الدكتور أسامة زعتر يكتب: فوضى صناعة الدواجن العشوائية في مصر

كتب: رنا حمدي

الدكتور أسامة زعتر يكتب: فوضى صناعة الدواجن العشوائية في مصر

الدكتور أسامة زعتر يكتب: فوضى صناعة الدواجن العشوائية في مصر

نتيجة تكدس مستلزمات الإنتاج لصناعة الدواجن بالموانئ البحرية المصرية بسبب الاعتمادات المستندية التى فرضها البنك المركزى المصرى وارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه المصرى ونتيجة الظروف العالمية التى حدثت من بداية عام 2022 من التغيرات المناخية، التى أثّرت على المنتجات الزراعية من فيضانات وجفاف حدثت فى بعض الدول التى نستورد منها الذرة الصفراء وفول الصويا من كل من أمريكا والبرازيل والأرجنتين وروسيا وأوكرانيا، مما أدى إلى انخفاض الإنتاجية بهذه الدول، وبالتالى ارتفعت الأسعار لهذه المنتجات، ثم جاءت بعد ذلك جائحة كورونا، مما أدى أيضاً إلى ارتفاع تكلفة الشحن من هذه الدول ارتفاعاً كبيراً جداً قارب الثلاثة أضعاف وتلاها بعد ذلك اندلاع الحرب الأوكرانية الروسية وتأثيراتها السلبية على مستوى العالم، وخروج جزء كبير من العملة الصعبة من البنك المركزى المصرى فى ما يطلق عليه الأموال الساخنة (Hot Money)، مما أثر على توافر العملة الصعبة للمستوردين، مما أدى إلى تكدس الذرة الصفراء وفول الصويا بالموانئ البحرية وخلق سوق سوداء للدولار، وارتفعت أسعار الذرة الصفراء وفول الصويا ارتفاعات كبيرة، مما أثر بالسلب على سعر طن علف الدواجن، حيث بلغ أكثر من 24 ألف جنيه، وتوقف جميع صغار المنتجين عن العمل ورفض مصانع الأعلاف وشركات الكتاكيت التعامل بالآجل مع المربين لارتفاع التكلفة للأعلاف، ونتيجة توقف صغار المربين عن تسكين الكتاكيت، تأثرت مزارع الأمهات، وتعرّضت لخسائر كبيرة لعدم وجود إقبال على الكتاكيت، مما اضطر مربى الأمهات إلى التخلص من القطعان وبيعها بخسائر كبيرة وجزء منهم بدأ بيع البيض المخصّب كبيض مائدة، مما أثر على مزارع إنتاج بيض المائدة بزيادة المعروض من بيض المائدة والذى سيتبعه انخفاض سعر كرتونة البيض (30 بيضة بالكرتونة)، حيث بلغ «75 - 80 جنيهاً»، رغم أن تكلفتها الحقيقية «95 - 100 جنيه»، وبالتبعية بدأ مربو إنتاج بيض المائدة فى التخلص من القطيع بالبيع.

وعندما شعرت الدولة بالأزمة بدأت بإلغاء الاعتمادات المستندية ووفّرت الدولارات للمستوردين، وبدأت بالإفراجات الجمركية عن الذرة الصفراء وفول الصويا، وبدأت الدولة فى الرقابة لشعور الدولة بقيام بعض ذوى النفوس الضعيفة باستغلال الأزمة ورفع الأسعار بطريقة عشوائية، مما زاد من الأزمة، وتوقف عدد آخر من صغار المربين عن العمل، وبعد القبض على بعض ذوى النفوس الضعيفة انخفض سعر العلف انخفاضاً طفيفاً فى سعر طن العلف بما لا يتناسب مع أسعار الاستيراد، ليصل سعر طن العلف من 20 إلى 21 ألف جنيه، وعاود مرة أخرى خلال نهاية هذا الأسبوع ارتفاع سعر الذرة الصفراء ألف جنيه، وكذلك فول الصويا ألف جنيه زيادة فى الطن، ونتيجة لهذا التخبط من أصحاب النفوس الضعيفة من المستوردين ارتفع سعر دجاج اللحم من المزرعة إلى 48 جنيهاً للكيلوجرام، لقلة المعروض، وتخطى سعر كرتونة البيض 90 جنيهاً للمستهلك، ولعلاج هذا الموقف سريعاً أطالب معالى الرئيس السيسى بالضرب بيد من حديد على أصحاب النفوس الضعيفة الذين يستغلون الموقف، فهذه تعتبر جريمة حرب، ومن يُقبض عليه بأى مخالفة يقدم لمحاكمة عسكرية فوراً، وضرورة قيام الشركة الوطنية للقوات المسلحة باستيراد فول الصويا والذرة، وكذلك الفول البلدى والعدس، لأن به نفس المشكلة، للسيطرة على هذه الفوضى المقصودة من ضعاف النفوس ومراقبة توزيع هذه المنتجات وأسعارها، ومراقبة مصانع الأعلاف، ومراقبة شديدة على جودة الأعلاف من المصانع وأسعارها.

ومن أهم النقاط بعد ضبط أسعار الأعلاف وجودتها، لا بد من سرعة دخول الذرة الصفراء وفول الصويا وأسعار الأعلاف وأسعار البيض والدجاج إلى البورصة المصرية السلعية لضبط السوق ورجوع صغار المربين للعمل، حيث إن هذه الصناعة استراتيجية ومهمة جداً للشعب المصرى، حيث يكون فى البورصة السلعية خبراء ليست لديهم مصلحة بالشركات المستوردة أو الشركات الوسيطة لوضع أسعار لمستلزمات الإنتاج وأسعار المنتج النهائى، بحيث تضمن للمربى الحصول على هامش ربح لا يقل عن 15% لكى نضمن له الاستمرارية فى العمل، ويقع على عاتق المربى شىء مهم جداً، وهو تطوير المزارع لمواجهة التغيرات المناخية التى تتعرض لها جميع الدول حتى لا يحدث إهدار لمستلزمات الإنتاج وزيادة التكاليف، ويتعرض المربى للخسائر والخروج من الصناعة، وبالتالى هذه الخسائر تتسبّب فى تأثيرات سلبية على الدولة من استخدام العملة الصعبة دون مقابل إنتاجى، أى إهدار العملة الصعبة.

النقطة الأخيرة وهى مهمة جداً، فإن الأحداث العالمية الأخيرة تجبرنا على أنه لا بد أن ننتج غذاءنا، ولا نعتمد على الاستيراد، وهذا سهل تطبيقه فى مصر من خلال زراعة الذرة الصفراء وفول الصويا خلال الموسم القادم الصيفى، حيث إن منطقة وجه بحرى تزرع الذرة الصفراء عروتين «عروة صيفى وعروة نيلى»، وفى منطقة توشكى تُزرع ثلاث عروات، ولو تحقق ذلك عن طريق الزراعة التعاقدية بحيث يتم تشجيع المزارعين على ذلك وإن شاء الله لا نحتاج إلى استيراد الذرة الصفراء وفول الصويا، وأضعف الإيمان نُقلل الكميات المستورَدة ونوفر جزءاً كبيراً من العملة الصعبة.

هذا فى عجالة سريعة عن فوضى صناعة الدواجن العشوائية.


مواضيع متعلقة