تعاون بين «الزراعة والتموين والمالية» لضمان الأمن الغذائي للمواطنين

كتب: محمد أبوعمرة

تعاون بين «الزراعة والتموين والمالية» لضمان الأمن الغذائي للمواطنين

تعاون بين «الزراعة والتموين والمالية» لضمان الأمن الغذائي للمواطنين

تعمل الحكومة، ممثلة فى وزارات الزراعة والتموين والمالية، جاهدة لتطبيق المادة 29 من الدستور، والخاصة بتفعيل الزراعة التعاقدية، والتى تنص على: «التزام الدولة بتوفير مستلزمات الإنتاج الزراعى والحيوانى وشراء المحاصيل الزراعية الأساسية بسعر مناسب يحقق هامش ربح للفلاح، وذلك بالاتفاق مع الاتحادات والنقابات والجمعيات الزراعية»، وفى سبيل ذلك أصدرت الحكومة قانون الزراعة التعاقدية بهدف تحسين سلبيات التسويق فى مصر ليكون عادلاً ويحقق رغبات المستهلك والصحة وسلامة الغذاء ويسمح بالتنافس الصحى لمصلحة المستهلك والمنتج، حيث تدخلت الدولة وتوسعت فى أعداد المحاصيل التى تدخل ضمن مظلة الزراعة التعاقدية لتصبح البنجر والقمح والذرة وعباد الشمس وفول الصويا، ولأول مرة أعلنت الحكومة هذا العام أسعار ضمان المحاصيل الصيفية «الذرة وفول الصويا وعباد الشمس» قبل موسم الزراعة بأكثر من 40 يوماً لتشجيع المزارع على الزراعة دون خوف من تقلبات السوق.

رئيس «خدمات الزراعة»: الأسعار هذا العام الأفضل والمزارع الرابح الأول.. والتقاوي متوفرة

يقول الدكتور عباس الشناوى، رئيس قطاع الخدمات والمتابعة بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضى لـ«الوطن»: «إن الدولة قامت بمجهودات استباقية قبل الأزمة الأوكرانية الروسية من أجل توفير السلع الاستراتيجية اللازمة لتصنيع الأعلاف، ومنها التوسع فى تنفيذ الزراعة التعاقدية العام الماضى، خاصة على محصولى الذرة وفول الصويا، وهو ما دفع المزارعين إلى التوسع نسبياً فى زراعة محصول الذرة بالذات، وقد خفف ذلك من تزايد الأزمة مع فترة الحصاد»، موضحاً أنه تم استنباط أصناف عالية الإنتاجية من الذرة، كما تم إنتاج تقاوى معتمدة لفول الصويا ستكون نواة للتوسع فى هذا المحصول مستقبلاً.

وأضاف أن أسعار المحاصيل خلال الموسم الزراعى الصيفى المقبل سوف تكون هى الأفضل بين الأعوام السابقة ولن تقل عن الأسعار العالمية وسوف يحقق الفلاح ربحاً مجزياً من زراعتها، حيث إن توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسى كانت دوماً للحكومة بالوقوف بجانب الفلاح والنهوض بالقطاع الزراعى، وذلك بالتسعير الجيد للمحاصيل وأن يكون السعر مبكراً وقبل موسم الزراعة بوقت كاف.

وأوضح أنه بناء على ذلك تم التلاحم بين وزارة الزراعة واستصلاح الأراضى ووزارة التموين لوضع تسعير جيد للمحاصيل وضمان تسلمها بسعر جيد، وأن يكون هناك تفاعل بين الحكومة والفلاح، على أن تقوم هيئة السلع التموينية بتسلم المحصول من المزارع وفقاً للسعر المعلن على أقل تقدير أو بالسعر الذى ستكون عليه السلعة وقت الحصاد.

وأشار إلى أن الأسعار المعلنة من قبَل رئيس الوزراء تمت بناء على دراسات دقيقة من الجهات المعنية، سواء وزارة الزراعة واستصلاح الأراضى أو وزارة التموين، لتكلفة الإنتاج خلال موسم الزراعة، لافتاً إلى أنها أسعار غير مسبوقة، حيث تم تسعير القمح فى الموسم الحالى بـ1250 جنيهاً للأردب، و9 آلاف جنيه للذرة البيضاء، و9.5 ألف جنيه للذرة الصفراء، و15 ألف جنيه لعباد الشمس، و18 ألف جنيه لفول الصويا، موضحاً أن هذه الأسعار تؤكد نجاح منظومة الزراعة التعاقدية التى يدعمها السيد القصير، وزير الزراعة واستصلاح الأراضى، بقوة من خلال مركز الزراعات التعاقدية، ويتم اعتبارها أولوية داخل الوزارة، والتى حققت نجاحاً كبيراً العام الماضى وتستمر هذا العام فى النجاح.

