«دروب التهريب» على الحدود المصرية - الليبية

«دروب التهريب» على الحدود المصرية - الليبية
تهديدات ووعيد بالانتقام متبوعة بإعطاء المصريين العاملين فى ليبيا مهلة 48 ساعة لمغادرة الأراضى الليبية. رسائل تناقلتها أمس وسائل الإعلام التى تسيطر عليها الميليشيات الليبية المسلحة التى أعلنت مبايعتها لتنظيم «داعش»، رداً على الضربات الجوية المشتركة التى شنها الجيش المصرى بالتنسيق مع الجانب الليبى على معاقل التنظيم الإرهابى بمدنية درنة الليبية، وفى ظل الانفلات الأمنى الذى تعانى منه الحدود المصرية - الليبية الممتدة بطول 1000 كيلومتر منذ اندلاع الثورتين الليبية والمصرية فى عام 2011، تحول الشريط الحدودى، وخاصة المناطق الوعرة داخل الدروب الصحراوية التى تفصل بين الدولتين، إلى ممرات للتهريب بجميع أنواعه يسيطر عليها عناصر مدربة يجيدون السير فى الدروب الصحراوية والتحرك باحترافية لا تخلو من الحذر بين ممرات الألغام المزروعة على أطراف المنطقة الحدودية، وهو ما قد يدفع عناصر هذه التنظيمات إلى عبور الحدود والدخول إلى الأراضى المصرية لتنفيذ بعض العمليات الإرهابية، على حد تقدير بعض الخبراء الأمنيين، هو ما دفع السلطات المصرية إلى رفع حالة الاستنفار الأمنى داخل المنطقة الحدودية على أطراف محافظتى مرسى مطروح والوادى الجديد الملاصقتين للصحراء الليبية.
«الوطن» ترصد ممرات التهريب والهجرة غير الشرعية والكيفية التى تتم بها عمليات التهريب للبشر والسلاح بين مصر وليبيا بين المحافظتين، وتكشف الاستراتيجيات التى تستخدمها «مافيا» التهريب والثغرات الأمنية التى تتحول إلى ممرات آمنة يسلكها مهربو السلاح والعناصر الإرهابية.
محافظة الوادى الجديد الواقعة جنوب الصحراء الغربية والأكثر هدوءاً، حيث يوجد فيها طريق داخل الصحراء التى استغلتها العناصر الإرهابية فى تنفيذ عملية استهداف كمين الفرافرة، التى عرفت إعلامياً باسم «مذبحة الفرافرة»، حيث تسللت العناصر الإرهابية من واحة الكفرة الليبية عبر ممر صخرى تحاصره الكثبان الرملية من الاتجاهين يمتد بطول 700 كيلومتر بين الفرافرة غرباً والبحرية شرقاً بالقرب من منطقة الصحراء البيضاء وهى منطقة حدودية تقع بين محافظتى الوادى الجديد والجيزة، ووفقاً لسعيد منصور، أحد مقتفى الأثر بمحافظة الوادى الجديد، فإن السير داخل دروب الوادى الجديد يكون وفق قواعد محددة، فهو أحد دروب العربان القديمة التى كان يسلها العرب قديماً فى رحلاتهم التجارية، حيث يستغرق عبوره من 8 إلى 12 ساعة، تحدد بحسب حجم تلال الكثبان الرملية التى تقطع الممر الصخرى وتتسبب فى تقليل سرعة السيارة، يبدأ الدخول والسير داخل الأراضى المصرية من صحراء واحة الكفرة داخل الممر الجبلى مع سواد الليل، بهدف الهروب من رصد الطائرة التى تراقب الحدود نهاراً، بحيث تتمكن قافلة التهريب من الخروج من حدود «الوادى الجديد» مع شروق الشمس، منها إلى صحراء مطروح.
وهناك ممر جبلى آخر وسط صحراء الوادى الجديد يبعد عن الطريق الأول بمسافة تتجاوز 150 كيلومتراً على الحدود الدولية بين مصر وليبيا، بحسب وصف منصور الراعى، المقيم بقرية النكاح التابعة لمركز الفرافرة، ويتم الدخول إليه عبر صحراء الكفرة، وصولاً إلى بئر 7 بقرية أبومنقار التى تقع جنوب الفرافرة بـ70 كيلومتراً، ومنها تتحرك شحنات التهريب من الظهير الصحراوى لمحافظات الصعيد «أسيوط وقنا وسوهاج»، التى يكون الوصول إليها من خلال ممرات فرعية وعرة بعيداً عن سيطرة الأمن.
