نوال السعداوى: الثورة تعرضت لـ«عملية إجهاض» وشعبية «السيسى» تراجعت
نوال السعداوى: الثورة تعرضت لـ«عملية إجهاض» وشعبية «السيسى» تراجعت
قالت نوال السعداوى، المفكرة والروائية، إن مصر تقع الآن بين مفترق طرق، وإما أن تسير نحو الاستقلال الوطنى والاقتصادى والقانونى، أو التبعية للديكتاتورية الطبقية الأبوية الذكورية الخارجية والداخلية، لافتة إلى أن الخروج من هذه «الخية» يتوقف على الوعى الفردى والجماعى داخل الأسرة والمجتمع والدولة.
وأضافت «السعداوى»، فى حوارها مع «الوطن»، أن شعبية الرئيس عبدالفتاح السيسى تراجعت مع عودة نظام حسنى مبارك من جديد، الذى أصبح فجأة بريئاً طاهراً فيما بات الثوار الذين حرروا الوطن منه هم الساقطين والخونة، مؤكدة أن الحكم بالمؤبد على أحمد دومة الناشط السياسى، هو «عار» أصبح ملتصقاً بكل المصريين الصامتين على الظلم. وأشارت إلى أن البرلمان المقبل سيقود البلاد إلى نكسة جديدة، لأن كبار السن والانتهازيين يستولون على فرص الشباب الثائر المخلص، إلا أنه لم يعد من الممكن استعباد الشعب كما كان يحدث قبل 25 يناير، وإلى نص الحوار:
■ بداية.. كيف ترين الطريق الذى تسير فيه مصر الآن؟
- مصر الآن فى مفترق طرق، على مستوى الأسرة والمجتمع والدولة، بين الاستقلال الوطنى والاقتصادى والقانونى والفكرى والتعليمى والدينى، أو التبعية للديكتاتورية الطبقية الأبوية الذكورية الخارجية والداخلية، ونجاحنا فى الخروج من هذه «الخية»، أو «الشرنقة» الموجودة من زمن العبودية، يتوقف على الوعى الفردى والجماعى، والتنظيمات الشعبية النسائية والشبابية، المدركة لأهمية الكرامة والحرية مثلها مثل الخبز، ولأهمية إعادة تشكيل التفكير والوجدان والشعور والأحاسيس الدفينة فى جسد ومخ المرأة والرجل منذ الطفولة المبكرة جداً، أو منذ الولادة، ليدرك العقل المصرى أن العدالة الكاملة والمساواة فى الحقوق والواجبات بين الأفراد داخل الأسرة، هى الحجر الأساسى للعدالة والحرية والكرامة فى الدولة والحكومة والبرلمان والأحزاب والمدارس وجميع المؤسسات والكيانات، ودون هذا الوعى والإدراك لن نخرج من «الخية» المزمنة، ولن نحقق مبادئ أى ثورة.
■ وماذا عن رأيك فى الرئيس عبدالفتاح السيسى؟
- مشكلتى ليست مع الفرد الذى يحكم البلد، فهو يخضع دائماً للنظام الطبقى الأبوى الذى يحكم العالم شرقاً وغرباً، وقد عجز باراك أوباما، الرئيس الأمريكى، وهو من أب زنجى فقير أن يغير القيم العنصرية الاستعمارية، أو القوانين الطبقية الأبوية فى بلده، بل زادت هذه القيم شراسة فى عهده، فالمسألة ليست فى الفرد الذى يرأس النظام، وإنما فى النظام نفسه، وفى مصر، طالبت ثورة 25 يناير بإسقاط النظام، إلا أنه لم يسقط، وإنما سقطت فقط بعض رؤوس النظام فترة من الوقت ثم عادت، بحصولها على البراءة من جرائم الفساد والاستبداد وقتل مئات الثوار من الشباب والفتيات.
■ هل تعتقدين أن شعبية «السيسى» تراجعت بعد أن أصبح رئيساً للجمهورية؟
- من الطبيعى أن تتراجع شعبية رئيس الدولة الجديد، حين يعود النظام القديم، نتيجة لأن هناك آمالاً كبيرة فى تغيير الأوضاع وبناء نظام أفضل، وأكثر عدلاً وكرامة وحرية، وهو ما لم يتحقق حتى الآن، بل هناك ما يشير إلى عكس ذلك، حيث عادت وجوه الفساد والمحسوبية التى كانت فى نظامى مبارك والسادات، للظهور مجدداً.
■ هل تعتقدين أن ثورة 25 يناير أُجهضت؟
- نعم، أُجهضت، فالأمور تعود فى كثير من المجالات، إلى ما قبل ثورتى يناير ويونيو.
