طالب في «طب أسيوط» يصحح الأفكار العلمية المغلوطة بقناة على يوتيوب: أمارس هوايتي

كتب: تقى حسين

طالب في «طب أسيوط» يصحح الأفكار العلمية المغلوطة بقناة على يوتيوب: أمارس هوايتي

طالب في «طب أسيوط» يصحح الأفكار العلمية المغلوطة بقناة على يوتيوب: أمارس هوايتي

«‏إذا أردت إتقان شيئا ما قم بتدريسه للغير» هذه ليست مجرد مقولة شهيرة للعالم الفيزيائي الأمريكي «ريتشارد فاينمان»، بل منهج سار عليه «محمد عصمت» خريج كلية الطب جامعة أسيوط، مستهدفًا نشر ما تعلمه بين العامة بشكل مبسط، فكان الحل بالنسبة له هو قناة على اليوتيوب لتبسيط العلوم، مختارًا لها اسم مبتكر وهو «أى اسم».

 تجربة «محمد» في إنتاج فيديوهات تبسيط العلوم عام 2014 خلال عامه الدراسي الثاني في كلية الطب، لم تكن الأولى، بحسب تصريحاته لـ«الوطن»، مشيرًا أن تبسيط العلوم معه بدء عندما كان عمره لا يتخطى الـ12 عاما، إذ تعود الاطلاع على مختلف العلوم بنفسه، بفضل توجيه والدته الدائم بكثرة القراءة.

يقول «محمد»: «منذ أن كنت في المرحلة الثانوية وأنا أقوم بشرح وتبسيط العلوم للراغبين من زملائي، ولم أكن اقتصر على الشرح فقط بل كنت استخدم الكوميديا والمقولات الشهيرة والأفيهات المنتشرة في الأعمال الفنية من أجل ضمان وصول الشرح بشكل كامل، لأن المواد التعليمية بطبيعتها صعبة، ومن هنا جاءت الفكرة».

تبسيط العلوم الطبية

بعد التحاق «محمد» بكلية الطب، استمر في ممارسة هوايته بشرح المواد العلمية بطريقة بسيطة و فكاهية، ولكن أرقه فكرة اقتصار الشرح على زملائه فقط، وألا يستفيد منه آخرون «أكثر ما ضايقني بعد دخولي الكلية أنني كنت أشعر وأنا أقوم بتبسيط المواد لزملائي، أنني مثل المسجون أريد التحليق أكثر وأكثر بعلمي لأصل لجميع الناس، كما أنني أريد أن أشرح كل العلوم رياضة وفيزياء وفلك وغيرها من العلوم وليس الطب فقط».

كانت مشاهدة «محمد» لقنوات أجنبية علي الإنترنت تقوم بتبسيط العلوم، بمثابة انفراجة لعالم أحلامه وتحويلها إلى واقع، وهو إنشاء قناة على الإنترنت لتبسيط العلوم، مقررًا أن يبدأ أول فيديو له بالحديث عن «دموع الفرحة»: «وقتها جاء في بالي مشهد يوم إعلان نتيجة الثانوية العامة الذي تكون دموع الفرحة فيه سيدة الموقف، فأنتجت أول فيديو يشرح  بطريقة علمية لا تخلوا من الكوميديا، كيف لشعورين متناقضين أن يجتمعا معا هو الفرحة و البكاء ، وكان اسم الفيديو كوميدي وهو دايما دموع».

من التحديات التى واجهت محمد في بداية عمله في مجال تبسيط العلوم، كانت عدم معرفته بمبادئ قواعد التصوير وصناعة مقاطع فيديو، وعدم امتلاكه أدوات التصوير: «كتبت سيناريو الفيديو ولكن بسبب ضعف إمكانياتي سواء المادية أو حتى التقنية مثل معرفة مبادئ التصوير ظل هذا السيناريو حبيس الأدراج أكثر من 6 أشهر».

جاءت الانفراجة بحسب «محمد» عندما كان يتحدث مع أحد أصدقائه عن فكرته في تبسيط العلوم، وأنه لايمتلك إمكانيات لتحقيق فكرته التى يعشقها بشدة، ففاجئه صديقه بمعرفته بعض مبادئ المونتاج، عارضا عليه المساعدة «تشجعت وقمت باقتراض حاسب آلي من صديقي لي، ولكن لم اتمكن من استعارة أو تأجير كاميرا محترفة، فقمت بشراء  كاميرا ديجيتال بسيط، وظهر أول فيديو في رحلتي لتبسيط العلوم».

تعلم أساسيات التصوير

لم يتوقف «محمد» عند هذا الحد، بل عمل على تطوير نفسه، كي يضمن استمرارية حلمه، فبدأ يطور نفسه تدريجيا، وتعلم أساسيات التصوير والمونتاج، وغيرها من المهارات التي يحتاجها لإنتاج الفيديو، حتى أصبح قادرا على إنتاج فيديوهاته بنفسه.

لم يحظ «محمد» بجمهور كبير في بداية إطلاق قناته على اليوتيوب، وهو ما جعله يتخوف من فشل مسعاه، ولكن مع دعم العائلة وتشجيع الأصدقاء، قرر الاستمرار وبالفعل بدأ يزداد المتابعين تدريجيا، وانتشرت فيديوهاته على نطاق واسع، بل أنه بدأ بالتعرف على أشخاص آخرين في نفس مجال تبسيط العلوم، ودعموه أيضا واحتفوا بفيديوهاته.

 

يقول «محمد»: «في البداية كنت متخوفًا جدًا من الفكرة، لكن الآن لم يعد هناك مجال أن أترك هوايتي في تبسيط العلوم من خلال الفيديوهات التي أنتجها، خصوصا أن مجال تبسيط العلوم نفسه بدأ ينتشر ويتوسع، فهناك مبادرات و مؤسسات كثيرة ظهرت تتبنى نفس الفكرة»

أكثر الفيديوهات صعوبة  بالنسبة لـ«محمد»، هى التى تنتاول تصحيح فكرة خاطئة وشائعة في نفس الوقت بين العامة، إذ يضطر إلى قراءة جميع الأبحاث تقريبا حول تلك الفكرة حتى يكون قادر على إثبات خطئها: «أحرص دوما  على ذكر المصادر التي استند عليها في البحث في صندوق وصف الفيديو، لأساعد غيري الاطلاع علي المعلومة بنفسه، فأنا عندي مبدأ وهو عدم توجيه الجمهور علميا تجاه رأي معين، ولكن الأساس هو تبسيط معظم الأبحاث والدراسات العلمية المتعلقة بشأن قضية ما، وعرض الآراء العلمية المختلفة المثارة حولها وتصحيحها».

 

 


مواضيع متعلقة