بينما فى صحراء مدينة مرسى مطروح، وتحديداً صحراء مدينة السلوم وواحة سيوة التى تعتبر من أكثر المناطق التى شهدت عمليات تهريب على مدار السنوات الأربع الماضية، فيوجد 3 ممرات لعمليات التهريب والهجرة غير الشرعية، الممر الأول يقع بمنطقة الدروب الصحراوية بالسلوم حيث يقوم سماسرة متخصصون فى عمليات الهجرة غير الشرعية ونقل المتسللين بين مصر وليبيا بالسلوم بمساعدة سماسرة آخرين من مختلف المحافظات، خاصة محافظات الصعيد، وعلى رأسها محافظات الفيوم والمنيا وسوهاج وكذلك محافظات الوجه البحرى ومنها كفر الشيخ والغربية والدقهلية، ويتم تجميع مبالغ مالية من الراغبين فى الهجرة من المحافظات تتراوح ما بين 3 و5 آلاف جنيه للفرد، ويقوم السمسار بالمحافظة بتجميع الشباب المصرى وأخذ المبالغ منهم وتوصيلهم إلى مدينة السلوم على الحدود المصرية - الليبية لسمسار آخر يعمل معه يتسلمهم، ويقوم بدوره بنقلهم بسيارات ربع نقل دفع رباعى إلى أحد المدقات الجبلية على الحدود وإنزالهم والعبور معهم من وسط حقول الألغام من خلال أحد الدروب الصحراوية التى يعلم طريقها جيداً، ويقوم بتمريرهم إلى الأراضى الليبية، وتسليمهم لسماسرة ليبيين يتعاون معهم فى تسهيل الهجرة غير الشرعية، ويتولى الليبيون نقلهم إلى أقرب مدينة ليبية.
وأكد مصدر أمنى مطلع أن الأجهزة الأمنية، بالتعاون مع قوات حرس الحدود والمخابرات الحربية، تمكنت من إحباط محاولة نحو 3600 شخص فى عمليات التسلل والهجرة غير الشرعية بين مصر وليبيا على مدار عام الـ12 شهراً الأخيرة، معظمهم مصريون، بالإضافة إلى بعض الأجانب من سودانيين وسوريين وذلك بمناطق السلوم وسيوة.
فى الوقت نفسة تشدد القوات المسلحة، بالتعاون مع الأجهزة الأمنية المختلفة من عملية غلق الدروب الصحراوية التى تربط بين مصر وليبيا، ويتم رصد وتمشيط المناطق والمدن الحدودية بشكل مستمر على مدار الـ24 ساعة لرصد وإحباط جميع عمليات التهريب والهجرة غير الشرعية من وإلى ليبيا.
ملف خاص
ليبي في ذكرى «17 فبراير»: قل عليها فوضى وليست ثورة..ورحم الله القذافي
«داعش ليبيا» يعلن «الاستنفار العام».. ويطلب الدعم من «البغدادى»
تدمير 14 سيارة دفع رباعى أثناء محاولتها التسلل عبر الحدود الليبية
دبلوماسيون: مصر ستنضم إلى تحالف جديد لضرب «داعش» فى ليبيا
«الحسينى» يعيش «أكتوبر جديدة» مع أصداء ضرب «داعش».. التاريخ يعيد نفسه
الأهالى يطالبون بتغيير اسم «قرية العور» إلى «الشهداء»
«تواضروس» فى قداس «المذبحة»: الرد العسكرى «شفى غليل المصريين»
استطلاع لـ«بصيرة»: 85% من المصريين أيدوا الضربة الجوية
المسيحى الذى شاهد ذبح صديقه: «فضلت أصرخ لما شفته بيتدبح»
رجال أعمال لـ«الوطن»: مستعدون لاستيعاب العائدين من ليبيا
صحف عالمية: مصر تثأر لدماء أبنائها بضربات جوية سريعة
إلغاء قرار محلب بالسماح للمتزوجات من ليبيين بالسفر عبر منفذ السلوم
عسكريون: الغارات سبقها تحديد للأهداف وعمليات استطلاع دقيقة
«أصلان» نسى تجارته فى ليبيا وتعهد بعدم العودة «ربنا كتب لى عمر جديد»
«شكرى» يجرى مشاورات مع السفراء العرب فى «الأمم المتحدة»
«السيسى» يدعو لتضافر الجهود الدولية لدحر الإرهاب فى ليبيا
«محلب» يتابع تهديدات «فجر ليبيا» للمصريين عبر «خلية الأزمة»