■ هل ترين عصرى السادات وعبدالناصر من عصور الفساد؟
- لم أصف عبدالناصر بالفساد، فقد كان وطنياً، ويسعى بإخلاص إلى الاستقلال الوطنى والتحرر الاقتصادى، لكنه كان يحكم على نحو ديكتاتورى، ومحاط بطبقة عازلة من النخبة المثقفة الانتهازية التى أيدت القمع البوليسى والفكرى، وأفسدت القطاع العام والثقافة والسياسة وكل شىء، حتى الهزيمة الكبرى فى يونيو ١٩٦٧.
■ ما رأيك فى المجلس الاستشارى للرئيس السيسى؟
- لا أعرف أعضاء المجالس الاستشارية لرؤساء مصر، فأنا بطبيعتى لا أتابع الأسماء والوجوه التى تتكرر فى كل عهد، بل يهمنى عمل كل إنسان وتاريخه وتضحياته من أجل المبادئ التى يتشدق بها، وأغلب النخب المحيطة بالرؤساء والسلطة الحاكمة يعيشون فى النعيم ويحصلون على المناصب والغنائم، ولا يضحون بشىء، وجميع أولادهم وبناتهم وأحفادهم يحتلون الوظائف المهمة، فيما يعانى أبناء المناضلين من البطالة والفقر، والإنسان الوطنى المناضل الحقيقى فى مصر، إما مطارد أو محكوم عليه بالمؤبد.[FirstQuote]
■ هل تعتقدين أن كبار السن سطوا على مواقع الشباب؟
- نعم، فالانتهازية المدربة المخضرمة تسطو على الشباب الثائر المخلص، والمسألة ليست بالعمر أو تقدم السن، فهناك شباب أكثر انتهازية من العجائز، والمشكلة فى رأيى أن أصحاب الموهبة والإبداع العلمى أو الأدبى أو الفنى، فى أى عصر، أو أى عمر، يحترمون أنفسهم ويعتزون بكرامتهم ولا يهرولون إلى كل حاكم جديد، أو مع كل انتخابات وسلطة جديدة.
■ ما رأيك فى حكم المؤبد الذى صدر على الناشط السياسى أحمد دومة؟
- الحكم بالسجن المؤبد على «دومة» الشاب المبدع، وزملائه الذين قادوا ثورة يناير، ولولاها ما كانت ثورة ٣٠ يونيو، هو فى حقيقته «عار» يلتصق بكل المصريين والمصريات الذين يصمتون ولا يعترضون على هذا الظلم الواضح، والأغرب من ذلك أن يُعلن القاضى، مُصدر الحكم فى الصحف، أن الله هو الذى أصدر الحكم وليس هو! هل هذا الكلام يدخل عقل؟ وإذا كان الله هو الذى أصدر الحكم، فكيف لمحكمة النقض «البشرية» أن تنقضه؟
■ كيف ترين اتهامات البعض لشباب الثورة بالخيانة؟
- أقول لمن يرددون ذلك، وماذا عن نظام مبارك الذى وصفه الجميع بالفساد والاستبداد والخيانة، والذى أسقطه هؤلاء الشباب فى يناير؟ نحن نشهد الجنون بعينه، حيث يخرج النظام الساقط بريئاً طاهراً، فيما يصبح الثوار الذين حرروا مصر منه، هم الساقطين والفاسدين الخونة، ولا أعرف كيف تنقلب الأوضاع إلى هذا الحد، فيما يستمر الكون موجوداً والسماء كما هى صامتة؟!
■ شاركت فى ثورة يناير، ولكن ماذا عن 30 يونيو؟
- أنا أمهد الطريق للثورات بقلمى وكتاباتى وأفكارى الثورية منذ منتصف القرن الماضى، وأشارك فى الثورات بأفكارى، وليس من الضرورى أن أشارك بوجودى الجسدى فى المظاهرات، ومع ذلك كم من مظاهرات مشيت فيها منذ الطفولة والشباب داخل مصر وخارجها، ضد الظلم العالمى والمحلى.
