أزمة جديدة تفاقم الانقسامات بين اللبنانيين.. توقيتان في نفس اللحظة

أزمة جديدة تفاقم الانقسامات بين اللبنانيين.. توقيتان في نفس اللحظة
- لبنان
- الحكومة اللبنانية
- نجيب ميقاتي
- نبيه بري
- التوقيت الصيفي
- التوقيت الشتوي
- لبنان
- الحكومة اللبنانية
- نجيب ميقاتي
- نبيه بري
- التوقيت الصيفي
- التوقيت الشتوي
«حتى التوقيت اختلفوا عليه» عبارة تتردد على ألسنة كثير من اللبنانيين، للتعبير عن شعور بالاستياء إزاء أحدث أزمة تعيشها البلاد، بعد قرار مفاجئ بتمديد العمل بالتوقيت الشتوي حتى 20 أبريل المقبل، بينما جرت العادة في لبنان، وكثير من الدول في مناطق أخرى من العالم، بدء العمل بالتوقيت الصيفي اعتباراً من عطلة نهاية الأسبوع الأخير من شهر مارس في كل عام.
وبينما كان اللبنانيون يترقبون بدء العمل بالتوقيت الصيفي مع بداية هذا الأسبوع، أصدر رئيس رئيس حكومة تصريف الأعمال، نجيب ميقاتي، قراراً باستمرار العمل بالتوقيت الشتوي حتى 20 أبريل، تزامناً مع نهاية شهر رمضان، الأمر الذي أثار اعتراض الكنيسة المارونية، التي وصفت القرار بـ«المفاجئ»، ودعت الكنيسة أتباعها إلى مخالفة القرار.
مقطع فيديو لاجتماع بين ميقاتي وبري
وأكدت مصادر مطلعة في لبنان أن رئيس الحكومة، أصدر القرار بعد اجتماع مع رئيس مجلس النواب، نبيه بري، الذي دعا مراراً إلى تمديد العمل بالتوقيت الشتوي، ونشرت مواقع إخبارية مقطع فيديو يظهر جانباً من الاجتماع، حيث كان «بري» يقول: «بدل ما يكون الساعة 7 يظل (التوقيت) الساعة 6 من هلا (الآن) إلى آخر رمضان».
وبينما لم يكشف «ميقاتي» عن سبب قرار تأجيل العمل بالتوقيت الصيفي، وصفت دوائر سياسية القرار بأنه «محاولة لخطب ود أطراف أخرى» خلال شهر رمضان، بإتاحة الفرصة للصائمين للإفطار مبكراً، وفقاً للتوقيت الشتوي، عند الساعة 6 مساءً، بدلاً من الساعة 7 مساءً، في حالة إذا ما تم العمل بالتوقيت الصيفي في موعده المعتاد في عطلة نهاية الأسبوع الأخير من مارس.
الكنيسة المارونية تبدأ التوقيت الصيفي
من جانبها، أعلنت الكنيسة المارونية اعتراضها على «قرار ميقاتي»، وقالت إن الحكومة لم تجر أي مشاورات مع الجهات المعنية الأخرى، ولم تأخذ بالمعايير الدولية في الاعتبار، ودعت أتباعها ورعاياها إلى تقديم الساعة اعتباراً من منتصف ليلة السبت الماضي، كما أعلنت مؤسسات وأحزاب ومدارس مسيحية بدء العمل بالتوقيت الصيفي في الموعد المحدد، بالمخالفة للقرار.
وإزاء الانتقادات التي أثارها القرار، أصدر مكتب رئيس حكومة تصريف الأعمال بياناً، أكد فيه أن القرار «إداري بحت»، كما أعرب عن أسفه بسبب ما وصفه «المنحى الطائفي»، الذي اتخذته مسألة تأخير التوقيت الصيفي، وقال متحدث باسم مكتب رئيس الوزراء إنه ليس لديه أي تعليق على مبررات اتخاذ القرار، أو على ردود الفعل الغاضبة التي أثارها القرار.
توقيتان مختلفان في بلد واحد
وبينما أعلنت مؤسسات وأحزاب وشركات، تضم غالبية من المسلمين، أنها مستمرة في عملها وفقاً للتوقيت الشتوي، بدأت مؤسسات أخرى العمل بالتوقيت الصيفي، الأمر الذي بدا أنه يفاقم الانقسامات في الجمهورية اللبنانية، التي عانت طويلاً بسبب الحرب الأهلية التي استمرت طويلاً، في الفترة بين 1975 وحتى 1990، بين فصائل إسلامية ومسيحية.
وأكدت قناة «LBCI» أنها لن تلتزم بقرار تأخير العمل بالتوقيت الصيفي، وبثت التوقيت الجديد على شاشتها، وقالت في بيان، إن «لبنان ليس جزيرة منعزلة»، فيما أكدت شركة الخطوط الجوية اللبنانية «طيران الشرق الأوسط» أنها مستمرة في العمل بالتوقيت الشتوي، تنفيذاً لقرار رئيس الحكومة، ولكنها ستقوم بتعديل جداول رحلاتها لتتوافق مع التوقيتات الدولية، كما أرسلت شركة الاتصالات، التي تديرها الدولة، رسائل إلى عملائها، تنصحهم فيها بضبط الساعة على هواتفهم يدوياً، في حالة إذا ما تم تقديم الساعة تلقائياً.
حدث استثنائي لا يتكرر بعالم الكواكب
وضجت مواقع التواصل الاجتماعي بالعديد من التعليقات بشأن حالة البلبلة التي أثارها القرار، وكتب مواطن يُدعى «ميشيل كيك»، على صفحته بموقع «تويتر»، أنه عندما قام بتشغيل جهاز التلفزيون في منزله فجر الأحد، فوجئ بأن التوقيت على بعض الشاشات يشير إلى الساعة الواحدة، بينما كانت الساعة الثانية في قنوات أخرى، وتابع: «والله عشنا وشفنا، حدث استثنائي شفتوا بحياتي، وليس بعالم المجرات والنيازك والكواكب»، وأضاف: «كان ينقص بس التوقيت الصيفي والشتوي ما اختلفنا عليه».
كما أوردت وكالة «رويترز» أن مراسها في لبنان، بينما كان يتواجد في أحد مقاهي بيروت، سمع أحد رواد المقهى يسأل مرافقه: «هل تتبع توقيت ميقاتي أم الكنيسة المارونية؟»، ونقلت أن النائب المستقل، وضاح صادق، كتب على صفحته بموقع «تويتر» أن رئيس الحكومة أصدر قراره بتأجيل العمل بالتوقيت الصيفي دون الأخذ في الاعتبار حالة الارتباك التي تسبب بها للمواطنين.