"متسولة" أمام باب جامع لتزويج بناتها: "نصيبي كده"

"متسولة" أمام باب جامع لتزويج بناتها: "نصيبي كده"
مثلما تتفاوت طبقات المجتمع وتختلف في درجاتها ما بين الغني وميسور الحال والفقير، تتفاوت أيضًا أحلامنا في الحياة، فأقصى طموحات السيدة لمعية عبدالعال، التي رزقها الله بـ4 بنات وولد، أن تزوِّج بناتها وتطمئن عليهن قبل أن تفارق الحياة، وفي ظل ضغوط الحياة والعيشة المريرة التي تحياها ترفض نزول بناتها للعمل خوفًا عليهن من متاعب الحياة، ومن ثم تعول هي الأسرة بمفردها، بينما زوجها عاطل لا يعمل، وتعيش معتمدة على رزق الرحمن قائلة: "نصيبي أعيش كده وراضية الحمد لله".
تجلس "لمعية"، أمام أحد الجوامع بمدينة الظاهر، منتظرة أن تلين قلوب "ولاد الحلال" ولو ببعض النقود، ويلتف حولها ثلاثة من بناتها، وتروي قصتها قائلة: "أنا مش عارفة أعيش أنا وعيالي إزاي، إحنا ساكنين في أوضة في عزبة أبو حشيش إيجارها 100 جنيه، وجوزي كان شغال محار ووقع من السقالة وجاله شلل، وأنا نفسي أجوِّز بناتي بس مش لحرامي مثلًا، أنا عاوزة أطمِّن عليهم".
تتردد "لمعية" على هذا المكان يوم الجمعة، أما باقي الأسبوع فتذهب في مناطق متفرقة، ولم تلتحق إحدى بناتها بالتعليم كما أنهن لا يملكن شهادات ميلاد، وترفض "لمعية" الخدمة في البيوت، فكثيرًا ما اتهموها بالسرقة، وقالت إنها تتمنى أن توفر لبناتها جهاز الزواج قائلة "لو حد اتقدم لواحدة من بناتي هقدم في أي جامع وولاد الحلال يساعدونا"، وكثيرا ما كانت تردد قولها "هعمل إيه نصيبي كده"، وأكدت أن جيرانها لا يعلمون ماذا تعمل، خوفًا من نظرتهم القاسية لها، فيكفي أن أشقاءها تركوها وحيدة وعايروها لكونها شحاذة، رغم أنها أكبرهم وهي من كانت تتولى رعايتهم، ولكن هكذا هي الحياة لا تعرف ليناً ولا رفقاً".
وتتابع قائلة: "جمعية خيرية أعطتني سريرًا ودولابًا، وبعت ثلاجتي لأجهز ابنتي الكبيرة، وإذا وضعت الطعام عند الجيران يسرقونه مني"، أما الماء فتستعيره من جارتها التي تعطيه لها مقابل حمل الزبالة أو كيس سكر أو زجاجة زيت.
أما ابنتها الكبيرة فحالتها يُرثى لها، فقد أخذها عمها وهي صغيرة، ولكن زوجته تعاملها كخادمة وتفضل أولادها عليها وكثيرًا ما يبرحها عمها ضربًا ويقسو عليها، قائلة: "أنا بزعل أوي لما حد يضرب بناتي".
أما أخوات "لمعية" ففي ذات يوم كانت نائمة مع أولادها، وسمعت ضجيجًا على باب الغرفة وإذا بأشقائها يقتحمونها ويأخذون إحدى بناتها جرًا على الأرض ويبرحونها ضربًا وأذاقوها أبشع أنواع العذاب ظنًا منهم أنها تمشي في الطريق الخاطئ، ودافعت عن ذلك بقولها: "والله العظيم بناتي مؤدبين وبيخافوا ربنا"، وأنهت حديثها قائلة: "نفسي أجوز بناتي ويعيشوا كويس".