نائب رئيس مركز التحكيم الدولى: لا يوجد لدينا خبراء

نائب رئيس مركز التحكيم الدولى: لا يوجد لدينا خبراء
طالب الدكتور حسن حماد، نائب رئيس مركز التحكيم الدولى والأمين العام المساعد للاتحاد العربى للتحكيم الدولى، بوضع لائحة عربية موحدة فى التحكيم تغنى الدول العربية عن اللجوء لمراكز التحكيم الأجنبية فى المنازعات، خصوصاً الاقتصادية.
وحذر «حماد» فى حواره لـ«الوطن» من انتشار مراكز التحكيم غير المرخصة، خصوصاً فى مصر، مشيراً إلى أنها تضم «سائقى توك توك»، على حد قوله، ينتحلون صفة مستشار.. وإلى نص الحوار:
■ فى البداية، ما معنى التحكيم وهل يُعد بديلاً عن اللجوء للقضاء؟
- من المعروف أن القضاء هو الجهة الوحيدة التى تفصل فى النزاع ويصدر منها حكم وينفذ، ولكن منذ عام 1985 وقّعت مصر على «معاهدة نيويورك» مع كل دول العالم التى انضمت لهذه المعاهدة التى تنص على أن «يتم اللجوء فى فض المنازعات المدنية والتجارية للتحكيم»، وصارت لغة التحكيم من هذا المنطلق لغة عامة على مستوى العالم كله، فبدأت فى صنع قانون فى الأمم المتحدة يسمى «القانون التجارى الدولى النموذجى»، وهو عبارة عن قواعد أساسية ينبثق منها جميع قوانين التحكيم على مستوى العالم، عدا ما يخالف النظام العام والقواعد الأمرة للدولة التى تطبق الحكم، هذه القواعد عبارة عن 9 بنود أساسية تبدأ بمفهوم التحكيم، وأنواعه، والقانون الواجب التطبيق، واتفاق التحكيم، وتشكيل هيئات التحكيم، وإجراءات التحكيم، وحكم التحكيم وبطلانه وتنفيذه، لكن للأسف نحن كدول عربية بما فيها مصر بالرغم من التحكيم الذى صدر لمصلحتنا فى 1994 فإن الثقافة التحكيمية غير موجودة فى الأذهان حتى مع التجار والمؤسسات فتجدهم يفضلون الذهاب للمحاكم، والمحاكم طبعاً تعانى من تضخم القضايا وكثرتها فبدأنا ننشر ثقافة التحكيم بدورة تحكيم فى 23 سبتمبر 2004 ودعونا فيها المستشار محمود أبوالليل رحمه الله، وزير العدل آنذاك، فجاء وافتتح هذه الدورة وطلب من سامح عاشور، نقيب المحامين، افتتاح فروع على مستوى الجمهورية، وقال بهذا النص: «لتخفيف العبء عن القضاء» لأن التحكيم ينظر المسائل المدنية والتجارية، فعندما نزيح عبء هذا عن القضاء يتفرغ لأشياء أخرى.
وقد كان هناك قبل ذلك فى التسعينات مركز يسمى «مركز القاهرة الإقليمى»، ولكنه كان غير معروف وكان مختصاً بقضايا الجهات الرسمية والحكومية فقط، وكان هناك «مركز حقوق عين شمس للتحكيم» لينشر الثقافة عن طريق الدورات ولكنه كان مقصوراً ومحدوداً على داخل الجامعة فقط.
