"الوطن" ترصد إمارات نهب الأموال و"الجزر المشبوهة" فى أوروبا

"الوطن" ترصد إمارات نهب الأموال و"الجزر المشبوهة" فى أوروبا
تطارد الحكومة الأموال المصرية المهربة فى عدد من دول العالم على رأسها إمارة ليختنشتاين وسويسرا وبريطانيا وقبرص وجزيرة فيرجين آيلاند أو جزر «العذراء البريطانية» وجزر الكايمن، التى كشفت تحقيقات النيابة العامة فى وقت سابق عن وجود شركات مملوكة لكل من علاء وجمال نجلى الرئيس الأسبق حسنى مبارك وعدد آخر من قيادات نظامه. السطور التالية تكشف طبيعة هذه الجزر المشبوهة التى تحتضن فى بنوكها مليارات الدولارات التى نهبها مسئولون من شعوبهم، وهذه الدول والجزر تنتمى إلى ما يعرف بـ«جنات الضرائب»، وهو التعبير المهذب لمراكز غسل الأموال القذرة، فهذه المراكز معروفة بمرونة جهازها المصرفى وسريته الكبيرة، ما يجعلها مقصداً للودائع والتحويلات المالية، التى لا يرغب أصحابها فى الكشف عن مصادرها.
أندورا
هى دويلة صغيرة فى أوروبا بين فرنسا وإسبانيا، ويبلغ عدد سكانها 84 ألف نسمة فقط، وكانت حتى الحرب العالمية الثانية مجتمعاً يعيش على الزراعة، قبل أن يتنبه سكانها إلى مقومات بلدهم السياحية، وينجحوا فى اجتذاب أعداد كبيرة من السائحين، ومع قدوم سائحين من كل الجنسيات ظهرت فكرة تحول البلد لمركز خدمات مالى بمواصفات مختلفة، تناسب رجال الأعمال والأثرياء الذين يسعون لإخفاء أموالهم وليس استثمارها، أى مركز لغسل الأموال، حتى اشتهرت أندورا التى يحكمها نواب من جارتيها فرنسا وإسبانيا خلال سنوات، بأنها إحدى جنات الضرائب التى تحمى عملاءها بقوانين السرية المصرفية التى تتشدد فيها أندورا على غرار سويسرا.
ليختنشتاين
إمارة أوروبية شديدة الصغر واسعة الثراء لشهرتها كجنة للضرائب، إذ لا تتجاوز الضرائب فى أقصى الحدود هناك 20%، ما شجع نحو 74 ألف شركة لتسجل نفسها وتنشئ مكاتب اسمية بها، وبذلك يكون عدد الشركات المسجلة بالإمارة أكثر من عدد سكانها البالغ 33 ألف نسمة. ليختنشتاين التى تتحدث الألمانية وتعد رابع أصغر دولة فى العالم أطلقت مؤخراً مبادرة غير مسبوقة إذ أعلن مسئولوها أن الإمارة بكل ما فيها متاحة للإيجار لكل من يملك 70 ألف دولار لليلة الواحدة، وبإمكان المالك المؤقت أن يطبع صورته على العملة وأن يغير أسماء الشوارع كما يريد، وأن يتسلم المالك المؤقت للدولة، التى تقع فى جبال الألب بين غرب النمسا وشرق سويسرا، مفتاحاً رمزياً فى حفل رسمى، وأن ينحت اسمه على قمة جبالها الثلجية، بالإضافة إلى استقباله فى حفل عشاء فاخر بقلعة العاصمة وتكون شرطة المدينة رهن إشارته، ومن شروط العقد ألا يمس المالك المؤقت سكان البلد الأصليين وألا يطردهم، بهدف الترويج السياحى للإمارة، خصوصاً بعد التراجع النسبى فى عوائدها من غسل الأموال نتيجة لضغوط الاتحاد الأوروبى والولايات المتحدة، وهى ضغوط انتقائية حيث توفر قوانين هذه الدول ملاذات للمتهربين من الضرائب لديهم، وتغض الطرف عن إيواء هذه الدول لكبار الفاسدين من دول العالم الثالث.
جزر الكايمن
جزر الكايمن هى أشهر جنة ضرائب فى العالم، وتمثل فناء ضخماً -رغم صغر حجمها الشديد- لكل الراغبين فى غسل أموالهم والتهرب من الضرائب، وهى الاختيار الأول للفاسدين والمحطة المؤقتة لنقل الأموال بعد تبييضها إلى بنوك العالم، وهى مكونة من ثلاث جزر تقع فى البحر الكاريبى الغربى جنوب كوبا وشمال غرب جاميكا، وتتبع بريطانيا لكنها لا تلتزم بقوانينها المالية، والخدمات المالية هى الصناعة الرئيسية فى الكايمن، حيث تدر عليها سنوياً نحو 1.2 تريليون دولار ما يعادل 55% فقط من دخلها، وتتجاوز حجم الأصول التى تديرها هذه البنوك حسب تقديرات 2007 نحو 36 تريليون دولار، ما يعنى أن ما تحققه هذه الجزيرة الميكروسكوبية من صناعة البنوك فقط يعادل 6 أضعاف الدخل القومى لمصر، كما أن متوسط دخل الفرد بها سنوياً يتجاوز 50 ألف دولار.
فملكة بريطانيا هى التى تعين حاكم الجزر التى تحتضن 80 ألف شركة مسجلة، أى أكثر من عدد سكانها البالغ 56 ألف نسمة ينتمون لأكثر من 100 جنسية، وتحتضن الكايمن أكثر من ثلاثة أرباع صناديق التحوط الموجودة فى العالم، كما أنها معقل ودائع قيمتها 1.9 تريليون دولار، أى 4 مرات أكثر مما هو موجود فى بنوك نيويورك.
جزر العذراء البريطانية
هى أحد أشهر المراكز المالية التى تعمل بنظام «الأوف شور»، وتتمتع بمستوى دخل مرتفع للغاية إذ يصل متوسط دخل الفرد فيها إلى 38، 500 ألف دولار سنويا، وتعتمد الجزر على مصدرين أساسيين: السياحة والخدمات المالية التى توفر 52% من عوائد الحكومة، وجزء كبير من مصادر دخل الجزر يتمثل فى الرسوم التى تحصلها من تسجيل الشركات بنظام «الأوف شور».