أستاذ اقتصاد: البنك المركزي يملك الكثير من السياسات للسيطرة على التضخم

كتب: منى صلاح

أستاذ اقتصاد: البنك المركزي يملك الكثير من السياسات للسيطرة على التضخم

أستاذ اقتصاد: البنك المركزي يملك الكثير من السياسات للسيطرة على التضخم

قال الدكتور محمد البنا، أستاذ الاقتصاد والمالية العامة بجامعة المنوفية، إنَّ التنسيق بين السياسات النقدية وأدوات السياسة المالية الممثلة في جانبي الموازنة وهما الإيرادات والنفقات العامة، وكذلك السياسات التجارية أمر في غاية الأهمية لتنفيذ أهداف الدولة في توطين الصناعة والتوسع في الصادرات وجذب رؤوس الأموال وزيادة الاستثمارات.

تقليص عجز الموازنة

وأضاف «البنا» في تصريحات لـ«الوطن»، أنَّه يجب على الحكومة أن تسعى جاهدةً لتقليص عجز الموازنة بالتنسيق مع صانعي السياسة النقدية أو مع البنك المركزي المصري، وذلك بهدف ترشيد الإنفاق على المشروعات طويلة الأجل أو إطالة أجل تنفيذها، ويعد ذلك من أبرز متطلبات المرحلة الحالية لتخفيف الضغوط عن الموازنة.

وتابع موضحاً، «إنَّ أي زيادة في العجز سيتبعها اقتراض خاصة من الجهاز المصرفي ما قد يغزي الإتجاهات التضخمية إذا ما تم اللجوء للبنوك أو البنك المركزي لسد العجز، وبالتالي فعلى السياسة المالية والنقدية التنسيق في هذا الشأن، بمعنى أن تسعى وزارة المالية لتقليص العجز وأن يتم الاقتراض من الأفراد والمؤسسات غير المصرفية، أي الشركات التي لديها فوائض وصناديق الاستثمار والادخار».

البنك المركزي يدعم الحكومة

واستطرد «البنا»، «على البنك المركزي أن يدعم دور الحكومة في هذا الاتجاه، ورفع الفائدة أحد أوجه السياسة النقدية التقليدية لكبح جماح التضخم، ولكن يفضل لجوء المركزي حالياً إلى سبل أخرى لتقليص المعروض النقدي وتقليل السيولة، بقصد تخفيض معدلات التضخم، وطبق بالفعل هذا الاتجاه عند رفعه نسبة الاحتياطي النقدي للبنوك إلى 18% بدلاً من 14%، ولدى البنك المركزي سياسات أخرى في هذا الاتجاه لابد من استخدامها بالتوازي أو عوضاً عن رفع أسعار الفائدة، لأن الأخيرة ليست محبذة في الوقت الحالي لتأثيرها السلبي على تكلفة إقراض المشروعات الاستثمارية».

الاستثمار هو السبيل الوحيد للنمو الاقتصادي

كما أشار أستاذ الاقتصاد والمالية، إلى أهم مدخل لتحفيز الاستثمار الذي يعتبر السبيل الوحيد للنمو الاقتصادي، وتنفيذ قدر كبير من المشروعات سواء الصغيرة أو المتوسطة أو الكبيرة، هو تحفيز المستثمرين بتوفير قدر من الاستقرار ببيئة ومناخ الاستثمار عبر تضافر القوى والجهود المبذولة.

وتابع، «أدعو وأناشد الجهات الرسمية الحكومية تيسير الإجراءات على المستثمرين وأن تقلل من تدخلها البيروقراطي وتخفف من الاشتراطات والمستندات، وأن تقلل إجراءات وخطوات التنفيذ والحصول على التراخيص، مؤكدًا أنَّ دور الحكومة الأساسي التيسير والتشجيع والتحفيز وليس وضع عوائق بيرواقراطية أو التشدد في الاشتراطات والمواصفات وتصعيب حصول الأفراد والمنشآت على التراخيص ما يعوق من قرارات المستثمرين».

تحفيز الأفراد على الإدخار

كما أكد الحاجة إلى تحفيز الأفراد على الإدخار، وحثهم على الاستثمار في مشروعات فردية ومشروعات صغيرة ومتناهية صغر ومتوسطة وكبيرة، ولا يتأتى ذلك في ظل بيروقراطية تعوق وتعرقل بل وتحبط وتدفع الأفراد والمستثمرين إلى الخروج من مجال الأعمال، والركون إلى المضاربات والاستثمار في الأوعية الادخارية والقنوات الاستثمارية الريعية وغير الإنتاجية التي لا تبني اقتصادات الدول بشكل صحيح.

واختتم تصريحاته قائلاً، «الاقتصاد بحاجه إلى بناء طاقات وقدرات إنتاجية ومشروعات تشغل العاملين وتستخدم الموارد وتنتج سلع، وتقدم خدمات وتولد دخول وتنتج سلع للتصدير أو الاستهلاك المحلي، ما يؤكد ضرورة التيسير على الأفراد وتشجيعهم وتحفيزهم، وعلى الحكومة أن تخفف وترفع يدها عن المستثمرين ولا تغالي في الاشتراطات والتراخيص والخطوات المعقدة الطويلة، ولذلك فالبيروقراطية أبرز المعوقات أمام الاستثمار وبالتالي لابد من القضاء عليها لتحقيق معدلات مرتفعة للنمو الاقتصادي وتوفير فرص العمل».


مواضيع متعلقة