مبارك ومرسي في "قفص الاتهام".. الأول صامت والثاني "مش بيسيب الميكرفون"

كتب: دينا عبدالخالق

مبارك ومرسي في "قفص الاتهام".. الأول صامت والثاني "مش بيسيب الميكرفون"

مبارك ومرسي في "قفص الاتهام".. الأول صامت والثاني "مش بيسيب الميكرفون"

"قفص الاتهام".. بعد أن كان مكانًا للجناة والقتلة والمفسدين من فئات الشعب المختلفة، أصبح مقرًا للحكام المصريين، حيث شهد في الآونة الأخيرة "محاكمة القرن" للرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، الذي استمر في حكمه لثلاثين عامًا متتالية، ثم الرئيس المعزول محمد مرسي الذي تولى رئاسة مصر عامًا واحدًا سعى خلاله لتحقيق أهداف جماعته، قبل أن يودع داخل أسوار السجن. "أفندم.. أنا موجود" كانت أولى الكلمات التي قالها مبارك لإثبات حضوره بمحاكمة القرن التي هزَّت أركان العالم العربي، في جلسة يوم 3 أغسطس 2011، للمرة الأولى بعد 174 يومًا، من إسناده مهام الرئيس لنائبه وقتها عمر سليمان في 10 فبراير لنفس العام، التي دخل فيها قفص الاتهام مستلقيًا على سرير طبي جهز له خصيصًا، بعد نزوله من الطائرة التي أقلته من شرم الشيخ إلى القاهرة، والتي لم ينطق بها إلا مرتين، كانت الثانية عندما سأله عن التهم المنسوبة إليه، فرد قائلًا "كل هذه الاتهامات أنكرها تمامًا"، فيما ظل نجليه واقفين طوال الجلسة بجوار سرير والدهما يحاولان إخفاءه عن كاميرات التليفزيون. ظل بعدها مبارك صامتًا طوال محاكمته في القضايا الموجهة إليه، من القصور الرئاسية والفساد المالي، وقتل المتظاهرين، وهدايا الأهرام، وتصدير الغاز لإسرائيل بمبالغ قليلة، والتي استمرت لثلاث سنوات متالية، وحتى جلسة 13 أغسطس 2014، التي تلا فيها ما يقرب من الخطاب الرئاسي، والذي أكد فيه تحمله مسؤولية البلاد بإخلاص وشرف عقب اغتيال السادات، نافيًا قتله للمتظاهرين، مختتمًا حديثه بـ"لعل حديثي هذا يكون الأخير قبل أن يواري جسدي التراب وألاقي ربي، وأقول لكل مصري ومصرية حافظوا على مصرنا.. إن مصر أمانة في أعناققكم.. واحملوا رايتها وامضوا بها إلى الأمام.. حمى الله مصر ورعاها وحمى شعبها الأبي الأصيل". وعلى خلافه كان الرئيس المعزول محمد مرسي كثير الحديث في جلساته منذ الأولى منها، والتي بدأت باستنكاره لوضعه داخل قفص الاتهام، معتقدًا أنه ما زال رئيسًا للبلاد، وهو ما ظهر في جلسة 28 يناير 2014، حينما رد على القاضي المستشار شعبان الشامي "انت عارف أنا أبقى مين"، كما قال في أولى جلسات محاكمته مع 35 من قيادات الإخوان، في جلسة 16 فبراير 2014، بقضية "التخابر": "نحن في مهزلة.. لماذا أنتم خائفون.. الحمد لله أنا كويس ودول عصابة وإن شاء الله راجعين وأنا متأثر جدًا بما يحدث وليس في قلبي ذَرّة من الخوف"، واكتفى بقول "الخائن سيُخان.. لا محالة" في جلسة 22 فبراير 2014، بقضية "اقتحام السجون"، إلا أنه التزم الصمت لأول مرة في قضية "أحداث الاتحادية" في جلسة 1 فبراير. واليوم.. يستكمل مرسي من داخل قفص الاتهام بقضية "التخابر"، توجيه كلمات تثير العديد من علامات الاستفهام والدهشة، والتي كان آخرها أن اتهم الرئيس عبدالفتاح السيسي، بأحداث القتل خلال ثورة يناير، من بعض الفنادق المطلة على ميدان التحرير، مؤكدًا أن لديه شهادات، بأن أفرادًا يحملون "كارنيهات" جهة سيادية، يرأسها السيسي، احتلوا غرفًا بتلك الفنادق، وكانت معهم أسلحة، وأنه لم يلقِ القبض عليه وقتها من أجل الحفاظ على المؤسسة العسكرية من التجريح ولا يقال إن رئيسها "مجرم"، على حد قوله. وتعليقًا على ذلك، يرى الدكتور صفوت العالم، أستاذ الإعلام بكلية الإعلام لجامعة القاهرة، أن هذا الاختلاف يأتي نتيجة وجود عدة فروق في سمات شخصية الرجلين، وتبعًا للظروف الاجتماعية التي عاشها كل منهما. وتابع العالم قائلاً، لـ"الوطن"، إن مبارك رجل دولة ومارس العمل السياسي لسنوات عدة تصل إلى 36 عامًا، حيث كان نائبًا للرئيس السادات من قبل توليه الحكم، وهو ما أعطاه ثقلًا وأكثر إدراكًا لمعاني كلماته ومحتوى خطابه، فضلًا عن كبر سنه وخبرته، ما يجعله صاحب قراراته، بخلاف مرسي الذي لم يتولى الحكم سوى لعام واحد وكان لديه طموح باستكمال مدته ولديه تصور بأن عدة جهات وأطراف لم تتح له فرصة كافية للحكم، فضلًا عن وجود الجماعة خلفه ما ولَّد داخله توترات نفسية، وهو ما يضطره للدفاع عن نفسه.