، والبروتوكولات الإضافية للاتفاقية التى تتضمن إيجاد نظام دفاع عربى مشترك مرن ومتكامل للدفاع الجماعى وحفظ السلم والأمن فى المنطقة وإنشاء قيادة عامة موحدة لقوات التدخل العسكرية وفقاً لمقتضيات المعاهدة أو أى صيغة أخرى يتم التوافق عليها. ودعت دراسة أعدتها الأمانة العامة للجامعة العربية، عرضها الأمين العام للجامعة الدكتور نبيل العربى أمام الاجتماع غير العادى لمجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية قبل عدة شهور، والتى أعدها بناء على تكليف سابق من المجلس، إلى عقد اجتماع عاجل لمجلس الدفاع العربى المشترك (وزراء الخارجية العرب ووزراء الدفاع)، لبحث إمكانية تشكيل قوات التدخل العسكرى العربى والآليات اللازمة لعملها ومرجعياتها السياسية والقانونية ووسائل تنظيم عملها وتشكيلاتها العسكرية والدول الأعضاء والمساهمة فيها. وأكدت مصادر دبلوماسية عربية، لـ«الوطن»، أن الأمانة العامة للجامعة العربية قد قامت بإعداد دراسة كاملة عن سبل مواجهة الإرهاب عسكرياً وسياسياً وإعلامياً، ولكن اتخاذ قرار فى هذا الصدد يحتاج إلى موافقة الدول الأعضاء على مستوى القادة، خلال القمة العربية، وليس من خلال اجتماعات المندوبين أو وزراء الخارجية. واعتبر السفير سيد أبوزيد أن قرار إنشاء قوة عسكرية عربية مشتركة هو قرار فى يد الدول الأعضاء لأن الجامعة العربية هى مجرد مجموع وحصيلة جمع إرادات الدول الأعضاء وليس لها إرادة فوقية ملزمة للدول الأعضاء، معرباً عن توقعه أن يصدر قرار فى هذا الشأن خلال القمة العربية المقبلة. وأوضح «أبوزيد» أن الإطار القانونى والمؤسسى لتشكيل القوة العربية المشتركة موجود بالفعل من خلال اتفاقية الدفاع المشترك وعدة آليات كانت موجودة لفترة مثل مجلس رؤساء أركان الجيوش العربية، والقيادة الموحدة لجيوش الدول العربية، والأمانة العسكرية للجامعة، ولكن هذه الكيانات تم تجميد عملها أو توقفت، وانصرفت إلى إعداد دراسات أمنية بدلاً من القيام بمجهود حقيقى لمواجهة التهديدات الأمنية والعسكرية. واستبعد «أبوزيد» المقولات الرائجة حول أن الدول العربية تخشى من إسرائيل. وتابع: «منذ نحو 15 عاماً بعد تحرير الكويت تباحثنا حول إنشاء مجلس دول إعلان دمشق بعد تحرير الكويت يضم مصر وسوريا ودول الخليج الست لدعم اقتصاد هذه الدول وحماية الأمن القومى لها، ولكن بعض الدول كانت ترى أن شبكة الأمان العربية غير كافية وأنهم يجدون شبكة الأمان فى الدول الأجنبية أفضل وأكثر جدوى. لا يريدون أن يكون غطاء أمنياً عربياً، وبعض الدول فضلت القواعد العسكرية الغربية مثل قطر والبحرين، ولكن المتغيرات التى حدثت تدفع إلى اعتماد الأمن القومى الجماعى، وهذا سوف يظهر فى القمة العربية المقبلة». وأكد النائب المصرى بالبرلمان العربى عبدالحليم الجمال، أن الأمن القومى العربى فى مأزق خطير، ويتطلب وضع استراتيجية عربية عاجلة بتنسيق دولى لمواجهة جماعات التطرف. وقال إنه قد آن الأوان لوحدة الصف العربى وتكاتف العالم أمام ذلك الخطر الذى سيطال الجميع دون تمييز. وأرجع «الجمال» تنامى الجماعات المتطرفة فى العالم العربى إلى النزاعات الطائفية والمذهبية والقبلية والنزوع إلى السلطة، فضلاً عن عوامل أخرى ساهمت فى وقوع الشباب العربى فى شراك هذه الجماعات.