خبراء: زيارة رئيس وزراء الهند تعكس مكانة مصر إقليميا ودوليا ودورها المحوري في القضايا الرئيسية

كتب: محمد على حسن

خبراء: زيارة رئيس وزراء الهند تعكس مكانة مصر إقليميا ودوليا ودورها المحوري في القضايا الرئيسية

خبراء: زيارة رئيس وزراء الهند تعكس مكانة مصر إقليميا ودوليا ودورها المحوري في القضايا الرئيسية

رحب خبراء بزيارة رئيس الوزراء الهندى ناريندرا مودى إلى مصر، والتى تبدأ غدا، مشيدين بدعوته مصر لحضور قمة مجموعة العشرين كـ«دولة ضيف» خلال فترة رئاسة الهند للمجموعة، والتى تبدأ اعتباراً من أول ديسمبر المقبل، حيث أكد «مودى» أن حضور مصر يمثل إضافة قوية لاجتماعات المجموعة، معتبرين أن هذه الدعوة تنعكس على العلاقات بين البلدين، كما أن زيارة رئيس الوزراء الهندى تُعد استكمالاً لنجاح زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسى إلى الهند فى يناير الماضى، لا سيما مع ارتقاء العلاقات إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية.

«العمدة»: الهند شريك تجارى مهم.. والخامس عالمياً في الاقتصاد باستثمارات تصل 3.3 تريليون دولار

وقال الدكتور كريم العمدة، أستاذ الاقتصاد السياسى بجامعة القاهرة، إن دولة الهند تمتلك وضعاً ممتازاً فى خريطة الاقتصاد العالمى، وحين النظر إلى حجم التجارة بين مصر والهند سيتضح أن الهند شريك تجارى مهم ومتميز للغاية بالنسبة إلى مصر، مشيراً إلى أن الواردات من الهند خلال عام 2021 وصلت إلى 3 مليارات دولار، أما الصادرات المصرية للهند فى العام ذاته فوصلت إلى 2.7 مليار دولار.

وأضاف «العمدة» لـ«الوطن»: «الهند دولة كبرى والاقتصاد الخامس عالمياً، حيث إن استثماراتها تصل إلى 3.3 تريليون دولار، وتجاوزت قوة عظمى مثل بريطانيا خلال عام 2021، وأصبحت من القوى المؤثرة فى العالم، خاصة أن نيودلهى مهتمة بأفريقيا والشرق الأوسط بشكل كبير جداً، كما تتمتع الهند فى علاقتها بالدول الأفريقية بميزة إضافية تتمثل فى التقارب والتأثير الثقافى والتراث الإنسانى المشترك، ولعب العنصر البشرى دوراً رئيسياً فى النجاح الهندى بالقارة الأفريقية، وتقدّر بعض الإحصائيات الجالية الهندية فى أفريقيا بنحو ثلاثة ملايين نسمة، وهو ما يمثل نحو 10% من مجموع الجالية الهندية بالخارج».

وتابع: «العلاقات بين مصر والهند تشهد طفرة، لا سيما فى التعاون بمجالات عديدة أبرزها الاستثمار والتدريب، كما أن الهند مهتمة بالاستثمار فى مصر، وهى من اللاعبين الكبار فى هذا الشأن، كما أن مصر بدأت فى التعاون مع الهند فى مجالات مثل الاتصالات والتكنولوجيا بشكل أوسع مما مضى، إضافة إلى أن الهند من الدول المهتمة بالاستثمار فى منطقة قناة السويس».

واختتم: «هناك دلالات عديدة لدعوة الهند لمصر لكى تكون ضيف شرف قمة مجموعة العشرين التى ترأسها نيودلهى فى الدورة الحالية، وهذا انعكس كثيراً على العلاقات بين البلدين، وظهر جلياً فى التعاون عبر استيراد القمح من الهند خلال الأزمة الأوكرانية، كما تستورد الهند من مصر الفوسفات ونستورد منها الشاى والأدوية، ما جعل التجارة البينية بين القاهرة ونيودلهى قابلة للزيادة مستقبلاً، وهذا ما يطمح إليه البلدان».

«العنانى»: الزيارة تأتى استكمالاً لنجاح جولة الرئيس السيسى فى يناير الماضي

وهناك مصالح مشتركة لتدعيم التعاون الاقتصادى.. وحجم التبادل التجارى بين «القاهرة ونيودلهى» بلغ 7.5 مليار دولار

فيما قال أحمد العنانى، عضو المجلس المصرى للشئون الخارجية، إن زيارة رئيس الوزراء الهندى إلى مصر تُعد استكمالاً لنجاح زيارة الرئيس السيسى إلى الهند فى يناير الماضى، فى ضوء تطور العلاقات الثنائية بين البلدين وإمكانية نموها فى المستقبل والارتقاء بعلاقاتهما إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية»، التى تغطى المجالات السياسية والأمنية والدفاعية والطاقية والاقتصادية.

