استقبال أسطورى لـ«بوتين» فى قصر القبة.. واتفاق على محطة نووية بالضبعة

كتب: هانى الوزيرى وسماح حسن، و«أ.ف.ب»

استقبال أسطورى لـ«بوتين» فى قصر القبة.. واتفاق على محطة نووية بالضبعة

استقبال أسطورى لـ«بوتين» فى قصر القبة.. واتفاق على محطة نووية بالضبعة

عقد الرئيس عبدالفتاح السيسى جلسة مباحثات رسمية موسعة مع نظيره الروسى فلاديمير بوتين، بقصر القبة الرئاسى، أمس، عقب مراسم الاستقبال الرسمى، حيث حضر موكب «بوتين» يتقدمه الخيالة فى استقبال حافل به، وأطلقت المدفعية 21 طلقة تحية له فور وصول موكبه القصر. وتفقد الرئيس الروسى بصحبة «السيسى» حرس الشرف، وعزفت الموسيقى العسكرية السلام الوطنى لمصر وروسيا، وردد فريق من الأطفال مرتدين ملابس تجسد العلمين المصرى والروسى ورافعين أعلام الدولتين، بعض الأغانى المصرية والروسية تحية للرئيسين. وتزيّن قصر القبة بالأعلام المصرية والروسية، إضافة إلى باقات الورود التى ترسم العلم الروسى، وعقب مراسم الاستقبال توجه الرئيسان لعقد مباحثات مصغرة، ثم جلسة المباحثات الموسعة، أعقبتها مراسم التوقيع على عدد من الاتفاقيات بحضور عدد من الوزراء والوفد الروسى. وحضر المباحثات من الجانب المصرى، المهندس إبراهيم محلب، رئيس الوزراء، والفريق أول صدقى صبحى، وزير الدفاع والإنتاج الحربى، والدكتورة فايزة أبوالنجا، مستشار رئيس الجمهورية لشئون الأمن القومى، ووزراء «الكهرباء والاستثمار والخارجية والبترول». وعقد الرئيسان عبدالفتاح السيسى وفلاديمير بوتين مؤتمراً صحفياً عقب انتهاء جلسة المباحثات، قال «السيسى» خلاله: «إنه لمن دواعى سرورى أن أرحب بفخامة الرئيس بوتين فى القاهرة كضيف عزيز عندنا، وأنقل له تقدير المصريين له، وارتباطاً بالمواقف الشجاعة التى أبدتها بلاده لمصر فى ظروف دقيقة مرت بها على مدار العامين الماضيين، فإننى أشعر بأن زيارته لمصر تأتى لتؤكد على تضامن روسيا معها فى حربها على الإرهاب وثورة 30 يونيو، وتعزيزاً للعلاقات المصرية الروسية وتجديداً لانطلاقها، واستعرضت مع الرئيس الروسى العلاقات الثنائية، والتأكيد على استمرار تبادل اللقاءات على كافة المستويات، وناقشنا القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك». وأعلن التوقيع على «مذكرة تفاهم بين البلدين» لإقامة أول محطة نووية لإنتاج الطاقة الكهربائية فى مصر، فى منطقة الضبعة. وأضاف: «ناقشنا استمرار التعاون بين البلدين، خصوصاً فى المجال العسكرى، فى ظل الظروف الراهنة، ودفع علاقات التعاون الاقتصادى والتجارى بين البلدين، حيث اتفقنا على التعاون فى تصدير الحبوب وإقامة منطقة تجارة حرة بين مصر والاتحاد الجمركى بما يوسع العلاقات بين مصر وروسيا وكافة دول الاتحاد، وتعزيز التعاون فى مجال الطاقة بمختلف أنواعها بما فيها الاستخدام السلمى للطاقة النووية، الذى توليه مصر اهتماماً خاصاً، وناقشنا الاستعدادات للمؤتمر الاقتصادى المقرر عقده فى شرم الشيخ مارس المقبل، وتطلعى لحضور روسيا المؤتمر، وهو ما أكد عليه الرئيس بوتين».