■ ما رأيك فى وزارة المهندس إبراهيم محلب؟
- لا أعرف أنشطة الوزارات ولا أستطيع الحكم عليها، لكنى لمست غياب خطة عمل أو تنظيم للأنشطة من حادث وقع لى، ففى 14 يناير الماضى، طلبنى تليفونياً شخص اسمه «عبدالعاطى»، وقال إنه من مراسم مجلس الوزراء، وأبلغنى أننى مدعوة لاجتماع فى نفس اليوم، الساعة السابعة مساءً مع رئيس الوزراء، وعدد من أعضاء الحكومة والشخصيات العامة للإعداد للمؤتمر الاقتصادى المقرر عقده مارس المقبل، فسألته كيف توجه لى الدعوة فى نفس يوم الاجتماع؟ واعتذرت عن عدم الحضور، وتعجبت كيف يجرى الإعداد لمؤتمر مهم كهذا بمثل هذا التسرع و«اللهوجة»؟
■ ما رأيك فى مشروع تطوير محور قناة السويس الجديد؟
- أى مشروع وطنى مثل هذا يمكن أن ينجح إذا لم يُدر بالعقلية ذاتها أو الانتهازية التى أديرت بها مشاريع القطاع العام فى عصر عبدالناصر.
■ هل تعتقدين أن جابر عصفور هو الرجل المناسب لتولى وزارة الثقافة فى مصر؟
- المشكلة ليست فى الشخص ذاته، وإنما فى الطريقة التى يجرى وفقاً لها اختيار الوزراء، ثم «الشلل» التى تحيط بالوزير فى كل عهد من النخب المثقفة المنتفعة، التى تحجب مواهب الشباب والشابات، وتتعمد إقصاء المفكرين والمبدعين من ذوى الشجاعة والصدق.
■ لو طُلب منك اختيار وزير للثقافة من ترشحين؟
- ليس المهم اسم الوزير، وإنما معايير اختياره، وهى باختصار أن يمتلك تاريخاً فكرياً وثقافياً ونضالياً، ولم ينافق أى عهد، ولم يحصل على منافع أو جوائز الدولة، وله إنتاج فكرى أدبى علمى ثقافى يساهم فى الثورة على الظلم وإسقاط الأنظمة المستبدة الفاسدة، وبناء نظام جديد أفضل، وأن يكون إنساناً صادقاً لا يتكسب إلا من عمله الإبداعى، ومحافظاً على مبادئه، يدفع ثمن مواقفه الشجاعة مادياً وأدبياً، لا يسكن القصور ولا يأكل على موائد الرؤساء والوزراء ورجال الأعمال الأثرياء، ولا يكون «زير نساء»، يهوى هاويات الأدب والثقافة ومحترفات الإغراء.
■ هل ترين أن المكاسب التى حصلت عليها النساء فى عهد مبارك ضاعت؟
- وهل كسبت النساء شيئاً فى عهد مبارك أو السادات؟ هل يمكن أن تكسب النساء (نصف المجتمع) والمجتمع كله يخسر وينحدر إلى الوراء، مع زيادة التبعية للخارج، وزيادة الفقر والمرض والتجهيل وتحجيب النساء وبيع البنات القاصرات فى السوق الحرة لعجائز الأثرياء، وتصاعد القوى الدينية السياسية الإرهابية وانتشار العفاريت والجن والخرافات؟، لا يمكن.
■ هناك مثلاً الدكتورة مشيرة خطاب، التى حاربت ختان البنات، والأمر توقف الآن؟
- لا أعرف شيئاً عن جهود الدكتورة مشيرة خطاب، فيما يخص قضية ختان البنات، ولا متى بدأت جهودها ومتى توقفت؟ وقد التقيت مرة واحدة بها فى ٢٠١٣، بدعوة منها مع بعض الشخصيات من النساء، وحكت للحاضرات عن لقائها بنوال السعداوى لأول مرة منذ أكثر من ثلاثين عاماً فى أستراليا، فى محاضرة لى هناك عن المرأة والختان، وقد أنكرت وقتها وجود شىء اسمه ختان البنات فى مصر، لأنها لم تسمع عنه أبداً، واعترفت الدكتورة مشيرة خطاب للحاضرات أنها أخطأت فى حقى حينذاك لكنها أصبحت تعترف اليوم بخطورة هذه العمليات على صحة النساء، وقد احترمت الدكتورة «مشيرة» لصراحتها وصدقها، والكثيرون يخطئون فى حقى وحق غيرى دون اعتذار، وبمثل ما قفز الانتهازيون على ثورة يناير، قفزت الانتهازيات على قضايا المرأة ومنها الختان والتحرش والقهر الجنسى، وهناك عدد جديد من مجلة «طبيبك الخاص»، صدر الشهر الماضى بعنوان «نحن والجنس»، تجاهل كتبى المنشورة التى تزيد على خمسين كتاباً، ومنها كتاب «المرأة والجنس» المنشور منذ نصف قرن، وكشف لأول مرة فى تاريخ الثقافة المصرية والعربية عن قضايا الجنس المسكوت عنها آلاف السنين.[SecondQuote]
■ ما رأيك فى أداء المجلس القومى للمرأة؟
- لا يمكن تحرير النساء فى مصر أو أى بلد، إلا بتنظيم شعبى يعى قضايا المرأة ومستعد للدفاع عنها حتى الموت، أو الجوع، أو السجن، أو النفى، أو تشويه السمعة، والاتهام بالكفر والإباحية وتقليد الغرب، لا يمكن لنساء محميات بالسلطة والمال والقصور والعطور والكعوب العالية والمجوهرات، أن يدفعن ثمن الدفاع الحقيقى عن حقوق النساء.