وتابع «العنانى»: «وسعى الرئيس السيسى ورئيس الوزراء الهندى إلى تعظيم المصالح المشتركة وتعزيز الدعم المتبادل للتغلب على الصعوبات الناجمة عن مختلف الأزمات والتحديات المتتالية التى يواجهها العالم، عبر استعراض وضع العلاقات الثنائية القائمة على ركائز تهدف لتوثيق التعاون السياسى والأمنى، وتعميق المشاركة الاقتصادية، وتقوية التعاون العلمى والأكاديمى، فضلاً عن توسيع الاتصالات الثقافية والشعبية».

وأشار عضو المجلس المصرى للشئون الخارجية إلى أن اتفاق «السيسى - مودى» على العمل معاً بشكل وثيق خلال فترة رئاسة الهند لمجموعة العشرين يؤكد أن مصالح وأولويات «الجنوب العالمى» تحظى باهتمام وتركيز فى المنتديات العالمية الرئيسية، بما فى ذلك مجموعة العشرين، حيث إن المبادرة الودية التى قامت بها الهند بدعوة مصر للمشاركة كضيف فى اجتماعات قمة مجموعة العشرين يعكس مدى العلاقات القوية بين البلدين.

وأشار إلى أن «العلاقات المصرية الهندية شهدت طفرة حقيقية فى عهد الرئيس السيسى خلال السنوات الماضية، خاصة منذ زيارته فى سبتمبر 2016، التى ساعدت على تدشين مرحلة جديدة من العلاقات»، مشدداً على وجود مصالح مشتركة لتدعيم التعاون الاقتصادى بما ينفع البلدين، وعلى سبيل المثال عندما نتحدث عن المستوى الاقتصادى، وبلغة الأرقام، فإن حجم التبادل التجارى بينهما يتجاوز 7.5 مليار دولار بما يضع الهند فى مقدمة الشركاء التجاريين لمصر، وبالتالى نحن نتحدث عن علاقات قوية ومتينة تقوم على المصالح والاحترام المتبادل والتنسيق السياسى، الهند من أقوى اقتصادات العالم، ولديها مزايا نسبية وتجارب ثرية».

«بركات»: الدولتان تربطهما علاقات متميزة وتاريخية وشراكة استراتيجية فى مجالات التنمية

فيما قال محمد بركات، الباحث فى العلاقات الدولية، إن تلقِّى مصر دعوة الحكومة الهندية للمشاركة كضيف للرئاسة فى جميع اجتماعات مجموعة العشرين خلال فترة رئاسة الهند للمجموعة، والتى تبدأ اعتباراً من ديسمبر 2023 ولمدة عام، يعكس الروابط التاريخية بين مصر والهند قيادة وحكومة وشعباً، ويجسد مكانة مصر إقليمياً ودولياً ودورها المؤثر فى القضايا والملفات الاقتصادية الدولية الرئيسية.

وأضاف «بركات» لـ«الوطن»: «مجموعة العشرين تقع على عاتقها تحديات كبيرة فى ضوء الأزمات الحادة والمتعاقبة التى يواجهها الاقتصاد العالمى، منذ اندلاع أزمة فيروس كورونا المستجد مروراً بتداعيات الأزمة بين روسيا وأوكرانيا، حيث تمثل دول المجموعة بمفردها 80% من الناتج الإجمالى العالمى، و75% من حجم التجارة الدولية، و60% من سكان العالم، وهو ما يجعلها من أهم أطر اتخاذ القرار الاقتصادى على المستوى الدولى».

وتابع: «العلاقات المصرية الهندية ارتقت إلى مستوى التعاون الاستراتيجى عقب الزيارة التى أجراها الرئيس السيسى للهند فى يناير الماضى، والتى حل فيها كضيف شرف فى احتفالات الهند بيومها الوطنى (عيد الجمهورية)، وذلك للمرة الأولى فى تاريخ علاقات البلدين»، لافتاً إلى حرص مصر على تحقيق المزيد من تطوير علاقات التعاون الاقتصادى والتجارى مع الشركات الهندية وتنمية الاستثمارات المشتركة للمساهمة فى دعم مسيرة التنمية الاقتصادية الجارية بالبلاد.

ولفت إلى أن «مصر والهند تربطهما علاقات متميزة وتاريخية بجانب روابط قوية بين الشعبين، كما أن القاهرة ونيودلهى تحرصان على بناء شراكة استراتيجية، لا سيما فى مجالات التنمية، من شأنها تلبية طموحات شعبيهما، كما أن الهند دولة صديقة لمصر، ومن المعروف عنها أنها بلد يساند دائماً أصدقاءه، فضلاً عن كونها فى مقدمة الدول الداعمة لوجود نظام عالمى يقوم على قواعد القانون الدولى، كما أن عام 2022 كان الأبرز فى السياسة الخارجية الهندية، على اعتبار أننا شهدنا 3 زيارات متتالية لـ3 وزراء تُعتبر ركيزة أساسية للعمل على زيادة حجم العلاقات المصرية الهندية، وتعكس كذلك وجود رغبة فى بلورة مشهد جديد يؤكد أن هناك آفاقاً أرحب فى العلاقات بين القاهرة ونيو دلهى».


مواضيع متعلقة