30 يونيو الطريق إلى الوطن

كتب: إمام أحمد

30 يونيو الطريق إلى الوطن

30 يونيو الطريق إلى الوطن

الأحداث التاريخية الكبرى ليست محض صدف، ولا يمكن اختصارها فى مجرد لحظات انفعالية تصعد ثم تختفى، هى وقائع باقية الأثر وعظيمة التأثير، تحمل الدروس والدلالات والمعانى، سواء لأجيالها التى عاصروها، أو للأجيال الجديدة الذين يسمعون عنها.

لماذا أسقط المصريون «حكم المرشد»؟ 

ثورة الثلاثين من يونيو هى واحدة من هذه الأحداث التاريخية الكبرى، لا هى صدفة ولا هى لحظة انفعالية، هى جسر العبور إلى بر الأمان حين لاحت فى الأفق القريب أدخنة الحرب الأهلية لأول مرة فى تاريخ مصر المديد، وهى طوق النجاة حين علت الأمواج المتصارعة وصار الخطر قريباً أكثر من أى وقت مضى وأضحى سيناريو السقوط إلى الهاوية قاب قوسين أو أدنى.

بدأت لحظة الشك الكبير بوصول مرشح الجماعة الإرهابية إلى سدة الحكم بعد أكثر من 80 عاماً كانت تستعد فيها الجماعة إلى هذه اللحظة.

طال الشك الجميع، من هم مع محمد مرسى قبل من هم ضده، العقل الجمعى فى مصر -على اختلاف روافده وخلفياته- لم يكن على درجة عالية من الثقة أو الاطمئنان بصرف النظر عمن كان يشعر بـ«الفرحة» أو يشعر بـ«الغُصَّة فى الحلق».

مضى مرسى فى الحكم كواجهة رديئة لمكتب الإرشاد، ومضت معهما -الرئيس والإرشاد- تتفاقم المشكلات وتتصاعد الأزمات وترتفع درجات حرارة المجال العام فى مصر إلى ذروتها حتى اشتعلت النيران.

لم ينتظر المصريون أكثر من عام، عادوا جميعاً إلى الشوارع والميادين، شرعية الصندوق تهاوت تماماً أمام شرعية الإنجاز، استحقاق السلطة فى الاستمرار انهار تماماً أمام استحقاق الشارع الغاضب الثائر الذى وحّده سوء الإدارة على مدار 365 يوماً.

خرج المصريون جميعاً ومعاً، من كل الفئات والأعمار والتيارات والمواقف السياسية وغير السياسية، خرجوا يمضون على طريق الوطن.. يصححون المسار ويطالبون بالرحيل من أجل أن يستعيدوا بلادهم.

أصوات الشعب أسمعت العالم كله، لم يكن مستغربا أن تأخذ المؤسسة العسكرية الوطنية المستقرة زمام المبادرة لجمع ممثلى القوى المجتمعية والسياسية والشبابية على كلمة سواء، هى كلمة المصريين كلهم، التى جرى إعلانها فى بيان 3 يوليو التاريخي.


مواضيع متعلقة