اقتصاديون: "الوطن" تخوض "معركة وطن" لاسترداد أموال الشعب المنهوبة

اقتصاديون: "الوطن" تخوض "معركة وطن" لاسترداد أموال الشعب المنهوبة
أثار انفراد «الوطن» فى عددها الصادر أمس حول «الحسابات السرية» للمسئولين ورجال الأعمال المصريين فى سويسرا، ومن بينهم الوزير الهارب رشيد محمد رشيد، الجدل بين الخبراء المصرفيين الذين أكدوا استحالة استعادة تلك الأموال فى غياب أحكام قضائية بالإدانة لرموز النظام الأسبق ممن يمتلكون حسابات فى بنوك سويسرا وغيرها، مؤكدين أن «الوطن» تخوض معركة الشعب كله لاستعادة أمواله المنهوبة.
وقال الخبير المصرفى ماجد فهمى، رئيس البنك المصرى لتنمية الصادرات السابق، إن استعادة تلك الأموال المهربة فرصة تكاد تكون منعدمة فى ضوء عدم وجود أحكام قضائية نهائية حاسمة بالإدانة حيال رموز النظام الأسبق، وعلى رأسهم وزير الصناعة الهارب رشيد محمد رشيد، إضافة إلى تعمد تلك الرموز تهريب أموالهم بطرق يصعب تعقبها ورصدها أو تجميدها والحجز عليها.[SecondImage]
وأضاف «فهمى» أن «رشيد» وغيره من رموز النظام الأسبق قد يكونون استغلوا مناصبهم للتربح بطرق غير شرعية وقانونية، مشيراً إلى أن اختيارهم جزر كايمن لوضع جانب من الأموال المهربة يشير بقوة إلى تعمد عدم تعقب تلك الأموال وصعوبة الوصول إليها حال إدانتهم نظراً لعدم خضوع مصارف تلك الجزر لرقابة قوية ولا تخضع كذلك للضرائب. ولفت إلى أن النماذج المماثلة لدول استطاعت استعادة أموالها المهربة بنت تجربتها على أساس أحكام قضائية نهائية بالإدانة ومجهودات قانونية دبلوماسية لإثبات عدم مشروعية تلك الأموال أمام قضاء الدول المهربة إليها قبل أن يبت الأخير فى تجميد تلك الأموال تمهيداً لتسليمها، مشيراً إلى أن الحكومة المصرية أو غيرها من الحكومات الراغبة فى استعادة أموالها المهربة لا تمتلك سلطاناً على تلك البنوك دون إلزام قضاء تلك الدول بذلك.
وثمَّن «فهمى» انفراد «الوطن» بالمستندات، معتبراً إياه «بداية خيط لاستعادة أموال الشعب»، وقال إن الجريدة اختارت أن «تخوض معركة ضارية لاستعادة أموال المصريين المهربة من الخارج»، مطالباً بسرعة تقديم تلك المستندات إلى النائب العام لاتخاذ الإجراءات القانونية حيالها وإطلاع الرأى العام على نتائج الإجراءات.
وقالت بسنت فهمى، الخبيرة المصرفية، إن رموز النظام الأسبق ورجال أعماله كان لديهم هاجس من عدم استقرار الأوضاع، ما دفعهم لتأمين أنفسهم بتحويل جانب كبير من أموالهم إلى الخارج فى حسابات يصعب تعقبها، مشيرة إلى أن استعادة أموال الشعب المهربة للخارج مرتبطة بأحكام قضائية حاسمة بالإدانة، وأن استعادة تلك الأموال مقترنة بضرورة رصد موعد تهريبها من قِبل الجهاز المصرفى سواء كان ذلك قبل ثورة 25 يناير أم بعدها. وأضافت: كان الاحتياطى النقدى من العملة الصعبة عشية تنحى «مبارك» 36 مليار دولار وقد استنزف فيما بعد ليصل إلى نحو 14 مليار دولار تقريباً عند تولى الرئيس المعزول محمد مرسى، وهذا يستوجب فتح تحقيق عاجل فى طرق تحويل وصرف تلك الأموال. وطالبت «بسنت» بسرعة تقديم المستندات التى انفردت بها «الوطن» للنائب العام للتحقيق بها والاستعانة بها من قِبل لجنة استعادة الأموال المهربة للخارج.
وقال الدكتور أحمد أبوالنور، أستاذ الاقتصاديات الحرجة والأزمات بالجامعة الأمريكية، إن تعقب الأموال المهربة عملية صعبة للغاية إلا إذا لجأت الدول والحكومات إلى شركات عالمية متخصصة فى تهريب الأموال وغسلها لتعقبها. وأضاف «أبوالنور» أن هناك العديد من الشركات العالمية المحترفة تستطيع التحرى عن الأموال وتتبعها منذ خروجها للمرة الأولى وحتى استقرارها فى إحدى الدول، مؤكداً أن الحكومة المصرية تتغافل عن استخدام هذا الحل وتكتفى بإصدار أحكام قابلة للطعن وغالباً ما تنتهى بالتصالح أو مرور سنوات عديدة على إصدار الحكم.
وشدد خبير الاقتصاديات الحرجة والأزمات على ضرورة أن تعيد الدولة المصرية قوتها فى صدور أحكام رادعة غير قابلة للطعن ضد متهمى قضايا تهريب الأموال ولجوء الدولة رسمياً لنفس المؤسسات التى يلجأ إليها المهربون لتعقب أموال الدولة المهربة استناداً لحق المجتمع فى المال المنهوب. وأوضح «أبوالنور» أن اختيار المهربين للدول لإيداع أموالهم بها يخضع لاعتبارات عدة، أهمها أن هذه الدول تستمتع بالأمان (ملاذ آمن) خاصة أن هناك أكثر من 60 ملاذاً آمناً يلجأ إليها المهربون ويستقرون فيها بأموالهم.
وقال الدكتور هشام إبراهيم، أستاذ التمويل والاستثمار بجامعة القاهرة، إن تعقب الأموال المصرية المهربة من الصعب على الحكومة المصرية فى الوقت الحالى بسبب تراخى الدولة فى استخدام سلطتها السياسية وعلاقاتها بالدول الكبرى. وأوضح «إبراهيم» أن تتبع الأموال المصرية المهربة يحتاج لتبادل معلومات على مستوى الأجهزة المصرفية ونقط التجارة والغرف التجارية والصناعية على مستوى الدول، خاصة أن أغلب عمليات التهريب للمسئولين تتم من خلال الصفقات الدولية والتلاعب فى فواتير هذه الصفقات.
وكشف أستاذ الاقتصاد عن أنه ليس رشيد محمد رشيد هو الوحيد من هرَّب أمواله للخارج فهناك آخرون لم تستطع الحكومة فعل أى شىء ضدهم مثل حسين سالم وعائلة «مبارك»، مشيراً إلى أن اختيار جزر كايمن كمكان آمن لتهريب الأموال يأتى لقوة نفوذهم بهذه المنطقة ودرجة التعتيم العالية وسرية حسابات العملاء فى بنوك هذه المنطقة، مؤكداً أن التفاوض مقابل إسقاط الأحكام القضائية يعد الوسيلة الأفضل لاسترجاع الأموال المنهوبة.