«الوطن» في جولة داخل كاتدرائية سانت كاترين.. «هنا يرقد جثمان آخر ملوك إيطاليا»

«الوطن» في جولة داخل كاتدرائية سانت كاترين.. «هنا يرقد جثمان آخر ملوك إيطاليا»
- كاتدرائية سانت كاترين
- تدشين كاتدرائية سانت كاترين
- 175 عام من تدشين كاتدرائية سانت كاترين
- أطول ساري في إفريقيا
- الكنيسة الكاثوليكية
- كاتدرائية سانت كاترين
- تدشين كاتدرائية سانت كاترين
- 175 عام من تدشين كاتدرائية سانت كاترين
- أطول ساري في إفريقيا
- الكنيسة الكاثوليكية
احتفلت كاتدرائية سانت كاترين، بعيد تدشينها رقم 175، والتي تعد أحد أقدم الكنائس الكاثوليك في مصر والتي شيدت في القرن الـ13 ميلادياً لتكون مركز صلوات الجالية الإيطالية، قبل أن تتسع ويُعاد بنائها من جديد لتصبح كاتدرائية كبرى تحتضن من خلالها جميع الجاليات الأوروبية واللاتينية، ومن ثم يزداد صيتها عالمياً لاحتوائها على جسد القديسة سابينا كاملاً محنطاً بالشمع بالإضافة إلى مدفن الملك فيكتور عمانوئيل آخر ملوك إيطاليا.
«الوطن» تجولت داخل كاتدرائية سانت كاترين لترصد أبرز معالمها التاريخية وما تحتويه من قيمة أثرية وتراثية، وما الدور الذي تقدمه حالياً للمجتمع السكندري ومدى إقبال السياح وشعب الجاليات عليها.
جولة في كاتدرائية سانت كاترين بالإسكندرية
بمجرد أن تدلف من بوابتها الحديدية الرئيسية المزينة بالصلبان التي تطل علي الشارع الرئيسي المسمي بشارع سانت كاترين بالمنشية، ستدخل إلى الساحة المستطيلة الشاسعة التي تتوسطها قاعدة مربعة رخامية تحمل فوقها الصليب، ترى من خلفه الواجهة الرئيسية الغربية للكنيسة المصممة على الطراز البازيلكي حيث الأعمدة الشاهقة كلاً منهما يعلو الآخر بينما يفصلهما أفقياً تماثيل الرهبان الكاثوليك والصلبان المحفورة داخل حجارتها.
تماثيل وايقونات خشبية في كاتدرائية سانت كاترين
خطوات بسيطة تعبر من خلالها الباب الخشبي الشاهق لتجد نفسك داخل الكنيسة الأشبه بمتحف مسيحي عظيم، لما تحويه من مقتنيات تتمثل فى لوحات زيتية وتماثيل وأيقونات من فن عصر النهضة، فتجد أن التماثيل واقعية مليئة بالحياة وبها دقة متناهية في تفاصيلها من ثنايا الأثواب والتيجان وملامح الوجه الواقعية، كذلك الأيقونات الخشبية أتقن حفرها بدقة عالية وكانت الألوان بها واضحة، أما اللوحات الزيتية فتدرجت فيها الألوان بشكل غاية من الروعة تعطي للمشاهد حقيقة واقع اللوحة كذلك رعي بها تناسب مقاييس التشريح الجسدي.
مزار القديسة سابينا
وعن يمين المدخل يقع مزار القديسة سابينا المكون من حجرة صغيرة بها تابوت من الزجاج يحفظ بداخله جسد القديسة التي استشهدت في نهاية القرن الثالث الميلادي بروما، بحسب ما دونته الكنيسة بجوراها.
وكانت من أسرة رومانية نبيلة ومتزوجة ولديها ابنة وحيدة وعندما أعلنت إيمانها المسيحي أمر القيصر بقطع رأسها بحد السيف، ثم أعطى جسدها لقنصل إيطاليا في الإسكندرية فقامت زوجته بجلب جسدها إلي الإسكندرية ووضعه في الكنيسة مع قارورة من الفضة محفوظة بها بعض من دمائها ولوحة رخامية مكتوبة باللاتيني أن ابنتها وزوجها أهدوا جسدها والقارورة إلى هذا القنصل.
