قانونيون عن الانفراد: دول أوروبا لن تعيد الأموال المهربة بشرط

كتب: صهيب ياسين

قانونيون عن الانفراد: دول أوروبا لن تعيد الأموال المهربة بشرط

قانونيون عن الانفراد: دول أوروبا لن تعيد الأموال المهربة بشرط

أكد خبراء قانونيون أن انفرد «الوطن» حول تورط بعض رموز نظام مبارك فى عمليات تهريب أموال للخارج عن طريق بنك «HSBC» بسويسرا، يستدعى التقدم فوراً ببلاغات للنائب العام لإثبات أن الأموال المهربة تم التحصل عليها بطرق غير مشروعة وإحالة المتهمين إلى المحاكمة، موضحين أن الدول الأوروبية لن تستجيب لمطالب استعادة الأموال دون صدور حكم بات من محكمة النقض بعدم مشروعية تحصل المتهمين على الأموال المهربة. من جانبه قال الدكتور نبيل حلمى، أستاذ القانون الدولى وعميد حقوق الزقازيق الأسبق، إن عملية تهريب الأموال جريمة فى كافة الدول طبقاً للمواثيق والقوانين الدولية الموقعة عليها مصر، وبالتالى إذا ثبت تهريب رموز النظام الأسبق لأموال خارج مصر بغرض إجراء عملية غسيل الأموال، وثبت أن الحصول عليها كان بطريق غير مشروع فإن ذلك يستدعى التحقيق فى الواقعة لاستعادة تلك الأموال مرة أخرى. وشدد «حلمى» على ضرورة التقدم ببلاغ للنائب العام للتحقيق فى تلك الوقائع، وهل تم تهريبها عن طريق غير مشروع، حتى يتمكن النائب العام من اتخاذ الإجراءات القانونية المطبقة دولياً الخاصة بمكافحة تهريب الأموال، لافتاً إلى ضرورة إخطار البنك المركزى المصرى بتلك العملية تفادياً لتكرارها لاحقاً، ولاتخاذ الإجراءات القانونية حيال ذلك، واستدعاء النيابة لرئيس فرع البنك فى مصر إذا ثبت أن عملية انتقال الأموال قد شابها أى شوائب غير قانونية. وأشاد «حلمى» بانفراد «الوطن»، مؤكداً أنه كشف النقاب عن العديد من الأشياء المسكوت عنها، خاصة أن بعض المتهمين يلجأون إلى نقل أموالهم إلى الخارج عن طريق أرقام وليس أسماء، بما يصعّب التعرف على هوية صاحب الرقم بشرط أن يكون التحويل لا يقل عن 100 مليون دولار، فضلاً عن طريقه أخرى يلجأ إليها البعض وهى التهريب عن طريق شركات متخصصة فى هذا المجال. وأكد أن المشكلة التى لا تزال تواجه مصر حتى الآن هى عدم صدور أحكام قضائية باتة تُلزم الدول برد الأموال المهربة إلى الخارج، وبالتالى فإن أفضل الحلول المتاحة الآن هو التصالح مع المتهمين فى قضايا الأموال لضخ استثمارات جديدة داخل البلاد، بدلاً من تشكيل لجان لتحصيل الأموال ولن تتمكن من ذلك مثلما حدث عقب ثورة يناير حتى الآن. وقال المستشار رفعت السيد، رئيس محكمة جنايات القاهرة الأسبق، إن الأمر يستدعى فى البداية إثبات أن تلك الأموال التى تم نقلها إلى سويسرا جاءت بطريق غير مشروع، وبالتالى لا بد من قيام النيابة العامة بتولى التحقيق، لأنه ليس معنى أن يكون مواطن مصرى شغل وظيفة فى الدولة وتبين أنه يمتلك ثروة طائلة، أن تكون جاءت، بالضرورة، بطريقة غير مشروعة، أو أن تكون قد أتت من منبت خبيث، لأنه ربما يكون قد حصل عليها بطريق مشروع، سواء من تجارة أو تعامل فى البورصة. أما لو ثبت أنه اختلس أو استغل وظيفته فى كسب مال حرام وتمكن من تهريبه إلى الخارج وكان هناك دليل على هذه الاتهامات فإن الدولة واجب عليها من خلال أجهزتها أن توفر الأدلة على هذه الجرائم وتقدمها إلى النيابة العامة ومن ثم إحالتها إلى المحكمة لتقضى فى هذه الدعاوى. وأضاف أن استرداد الأموال يحتاج إلى أحكام قضائية باتة تقدم صورة منها من الحكومة المصرية إلى الدول التى تطالب مصر فيها بعودة الأموال، وتتيقن تلك الدول من أن إجراءات المحاكمة قد تمت فى أمان، وأن المستندات المقدمة حقيقية، لا سيما أنه من مصلحة الدولة الأجنبية ألا ترد الأموال.[SecondImage] واعتبر «السيد» أن اللجان التى شُكلت من وازرة العدل عقب ثورة يناير لاسترداد الأموال لم تعمل بالاحتراف الكافى وكان تشكيلها محل استغراب، خاصة أن الدولة كانت تعلم أن رد أى أموال يستوجب صدور حكم قضائى وليس أى طريق آخر. وفى المقابل قال الدكتور محمود كبيش، عميد كلية حقوق القاهرة السابق، ومحامى رجل الأعمال الهارب حسين سالم، إن جميع أموال موكله معلومة ومحددة ويعرفها الجميع ولا يشكل وجودها خارج البلاد أى جريمة غسيل أموال، خاصة أن الدول الأوروبية تحديداً تشدد الرقابة على أى أموال تدخل إليها ولا تسمح بأى نوع من أنواع جرائم الأموال. وأضاف: «إذا فُرض جدلاً أن تلك الأموال تم نقلها من مصر من خلال شركات معينة ثم أودعت باسم حسين سالم، فهذا الأمر لا يشكل أى جريمة، إلا إذا ثبت أنها جاءت بطريق غير مشروع، وهو الأمر الذى لم يثبت قط»، بحسب قوله.