■ هل نظرت هذه المراكز الموجودة منذ التسعينات قضايا تحكيمة؟
- نعم، وكما أقول: المراكز التحكيمية لا بد أن تعطى دورات تحكيمية تثقيفية وفى نفس الوقت تنظر قضايا.[FirstQuote]
■ ألا يُعد التحكيم مرحلة سابقة للتقاضى؟
- لا، هو مرحلة موازية للتقاضى، فهو وسيلة نهائية وبديلة للتقاضى، فالميزة فى التحكيم أن حكمه نهائى وبات وغير قابل للطعن عليه ومنصوص عليه فى القانون المصرى. وبعد عام 2004 بدأت تنتشر هذه الثقافة وبدأنا بأكثر من 800 مشارك وأنشأنا فروعاً فى الإسكندرية، وأسيوط، وسوهاج، والجيزة، والإسماعيلية، لكن للأسف الناس فهمت غلط وبدأ اللى ياخد دورة يفتح مركز، وبدأت المراكز تنتشر حتى تقل قيمة كارنيه التحكيم الذى تحصل عليه لتباشر التحكيم.
■ من أين يتم الحصول على كارنيه التحكيم؟
- عندما تحصل على الدورات وتصبح مؤهلاً للتحكيم، فللتحكيم 5 مناصب، إما أن تصبح محكماً من قبَل الشركة المحتكمة، أو محكماً من قبَل الشركة المحتكَم ضدّها، أو رئيس هيئة تحكيم، أو محكماً مرجِّحاً، أو ممثل دفاع عن الشركة المحتكَم ضدها أو المحتكمة. لكن الميزة فى التحكيم أنه لا يشترط أن تكون محامياً ولا قانونياً، سواء كنت محكماً أو ممثل دفاع. وللأسف كان التحكيم لا يشترط سوى الخبرة فى المحكّم، لا يشترط المؤهل، وهذه كارثة عالجها المشرّع السعودى باشتراط أن يكون المحكم حاصلاً على مؤهل عال إذا كان فرداً وإذا كان أكثر من فرد لا بد أن يكون واحد منهم حاصلاً على مؤهل عال، وهذا ما ننادى به وزارة العدل المصرية، ونقول: لا يجوز لأى مركز أن يقدم دورات تحكيم أو ينظر قضايا تحكيمية إلا برخصة من وزارة العدل ويكون جديراً بذلك. [SecondImage]
نحن نعطى 4 دورات شرط أن يكون هناك مؤهل عال، حتى يحصل على الكارنيه، لكن للأسف المراكز الأخرى انتشرت بأن كل من لديه «مكتب محامى مش شغال» يجعله مكتباً للتحكيم بدون ترخيص من وزارة العدل، هناك 3 مراكز فقط معتمدة من وزارتى العدل والتعليم العالى، وهى «مركز القاهرة الإقليمى، ومركز حقوق عين شمس، ومركز التحكيم الدولى»، وفيما عدا ذلك فباقى المراكز تعمل مثل الجمعيات الخيرية، تسجل فى الشئون الاجتماعية، ولكنها لا تنظر أحكاماً، لأن من يفصل فى نزاع لا بد أن يكون معتمداً، لا ينظم دورات فقط لكسب المال، وهو ما أعتبره نصباً، لأنك قد تجد سائق «توك توك» يعمل محكماً، فهو ينصب على الشخص ويقول له سأجعلك مستشاراً، للأسف هناك مجموعة قاموا بتأسيس ناد يسمى «نادى القضاة الاتفاقى» وأصدروا كارنيهات باسم نادى القضاة، والأدهى من ذلك أن يدخلوا بها نادى القضاة، كارثة، فليس هناك ردع من الوزارة.[SecondQuote]
■ هل تطالب بإجراءات تجاه المراكز غير المرخصة الموجودة حالياً؟