■ هل ترين أن القومى لحقوق الإنسان تخاذل فى المطالبة بحق الشهيدة شيماء الصباغ، الناشطة السياسية؟
- المجالس القومية لا تدافع عن النساء أو الرجال، ارجعى إلى تاريخ هذه المجالس فى كل عهد، ستجدينها جزءاً لا ينفصل عن السلطة الحاكمة، وقد تلعب دور المعارضة الشرعية المطيعة للسلطة، مثل الأحزاب الورقية التى شكلها السادات فى السبعينات، حتى الأحزاب التى تتشدق بالمعارضة اليوم، تعمل على إقصاء المعارضة الحقيقية، كما حدث فى عصر مبارك.
■ لماذا لا تقدمين مقترحاتك للدفاع عن المرأة إلى اللجنة العليا للإصلاح التشريعى، لإدراجها ضمن قوانين الأحوال الشخصية والأخرى المتعلقة بالمساواة وحقوق المرأة؟
- أنا لا أقدم شيئاً لأى لجنة فى أى حكومة، لأنى أعرف مصير ذلك، فعندهم كتبى ومقالاتى وأفكارى المنشورة فى كل مكان، وقد كتبت مراراً بعد ثورة يناير فى جريدة الأهرام وصحف أخرى، أنه لن تكون فى مصر عدالة أو حرية أو كرامة ما لم يصدر قانون جديد للأسرة، للمسلمين والأقباط معاً، قانون مدنى موحد للجميع يساوى بين الأفراد كلهم زوجات وأزواج، أمهات وآباء، أبناء وبنات، مسلمين وأقباط، بصرف النظر عن الطائفة أو المذهب أو الطبقة أو الجنس أو العمر أو المهنة أو غيرها، وأرى أن مثل هذا القانون سيلعب دوراً مهماً فى القضاء على التعاسة الزوجية والفتنة الطائفية.
■ من المسئول عن الخلل التشريعى فى قانون الأحوال الشخصية؟
- الجهاز التشريعى هو المسئول عن الخلل بالتأكيد، وليس الجهاز الطبى أو السينمائى.
■ هناك من يرى أنه من الضرورى وجود السيدة الأولى للدفاع عن حقوق المرأة، ما رأيك؟
- اقترحت مراراً إلغاء لقب السيدة الأولى، فهو لقب أمريكى مزيف، مثل الديمقراطية المزيفة، وليس له معنى سوى تبعية المرأة لزوجها حاكماً ومحكوماً، ولا يمكن لزوجة أى رئيس فى أمريكا أو مصر أن تستقل برأيها عن زوجها أو تنقد قراراته، ولهذا لا يمكنها الدفاع عن المقهورين من النساء أو الرجال، فكل ما تفعله هذه السيدة الأولى هو أن تقفز فوق الحركة النسائية فى بلدها وتنسب لنفسها أى إنجاز تحققه الحركة لحقوق النساء، وكثيراً ما أشاد الإعلام الحكومى بقوانين لورا بوش، وهيلارى كلينتون، وسوزان مبارك فى مصر، ومن قبلها «جيهان».
■ هل ترحبين بقرار السيسى بمنع زوجته من العمل السياسى؟
- نعم، لأن هذا أصدق وأشرف لزوجته التى لم تمارس السياسة من قبل، وربما لا تحب أن تمارسها، لمجرد أن زوجها أصبح رئيساً.
■ كيف جاءت فكرة صالون نوال السعداوى؟
- الشباب والشابات الثوار والثائرات، منذ اجتمعنا فى التحرير خلال يناير وفبراير ٢٠١١، قرروا إنشاء ما أطلقوا عليه اسم ملتقى نوال السعداوى، وليس «صالون»، وهو ملتقى على شكل ندوة فكرية أدبية تعقد كل شهر فى قاعات مختلفة بالأندية ومكتبات القاهرة والمحافظات، والهدف هو إتاحة الفرصة لمن قرأ كتب نوال السعداوى أن يلتقى بها ويناقشها فى هذه اللقاءات المفتوحة.