[FirstQuote] وتابع: «اتفقنا على البدء فى المنطقة الصناعية الروسية فى عتاقة بشمال السويس، وزيادة الاستثمارات وتعزيز التعاون فى مجال السياحة، حيث أكد الرئيس الروسى على دعم بلاده زيادة سياحها إلى مصر. أما على الصعيد الإقليمى والدولى، فاكتسب لقائى مع بوتين أهمية خاصة فى ضوء التحديات التى تواجهها مصر وروسيا على المستوى الدولى، وأكدنا على وقوفنا بجانب بعضنا، واتفقت معه على أن الإرهاب الذى واجهته روسيا وتواجهه مصر لا يقف عند أى حدود، وبات يحتم توافر الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب ليس فقط على المستوى الأمنى ولكن على المستوى الفكرى ومعالجة الأوضاع الاجتماعية التى تسهم فى نشر الإرهاب، وتناولنا ضرورة أن تؤدى جهود المحادثات بين فلسطين وإسرائيل إلى إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية، وكذلك الحفاظ على سيادة ليبيا ووحدة أراضيها، وتحقيق الوفاق فى العراق، ودعم جهود مكافحة خطر الإرهاب التى يهدده، وتوفير البيئة المناسبة للأطراف السورية بغرض الخروج بتفاهمات على أساس اتفاق جنيف». واستكمل: أكدت للرئيس الروسى ضرورة التوصل لحلول عاجلة للأزمة اليمنية، وعدم تهديد وحدتها وسلامة أراضيها، وأشرت إلى أنه فى ظل زيادة التدخل فى الشئون الداخلية للدول والنزاعات التى تحدث فى دول العالم، فقد اتفقت مع الرئيس الروسى على حاجة العالم لتطوير نظام دولى يضمن سلامة الأمن والدول، إضافة إلى الحاجة المُلحة لإقامة نظام اقتصادى دولى أكثر عدلاً وإخلاصاً. وقال، إنه حضر مع الرئيس الروسى مراسم التوقيع على عدد من الاتفاقيات بين البلدين فى قطاع الطاقة، حيث تم التوقيع على مذكرة تفاهم لإقامة محطة نووية فى الضبعة لتوليد الطاقة، كما أكد أن مصر تستند فى علاقاتها مع روسيا على عمق العلاقة بين البلدين، وأنها تعد روسيا صديقاً استراتيجياً فى علاقاتها الممتدة، وأكد كذلك للجميع أن مصر بعد ثورتى يناير ويونيو تمد يديها إلى كافة الدول التى ساندتها فى مسيرتها نحو التقدم والنمو على كافة المسارات. من جانبه، قال الرئيس الروسى فلاديمير بوتين: «قبل كل شىء أشكر الرئيس السيسى على دعوته لى لزيارة مصر، وشكر خاص لكل المصريين وأهل القاهرة على حسن الضيافة والاستقبال الحافل فى الشوارع المصرية، وقد جاءت زيارتى الأولى منذ 10 سنوات، وإننى وزملائى سعداء بأن نجد أنفسنا مرة أخرى على الأراضى المصرية ونتمتع بحسن الضيافة، ولقد تمكنا مع علاقتنا بمصر أن نحقق أعلى مستوى من العلاقات ونتطلع لعلاقات أكثر تعاوناً فى المرحلة المقبلة». وأضاف «بوتين»: «أجرينا مفاوضات بنّاءة، واستكملنا حوارنا حول القضايا الإقليمية التى بدأناها فى سوتشى، وأدعو الرئيس السيسى لزيارة روسيا فى زيارة رسمية، لنتبادل الآراء حول القضايا ذات الاهتمام المشترك، وناقشنا المساعى حول التعاون الاقتصادى، كما أن التبادل التجارى مع مصر زاد إلى 80%، ولدينا عوامل رئيسية لزيادتها فى التعاون المكثف فى المنتجات الزراعية، ولقد زاد استيرادنا للمنتجات المصرية، كما يزداد التعاون فى مجال الطاقة». وتابع: «الرئيس السيسى ناقش معى إمكانية التعاون فى مجال الطاقة النووية، وفى هذه الحال إذا استطاع التوصل إلى اتفاق سيخلق هذا فرعاً جديداً فى الاقتصاد المصرى، فيشمل المشروع بناء المحطة وتدريب الكوادر والأبحاث العلمية، فهو مشروع متكامل، إضافة إلى أن هناك آفاقاً واعدة للاستخدام السلمى للفضاء والأقمار الصناعية، وسنركز جهودنا فى جملة مشاريع