وأشار إلى أن الوزارة تعمل فى عدة محاور من أجل تطوير الزراعة التعاقدية وذلك من خلال تطوير الخريطة الصنفية للمحاصيل أو بتوفير التقاوى المنتقاة والمعتمدة، وهذا العام تم تدبير نسبة كافية لزراعة مساحات واسعة من الذرة وفول الصويا وعباد الشمس، والعام المقبل ستكون كمية التقاوى المعتمدة أكبر من العام الحالى، لافتاً إلى أن الإدارة العامة لإنتاج التقاوى نجحت هذا العام فى توفير التقاوى المعتمدة بنسبة 70% لمحصول القمح وستكون نسبة 100% العام المقبل، وسوف يتم توفير التقاوى العام المقبل لزراعة 120 ألف فدان لعباد الشمس، وكذلك لزراعة 250 ألف فدان لفول الصويا.

مدير «الزراعة التعاقدية»: أجرينا حوارا موسعا قبل إقرار الأسعار لضمان استفادة أطراف المنظومة

من جانبها قالت الدكتورة هدى رجب، مدير مركز الزراعة التعاقدية بوزارة الزراعة، إن أسعار المحاصيل الحالية مُرضية للمزارعين وتم تحديدها بناء على حوار مجتمعى تم مع الاتحاد التعاونى الزراعى بجمعياته الثلاث «الاستصلاح والإصلاح والائتمان الزراعى»، وكذلك اتحاد منتجى الدواجن والشعب بالغرف التجارية المعنية «الدواجن والحبوب»، والسعر «ضمان» للمزارع حتى لا يتعرض لأى خسائر إذا ما قل السعر فى البورصات العالمية، كما سيتم الاستلام من قبَل هيئة السلع التموينية بالأسعار العالمية وقت الحصاد.

وأضافت أن الفوائد ستعم على الجميع من تطبيق المنظومة، فالفلاح سوف يبيع بالسعر العالمى ويحقق الأرباح، كما ستضمن الدولة تأمين المحاصيل الاستراتيجية لضمان زراعتها وتحقيق الاكتفاء الذاتى منها، الأمر الذى يبعدنا عن تقلبات السوق العالمية والاستيراد بالعملة الصعبة، أما المستهلك فسوف يحصل على منتج منخفض السعر، سواء كان الخبز فى حالة القمح، أو فى شكل لحوم دواجن من زراعة فول الصويا والذرة، أو زيوت عباد الشمس وسكر القصب والبنجر، فهى منظومة مفيدة للجميع.

وأكدت أن الزراعة التعاقدية هى الحل الناجع لكثير من المشكلات التى تواجه الفلاح، وهى بمعناها البسيط التعاقد على شراء المحصول من الفلاح قبل زراعته بحيث نضمن له سعراً عادلاً يجعله يزرع المحاصيل الاستراتيجية التى تسهم فى تحقيق الأمن الغذائى.

ولفتت إلى أن الزراعة التعاقدية تصلح لجميع الحيازات الكبيرة والمتوسطة والصغيرة، ويحتاج إليها صغار المزارعين أكثر من غيرهم لعدم قدرتهم على الوصول إلى الأسواق ولضعف قدراتهم المالية والتفاوضية، وأغلبية مزارعى مصر من أصحاب الحيازات الصغيرة، وهى بديل عن تقلبات السوق وتلاعب التجار والسماسرة والوسطاء، وهى فرصة لتقليل المخاطر والمشاركة فيها، والحصول على خدمات تمويلية أو إرشادية.

وأشارت مدير «الزراعة التعاقدية» إلى أنه فى العام الماضى نجحت منظومة الزراعة التعاقدية على محاصيل الذرة الصفراء وفول الصويا ومحاصيل الأعلاف والسمسم والمحاصيل الزيتية، نظراً للحاجة إليها فى صناعة سلع ارتفعت أسعارها عالمياً بشكل كبير وحان الوقت للاكتفاء منها محلياً.

وأوضحت أنه فى العام الحالى تم البدء فى تنفيذ خطة مبكرة بدأت قبل زراعة المحاصيل الصيفية بأكثر من شهرين ومستمرة حتى نهاية موسم الزراعة فى شهر أكتوبر وتقوم على التعاقد بتوفير العقود الثلاثية فى المديريات الزراعية ثم تنظيم ندوات وورش توعية للفلاحين بأهمية تلك المحاصيل لهم ولمستقبل الدولة، كما يتم التوعية بأهم الأصناف للزراعة فى المحافظات ووفقاً للخريطة الصنفية لكل محصول.

وتابعت قائلة إن الوزارة، من خلال إداراتها المختلفة، تقوم بإنتاج الأصناف الأعلى إنتاجية وتوزيعها على المحافظات بسعر مناسب، حيث تم فى الوقت الحالى توزيع التقاوى، وهى متوافرة فى الجمعيات الزراعية قبل موسم الزراعة لعباد الشمس بـ40 يوماً، وفول الصويا بـ60 يوماً، والذرة بـ70 يوماً على الأقل.


مواضيع متعلقة