■ هل فكرتِ فى الهجرة من مصر؟
- لم أفكر أبداً فى ترك البيئة التى ولدت وعشت فيها طفولتى وشبابى، فسأموت فيها وأنا أكتب عنها باللغة العربية، ولكنى عشت فى المنفى عدة سنوات، وبعد ترجمة كتبى إلى لغات العالم، امتد الوطن ليشمل العالم كله، وتجاوزت الهويات الضيقة المفروضة بالعبودية، وعلاقات الدم المفروضة بالعائلة البيولوجية، وأصبح لى بنات وأولاد وأحفاد وحفيدات فى كل البلاد ممن قرأوا كتبى وتأثروا بأفكارى.
■ هل تعتقدين أن هناك مؤامرات أمريكية ضد مصر؟
- بالطبع المؤامرات والتجسس والغزو والاغتصاب والحروب، كلها جزء من السياسة فى العالم، وفى أى نظام طبقى أبوى قائم على التفرقة على أساس الجنس والجنسية واللون والطبقة والدين والمذهب وغيرها، وأمريكا والاتحاد الأوروبى ودولة إسرائيل، تتزعم المؤامرات الدولية والمحلية لاغتصاب حقوق الشعوب الغنية بالبترول والماس والموارد والثروات الطبيعية، فالاستعمار والاحتلال الأجنبى جزء من السياسة الدولية، ولا يمكن تحقيق الظلم والخداع فى السلم والحرب دون مؤامرات، وإلا ما وظيفة التجسس والمخابرات والسى آى إيه والموساد؟، لكن لا يمكن للمؤامرات الخارجية أن تنجح دون تعاون مع القوى الحاكمة داخلياً.
■ هل أنتِ متفائلة بمجلس النواب المقبل؟
- بطبيعتى أنا متفائلة حتى فى أسوأ الأحوال، لكن الانتخابات فى مصر وأمريكا وأوروبا تقوم على الأموال أساساً، وقد عشت فى أمريكا حين كان أوباما مرشحاً للرئاسة، وتابعت جهوده وجهود حزبه للحصول على ملايين الدولارات من أثرياء وول ستريت والشركات الرأسمالية الكبرى، لهذا السبب خضع أوباما للرأسمالية الشرسة بعد توليه العرش، واشتد النظام الطبقى العنصرى شراسة حتى خرج الشعب الأمريكى فى مظاهرات بنيويورك وكاليفورنيا وميسورى، وواشنطن وغيرها، عام ٢٠١١ حتى اليوم، ومصر تسير وراء منطق الرأسمالية الشرس، فلا يمكن أن تكون لدينا انتخابات حرة، وقد أدت البرلمانات التى تكونت بعد ثورة يناير إلى نكسات منها صعود الإخوان للحكم، وسيؤدى البرلمان لنكسة جديدة، لكنى واثقة فى أن الشعب المصرى لن يُستعبد كما كان قبل ثورة يناير، وهذا سبب تفاؤلى، فالأمل قوة لا تساويها إلا قوة الثقة بالنفس.[ThirdQuote]
■ هل من الممكن أن تسهم النائبات فى حل قضايا المرأة؟
- بالعكس سيعملن ضد حقوق النساء، كما سبق لغيرهن من النائبات فى عصور السادات ومبارك ومرسى، ويمكن العودة إلى التاريخ القريب والبعيد، لنعرف جهود كل نائبة منهن.
■ لماذا يصفك البعض بأنك عدو الرجل؟
- من يقولون إننى عدو الرجل، لا يقرأون كتبى ويسمعون الإشاعات التى روجتها التيارات الدينية الإرهابية ضدى، بالتعاون مع حكومات الأنظمة السابقة منذ السادات، الذى وضعنى فى السجن دون جريمة، وحقيقة الأمر أن هذه الإشاعات فشلت كلها، لأن كثيراً من الشباب والشابات فى مصر والعالم العربى يؤيدون أفكارى، ويعملون معى سواء كانوا رجالاً أو نساء، بل إن غالبيتهم رجال.
■ ما رأيك فى دور الأزهر، وأنت ابنة معلم أزهرى؟
- كان أبى متمرداً ثائراً ضد التعليم الأزهرى القائم على حفظ النصوص المقدسة، كما نقد أبى التعليم العام فى المدارس وهو مدير للتعليم بوزارة المعارف، وتم اضطهاده، وفى رأيى أن أهداف الثورة لن تتحقق دون ثورة فى التعليم والمفهوم العام للدين، فالله هو العدل والحرية والكرامة والمساواة، وليس النصوص أو الكتاب المقدس.