استثمارية فى مصر، خصوصاً فى مجال البنية التحتية وصناعة السيارات، وستستمر اللجنة المصرية الروسية فى ممارسة أعمالها». وأوضح أنه اتفق مع «السيسى» على توسيع إمكانيات الأعمال الصغيرة والمتوسطة، وأنه تم تسجيل 400 شركة روسية فى مصر، معرباً عن أمله فى «مجلس الأعمال المصرى الروسى»، الذى استأنف عمله العام الماضى، إضافة إلى تقوية التعاون فى مجال التعليم. وأشار إلى أن روسيا تسعى لكى تصل مصر إلى استقرار سياسى تحت قيادة «السيسى»، لأن السياح يأتون دائماً إلى مناطق آمنة، لافتاً إلى أنه ناقش مع «السيسى» القضايا الإقليمية وتم الاتفاق على تكثيف الجهود فى مكافحة الإرهاب، وتسوية الأزمة السورية، والشرق الأوسطية، وقال إنه أبلغ «السيسى» ما توصل إليه فى اجتماع ضم ممثلين للرئيس السورى بشار الأسد والمعارضة السورية، وأنه يعول كثيراً على إجراء الجولة الثانية للاجتماع، ويأمل أن يحدث تسوية سلمية للأزمة السورية. واختتم «بوتين» كلمته للمصريين بالإشادة بحسن الضيافة، متمنياً السلام والازدهار للشعب المصرى، مؤكداً أن روسيا صديقة لمصر، وأن زيارته ستزيد من التعاون مع مصر. وأقام «السيسى» مأدبة غداء تكريماً للرئيس الروسى والوفد المرافق له، وكان قد أقام حفل عشاء لنظيره الروسى ببرج القاهرة، مساء أمس الأول، حتى يُمكن للرئيس الضيف مُشاهدة مُختلف معالم القاهرة. وفى نهاية العشاء، تبادل الرئيسان الهدايا التذكارية، حيث أهدى «بوتين» «السيسى» بندقية «كلاشنكوف» أوتوماتيكية من طراز «Ak-47»، فيما أهدى «السيسى» نظيره الروسى درعاً تذكارية، وكان «بوتين» استقبل فى مقر إقامته، أمس، بطريرك الروم الأرثوذكس، فيدور الثانى، حيث بحث معه مختلف القضايا فى المنطقة. من جانبها، وزعت الهيئة العامة للاستعلامات الكتيب مصوراً عن تاريخ العلاقات المصرية الروسية، التى بدأت من عام 1784، وتضمن الكتاب صوراً للرئيس الراحل جمال عبدالناصر فى قصر الرئاسة الروسى «الكرملين»، أثناء زيارته للاتحاد السوفيتى فى 4 مايو 1958، وصوراً للرئيس الراحل أنور السادات، والرئيس الأسبق حسنى مبارك، مع الرؤساء الروس. وتحدث الكتيب عن أن زيارة «بوتين» لمصر تحمل تفاؤلاً بمستقبل مصر الاقتصادى، خصوصاً بعد اتفاق الرئيسين على إنشاء منطقة صناعية روسية كجزء من المشروع الجديد لقناة السويس، وإقامة علاقات بين مصر والاتحاد الجمركى لدول «روسيا وبيلاروسيا وكازاخستان»، وإقامة منطقة تجارة حرة بينها، وزيادة الصادرات الزراعية بنسبة 30%، إضافة إلى زيادة تدفق الاستثمارات والسياح الروس لمصر خلال الشهور القليلة المقبلة، الأمر الذى سينعكس على الاقتصاد القومى ككل. وأوضح الكتيب أن «مصر سجلت رقماً قياسياً فى تعاملاتها التجارية مع روسيا، حيث ارتفعت قيمة الصادرات المصرية للأسواق الروسية بنسبة 34% فى 2014، لتصل إلى مليارين و507 ملايين جنيه مقابل نحو مليار و863 مليون جنيه عام 2013، وأن من أهم الصادرات المصرية هى الموالح والبطاطس والبصل والثوم والفاكهة الطازجة والنباتات الطبية والعطرية والسجاد والموكيت والملابس الجاهزة، فيما يبلغ حجم الاستثمارات الروسية فى مصر نحو 148.76 مليون دولار، تتركز فى 360 شركة فى قطاعات السياحة والخدمات والإنشاءات وتكنولوجيا المعلومات والقطاع الصناعى».