ابن تيمية.. فقيه "داعش" أم شيخ الإسلام

ابن تيمية.. فقيه "داعش" أم شيخ الإسلام
نشر تنظيم "داعش"، مساء أمس، مقطع فيديو لعملية إعدام الطيار الأردني معاذ الكساسبة، حرقًا، حيث استند التنظيم الإرهابي في تنفيذ جريمته إلى مقولة للشيخ ابن تيمية، والتي يقول فيها: "أما إذا كان في التمثيل الشائع دعاء لهم إلى الإيمان أو زجر لهم على العدوان فإنه هنا من إقامة الحدود والجهاد المشروع".
وردًا على تلك المزاعم، قال الدكتور محمد الشحات الجندي، عضو مجمع البحوث الإسلامية، إن تلك المقولة كان ابن تيمية يقصد بها الجهاد على المشركين وليس المسلمين، مؤكدًا أن ابن تيمية ليس مصدرًا للتشريع الإسلامي فهو فقيه صاحب آراء يُخطئ ويصيب.
أما عن ابن تيمية، فقد كثرت الأقاويل والآراء حول ذلك الرجل الملقب بـ"شيخ الإسلام"، حيث كثر مناظروه ومخالفوه من علماء عصره، ومن جاء بعدهم، أبرزهم: "ابن حجر الهيتمي، وتقي الدين السبكي، وتاج الدين السبكي، وابن جماعة، وابن حجر الهيتمي نفسه"، وغيرهم من الشافعية والمالكية والحنفية، وانتقدوا عليه أمورًا يعتقدون أنه قد خرج بها على إجماع علماء عصره، منها: "القول بقدم العالم بالنوع، والنهي عن زيارة قبور الأنبياء، وشد الرحال لزيارة القبور والتوسل بأصحابها".
ابن تيمية، وهو أحمد بن عبدالحليم بن عبدالسلام بن عبدالله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية، تقي الدين أبو العباس النميري ولقبه "شيخ الإسلام"، ولد في 10 ربيع الأول عام 661 هجريًا، في بلدة "حران"، أحد الأقاليم السورية الشمالية.
يعد واحدًا من أعظم علماء الحنابلة في الفقه والحديث والعقيدة، وهو المولود بسوريا والمتعلم بالجامع الأموي، حيث بدأ حياته بتعلم القرآن وحفظه وتعلم التفسير والفقه حتى تُوفي والده الحنبلي فخلفه فيها، وهيّأ له تفسير القرآن الكريم فأفتى وهو في السابعة عشرة من عمره.
كان له عدد من المواقف السياسية البارزة، فمع اقتراب المغول لغزو دمشق عام 1303، بدأ بتحريض أهل الشام وانتدبه الناس للسفر إلى مصر لملاقاة سلطانها الناصر محمد بن قلاوون، وحثه على الجهاد، فأعاد نشر فتاويه في حكم جهاد الدفع ورد الصائل ثم سافر إلى أمير العرب مهنا بن عيسى الطائي فلبى دعوته لملاقاة التتار.
يمتلك شيخ الإسلام مخزونًا كبيرًا من المؤلفات، جمع الكثير منها في مجموع الفتاوى، وبلغ عددها 330 مؤلفًا أهمها "الاحتجاج بالقدر، وبيان الهدى من الضلال، والاستقامة، ورسالة في علم الباطن والظاهر".
وكانت أشهر فتاويه خلال الحرب ضد التتار، فبعدما اجتمعت جيوش مصر والشام في شهر رمضان، فأفتى بالإفطار وأنه خير من الصيام، وأخذ يلف على الجند يأكل من طعام في يده يشجعهم على الأكل.
دخل ابن تيمية السجن بسبب مسألة المنع من السفر لزيارة قبور الأنبياء والصالحين، ومكث فيه حتى قبل وفاته بعشرين يومًا، وتوفي ليلة يوم الإثنين 20 من ذي القعدة سنة 728.