- المفروض أن تغلق لأنها شوهت السمعة المصرية، فأنا طفت دول العالم كلها وأُطلب فى الفصل فى قضايا تحكيمات دولية وبالتالى أسمع ما يقولون من أن «فى مصر يصدرون «كارنيه» بلقب مستشار لسائق التوك توك». ولقد عملت قاضياً عسكرياً سابقاً وأعلم قيمة القاضى، فتجد كما قلت سائق توك توك معه كارنيه ويقف فى الكمين يقول أنا مستشار!! فأنا أطالب وزارتى العدل والداخلية بأن يتم القبض على أى شخص يستغل هذا الكارنيه بتهمة انتحال شخصية، لأنى عندما أمنح كارنيه محكم من مركز التحكيم الدولى فلا يصح أن تذهب به إلى قسم أو كمين وتقول أنا مستشار، هذا كارنيه مهنى وليس لاستغلاله استغلالاً سيئاً فهذه هى الكارثة. لذلك عندما استغل شخص هذا الكارنيه وتم الاتصال بى قلت لهم اقبضوا عليه فهو انتحل شخصية وليس مستشاراً إلا داخل المركز عندى فقط، فهذا ما أنادى به.[ThirdQuote]
■ هذا على المستوى الداخلى.. فما أهمية التحكيم بالنسبة لمصر خارجياً، خاصة أننا وقّعنا العديد من الاتفاقيات من بنودها اللجوء للتحكيم الدولى؟
- هناك تحكيم محلى وهناك تحكيم دولى، الفرق أن المحلى هو نظر الخلافات داخل مصر أما الدولى إذا كان طرفه دولة أجنبية أو مركز تحكيم فى دولة أخرى، فالمحكم هنا لا بد أن يكون مؤهلاً ولديه ثقافة تحكيمية ليعتلى الخمسة مناصب التى ذكرتها سابقاً، فهى نفس الإجراءات الشكلية. كما أن هناك نوعين من التحكيم نعمل بهما «تحكيم حر وتحكيم مؤسسى»، الحر هو أن أكون حراً فى اختيار محكمى، فإذا كتبت فى العقد: فى حالة حدوث نزاع اللجوء للتحكيم، أصبح حراً، فكل طرف يختار محكماً، والمحكمون الذين تم اختيارهم يختارون محكماً ثالثاً مرجِّحاً، أما المؤسسى فيختلف، حيث تكتب: فى حالة حدوث نزاع اللجوء لمركز التحكيم الدولى على أن تطبق لائحته على النزاع، اللائحة بها النظام الأساسى الخاص بالمركز، ويوجد بها القواعد التى يتم بمقتضاها اختيار المحكمين وأتعابهم وكل الإجراءات.
■ ما أهم القضايا التى خاضتها مصر فى مجال التحكيم؟
- أهم قضية عندنا قضية طابا، هذه القضية التى بذلت فيها مصر وعلماؤها والجميع مجهوداً غير عادى، ونحن نضرب بها المثل، ومصر كسبتها بالطبع.
■ هل يوجد لائحة تحكيمية موحدة للعرب حتى الآن؟
- للأسف.. لا يوجد لائحة توحد العرب فى مجال التحكيم حالياً.
■ بعض المستثمرين يلجأون للتحكيم فى قضايا هامة تكبد الدولة ملايين الجنيهات.. لماذا؟
- نطالب المستثمرين بأن يفهموا ما هو التحكيم حتى لا يحدث خلاف، فعلى سبيل المثال قضية سياج تم فيها الحكم على رجل الأعمال عبر القضاء المصرى، ولكنه كان يحمل جنسية أمريكية فلجأ للتحكيم الدولى لأن مصر موقّعة على اتفاقية نيويورك الخاصة بالتحكيم، وفى التحكيم الدولى لا يوجد أى طعن وحصل سياج بالفعل على حكم من مركز التحكيم الدولى «الأكسيد» بأمريكا، ونص على أن ينفذ الحكم بمسودته، وتم حجز على بنوك مصر فى أمريكا وخسرت مصر ملايين الجنيهات فى هذه القضية.
■ ما القضايا التحكيمية الخارجية التى ربحتها مصر؟
- لم تنجح مصر فى أى قضية تحكيم خارجية سوى طابا وقضية هضبة الأهرام فقط.
■ ما السبب من وجهة نظرك؟
- لا يوجد أى خبراء حالياً، وسبب تأخرنا هو قلة عدد الخبراء الذين لم يقوموا بنشر ثقافة التحكيم لتعميم الاستفادة، فضلاً عن مراكز تحكيم «تحت السلم»، وهذه كارثة ومصيبة.