استشاري طب نفسي: شكوى الأمهات لأطفالهن يصيبهم بالاكتئاب والانطوائية

استشاري طب نفسي: شكوى الأمهات لأطفالهن يصيبهم بالاكتئاب والانطوائية
من المتعارف عليه أن الأم هي المنبع الرئيسي للحب والحنان والرعاية لأطفالها، ولكن أحيانا الأم تؤثر بشكل سلبي على أطفالها، وذلك عن طريق بث شكوتها إلى أبنائها الصغار، الأمر الذي يعرض الصحة النفسية للأطفال إلى الخطر.
فأحيانا تتعامل الأم مع أطفالها وكأنهم كبار في السن، وتبدأ في إطلاعهم على كافة المشاكل الأسرية التي تواجهها مع زوجها أو مع أقاربها، فضلا عن المشكلات الاقتصادية التي تمر بها الأسرة، وهو ما يحول هؤلاء الأطفال إلى أسفنجة تمتص تلك الشكاوى وتترسخ في قلوبهم وأذهانهم لتتحول بعد ذلك إلى مشكلات نفسية قد لا يمكنهم التخلص منها أبدا وتؤثر على صحتهم النفسية ورؤيتهم لأنفسهم طوال العمر، وأحيانا تؤثر على الصحة الجسدية للأطفال.
من جانبه قال الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي، إن المشكلات التي تخبرها الأم لأبنائها تزيد من الضغوط النفسية لدى الأطفال، وبالتالي وفقا للجينات الوراثية عند الأطفال قد يصاب معظمهم بأمراض نفسية مثل، الوسواس القهري، الانطوائية، فضلا عن الإصابة بمرض الاكتئاب والعنف غير المبرر لدى الأطفال سواء داخل الأسرة أو خارجها.
وأضاف استشاري الطب النفسي، لـ «للوطن»، أن معاملة الأم لطفلها على أنه شخص ناضج وكبير أمر خطر قائلا: «تقوم الأم بمشاركة أحزانها ومشاكلها مع الطفل، خاصة إذا كان هناك خلافات مع الأب، فالحديث عنه بالطبع سيكون بطريقة سيئة، والتي تجعل الأبناء يكرهون والدهم، وحينما تتحسن العلاقة مع زوجها فإنها تقوم بلوم الأطفال على علاقتهم السيئة بوالدهم، على الرغم من أنها في الأساس هي السبب الأكبر في حدوثها».
الأب له دور في الصحة النفسية
وتابع دكتور «فرويز»، أنه لا يمكن إنكار دور الأم في الحفاظ على الصحة النفسية للأطفال، ولكن يقع الجزء الأكبر على عاتق الأب في حماية أطفاله من أي أضرار نفسية، مشيرا إلى أن الدراسات في مجال الطب النفسي أوضحت أن، معظم الاضطرابات النفسية، مثل الاضطرابات السلوكية مثل «الإدمان»، والاضطرابات الجنسية تعتمد بشكل كبير على علاقة الأبناء بوالدهم، مضيفا أنه كلما كانت العلاقة مع الأب سوية تكون الأطفال متزنة نفسيا.
لابد من إيجاد بديل بعيدا عن الأطفال
وأوضح دكتور«فرويز» أن الأم لابد أن يكون لها بديل غير الأطفال لتتحدث عن مشاكلها مثل، أحد أخواتها، أحد الوالدين، أو الأصدقاء المقربين لها، مضيفا أنه في حالة عدم وجود بديل للأم لتتحدث إليه فإنه من الضروري لجوئها إلى طبيب نفسي مختص.