اقتصاديون: الدولة أثبتت قوتها في أزمة الدواجن.. وفرت عملة صعبة للاستيراد وحماية المواطن من ارتفاع الأسعار

اقتصاديون: الدولة أثبتت قوتها في أزمة الدواجن.. وفرت عملة صعبة للاستيراد وحماية المواطن من ارتفاع الأسعار
لاقى تدخل الدولة لحماية محدودي الدخل والفئات الأولى بالرعاية، عبر توفير البروتين الحيواني ممثلاً في الدواجن المستوردة، ترحيباً واسع النطاق، من قبل خبراء اقتصاديين ومسؤولين في الغرف التجارية وعاملين في قطاع الإنتاج الداجني، إذ نجحت الدولة في توفير العملة الصعبة من أجل استيراد الدواجن المجمدة، وفي نفس الوقت نجحت في حماية المواطن من ارتفاع الأسعار.
وارتفعت أسعار الدواجن، وكانت محل استهجان محدودي الدخل ممن شق عليهم شراء الكيلو بسعر 90 جنيها، في وقتٍ كانت مبررات بعض العاملين في الصناعة حجز الأعلاف في المواني لعدم وجود النقد الأجنبي اللازم لإخراجها إلى الأسواق، لكن رغم توجيهات القيادة السياسية لوزارة المالية بتعجيل إجراءات الإفراج الجمركي عن الأعلاف ظلت أسعار الدواجن على ارتفاعها.
الاستيراد خطوة صائبة للتنويع
اقتصاديون وخبراء في صناعة الإنتاج الداجني قالوا في تصريحات خاصة لـ «الوطن»، إن قرار الدولة استيراد دواجن مجمدة من دولة البرازيل - المنتج الأكبر والمعتمد عالمياً كمصدر للدواجن إلى أوروبا والولايات المتحدة - كان خطوة في الاتجاه الصحيح، كونها خطوة تكفل توفير السلعة بسعر مناسب للفئات الأقل دخلاً، وتسهم في تنويع المعروض ووفرته، بين الدواجن الحية وتلك المستوردة.
الدولة تقطع الطريق على المشككين
وقطع الخبراء والمتخصصون، الطريق على التشكيك بشأن افتعال الدولة لأزمة الأعلاف، كي تكون مبرراً لإدخال الدواجن المستوردة، وقالوا إن الدولة هي المستورد في هذه الحالة وليست شركة من الشركات، معتبرين أن استيراد دواجن مجمدة ليس تدميراً للصناعة الوطنية، بل مجرد «تنويع» لجعل السلعة في متناول الجميع، وسط توقعات بأن يدعم القرار تهدئة الطلب على الأعلاف، ومن ثم تراجع أسعاره محلياً.
سيناريو دعم الأعلاف كبديل لاستيراد مصيره الفشل
واستحضر الخبراء، في معرض تفنيدهم إلحاق الدولة الضرر بصناعة الإنتاج الداجني، أزمة مماثلة في قطاع صناعة حديد التسليح قبل سنوات، حينما فرضت وزارة التجارة والصناعة رسوم إغراق على الحديد المستورد لحماية الصناعة المصرية، مشيرين إلى أن سيناريو دعم الأعلاف كبديل لاستيراد الدواجن مصيره الفشل، وأن أسعار الدواجن لم تكن لتتراجع حتى في هذه الحالة.
الدكتور عبد المنعم السيد رئيس مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، قال لـ «الوطن»، إن الدولة أصابت يوم تدخلت لحماية مواطنيها من جشع البعض، ووفرت المنتج بسعر مناسب قبيل أيام من حلول شهر رمضان، مشيراً إلى أن بعض الممارسات غير القانونية من قبيل الاتفاق على رفع أسعار السلعة كان محل رصد جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية قبل عدة أسابيع، وأحال المتهمين إلى النيابة.
وأضاف رئيس مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، أن دعم الدولة للأعلاف لن يفضي إلى النتائج المرجوة من قبيل خفض أسعار الدواجن في السوق، وأن الحل كان يقضي باستيراد الدولة، دواجن مجمدة من دولة البرازيل، لتوفيرها بأسعار مناسبة لذوي الدخول المنخفضة.
خطوة موفقة من حيث المضمون والتوقيت
سامح السيد رئيس شعبة الدواجن بغرفة الجيزة التجارية، قال لـ «الوطن»، إن خطوة الدولة كانت موفقة من حيث المضمون والتوقيت، وأن التنويع مطلوب في السوق، بين الدواجن الحية والمستوردة، وهو أمر يدعم تنافسية المنتج.
وقال رئيس شعبة الدواجن بغرفة الجيزة التجارية، إن القرار الحكومي سيسهم في استعادة الهدوء لسوق الدواجن وكذلك الأعلاف، الفترة المقبلة، وبالتالي تعم الفائدة على الجميع.
إعفاء مزارع الدواجن من الضرائب العقارية
كانت الدولة قد تدخلت لدعم الإنتاج الداجني بطرق بديلة من بينها القرار الصادر قبل نحو أسبوع، بإعفاء مزارع الدواجن من الضرائب العقارية لمدة ثلاث سنوات، على أمل تراجع ضغوط العاملين في القطاع، بما يسهم في توفير الدواجن بأسعار مناسبة للمستهلكين.
هدوء الطلب على الأعلاف يمنع المضاربة
محمود راغب الخبير الزراعي، قال لـ «الوطن»، إن هدوء الطلب على الأعلاف الفترة المقبلة، بعد دخول الدواجن المستوردة، يكفل تراجع الأسعار بشكل كبير، خاصة مع استغلال بعض أصحاب شركات الأعلاف للسحب المرتفع، ورفعهم الأسعار بشكل كبد حتى المربين وخاصة صغارهم خسائر كبيرة، فلا فائدة ترتجى من سلعة ذات مدخلات إنتاج مرتفعة وهامش ربحها محدود.
أضاف الخبير الزراعي، أن الدولة لو لم تتدخل بقرار استيراد دواجن مجمدة، وتركت المستهلك ضحية المضاربات لكانت ستتهم بالعجز والفشل في السيطرة على انفلات الأسعار بهذا الشكل، لكنها أصابت بهذا القرار، وقطعت الطريق على المشككين بشأن افتعال أزمة نقص الأعلاف، ومن ثم فتح المجال لإحدى الشركات لاستيراد الدواجن، فكانت هي المستورد.
خلق التوازن وحماية المستهلك واجب أصيل
وتابع: «دور الدولة هو خلق توازن، والتدخل لحماية المستهلك في حال كان أمنه الغذائي محل استهداف تجار الأزمات، وعليه لا يمكن اعتبار تدخلها السابق لحماية صناعة الحديد الوطنية، بفرض رسوم إغراق على المستورد، نوع من الإضرار بالمستوردين، هي في النهاية تفعل الصواب لصالح المستهلك».
وتبيع منافذ الدولة، الدواجن المستوردة بسعر التكلفة، رغبة في تخفيف ضغوط المستهلكين، ورفع الأعباء عن كاهلهم، بحسب ما صرح به المتحدث باسم مجلس الوزراء السفير نادر سعد.
22 جنيها المكسب في الكيلو
وبحسب دراسة حديثة، لغرفة الشرقية التجارية، بلغ هامش ربح الكيلو الواحد من الدواجن 22 جنيها على الأقل، موزعة على 3 فئات هم: المربين والوسطاء والتجار، وأن تعدد حلقات التداول أحد أهم أسباب ارتفاع أسعار الدواجن في مصر.