12 أيقونة تجسد رحلة آلام السيد المسيح
وعلى اليسار توجد المعمودية الرخامية التي يعلوها تمثال السيد المسيح حاملاً خروف، وخلفها صورة كبرى بطول الحائط للمسيح أثناء معموديته بيد يوحنا المعمدان، ومن ثم تنظر إلى الأعمدة التي تفصل الرواق الأوسط عن الرواقيين الجانبيين فتجد 12 أيقونة خشبية تجسد رحلة آلام السيد المسيح ببراعة فنية متمثلة في الحفر البارز وقوة تجسيده الآلام.
ملكة نابولي سبب بنائها
«الكنيسة تاريخية يعود بنائها إلى القرن الـ 13 عن طريق ملكة نابولي حينها (سانشا) حيث أرسلت 4 رهبان للخدمة بها آنذاك وللاهتمام بشعب الجالية الإيطالية الذين برزوا فى الإسكندرية بسبب ازدهار التجارة نتيجة لميناء الإسكندرية».. بتلك الكلمات شرح نديم قنواتي، الباحث التاريخي للكنيسة، عن مكانتها التاريخية.
أعيد بناؤها في عصر محمد علي
واضاف القنواتي لـ«الوطن»، أن الكنيسة مرت بمراحل هدم وبناء عديدة حتى عام 1845 ليتم إعادة بنائها بعد تخصيص محمد على باشا والي مصر آنذاك لأراضي للجاليات الأجنبية فى منطقة المنشية أو ما يعرف حينها بميدان القناصل، لتحصد الجالية الإيطالية تلك المساحة التي أعادت من خلالها إحياء كنيسة سانت كاترين قبل أن يأتي المهندس «ماريو أفينا» ليقوم بتعديل شكلها وتطوير الواجهة الخاصة بها والبرج المرتفع عنها.
تحوي أطول ساري في إفريقيا
وأوضح أن الكاتدرائية تحتوي على مدرسة ونيابة رسولية «مطرانية» ومستشفى للراهبات المكرسات بباريس إلا أنه تم تأميمها، بالإضافة إلى أطول «ساري» فى أفريقيا يبلغ طوله 100 متر لرفع العلم أثناء الحرب، مؤكداً أن جسد سانت كاترين يتواجد بجبل سانت كاترين فى سيناء لا فى مكان دفنه بالإسكندرية، وذلك بعد أن حملته الملائكة إلى هناك لإنقاذه من أيادي نباشي القبور.
تحوي جثمان آخر ملوك إيطاليا
وأشار إلى أن أهم ما يوجد بالكنيسة هو جسد القديسة سابينا الذي غُطى بطبقة من الشمع للمحافظة عليه من الرطوبة حيث لم يتحلل منذ القرن الرابع وقت استشهادها، بجانب وجود مدفن الملك فيكتور عمانوئيل أخر ملوك إيطاليا المتواجد خلف المذبح الرئيسي للكنيسة، لافتاً إلى أن الكنيسة تحتوي على العديد من المذابح الجانبية ويقام عليها قداسات بشكل طبيعي وهو الأمر المختلف عن الكنيسة الأرثوذكسية القبطية.
موطن الجاليات الأوروبية واللاتينية في مصر
وأكد أن شعب الكنيسة حالياً من جميع الجاليات الأوروبية واللاتينية ولم يقتصر على الإيطاليين فقط كما كان معروف مسبقاً، بل ويتواجد المصريون أحفاد هؤلاء الجاليات، إذ يتميز ذلك الشعب بالمحافظة على العادات والتقاليد الخاصة بتلك الكنائس والتي تختلف عن عادات الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية، مثل السير على الأقدام على 7 كنائس يوم خميس العهد، ومثل إلقاء الصليب فى المياه يوم عيد الغطاس كما يفعل بطريرك الروم الأرثوذكس.