«الهواري» يطلق مبادرة للصلح بين القبائل: أنهيت خصومات عمرها 47 سنة

«الهواري» يطلق مبادرة للصلح بين القبائل: أنهيت خصومات عمرها 47 سنة
«الصلح خير قوم نتصالح».. كلمات غنتها قديما المطربة نادية مصطفى، تحث على الصلح والبعد عن الخصام والهجر، الذي يقسي القلوب ويجمد المشاعر، لكن هناك مشكلات لا يجدي الصلح العادي معها نفعًا، يتطلب الأمر مجهودا أكبر، وجلسات أكثر، وأحاديث مطولة حول من المخطىء، تلك الدائرة التي قرر النائب أسامة الهواري بمحافظة قنا الدخول بها، من أجل حل الخلافات والخصومات بين الأهالي، وقطع دابر الشيطان ووساوس الشر للأهالي.
تحت مسمى «سلامة المجتمع»، أطلق «الهواري» مبادرة مجتمعية من أجل الصلح بين العائلات والقبائل في الخلافات والخصومات، بهدف الاستقرار والحفاظ على الأجيال القادمة، ويسعى جاهدا، لإطلاق المصالحات بين كل أطراف المجتمع، سواء الخصومات الثأرية أو الأمن الاجتماعي، أو نزاعات قبلية أو طائفية.
نواجه العند بالصبر.. وأحكام الصلح واجبة
يروي «الهواري» في تصريحات لـ«الوطن»، أبرز الخلافات والخصومات في الآونة الأخيرة التي قابلها، «كنت أمس ف الإسكندرية، بنحل خلاف بين قبيلة القذيفة بالعامرية وقبيلة البلابيش، لحل خلاف عمره 12 سنة، وتم الاتفاق على إنهم هيشرفونا بصلح رسمي في مديرية أمن قنا، لعقد سرداق للمصالحة وتقديم المطلوب».
وعن الطريقة التي يحل بها صاحب المبادرة الخلافات، يقول إنه يواجه العند بالصبر، فضلًا عن وجود لجنة من «الأجاويد»، أي المصلحين وأهل الخير وعمَد وكبار المشايخ والعائلات، وتكون ثقة طرفين الخلاف في لجنة الصلح كبيرة، وهو ما يوفر معه وقت وجهد.
ويوضح أنه في البداية يجمع كل المعلومات عن الخصومة، وإذا ما كانت ذات تاريخ سابق أم لا؟ ومن بدأ فيها الخطأ، ثم يبدأ التحرك، ويواصلوا الضغط على المخطىء لإعادة الحق، مع مراعاة الحيادية دومًا، أما الخلاف الذي يحدث في اليوم نفسه، فينهوه في اللحظة ذاتها.
وعن أقوى خصومة حلها، كانت بين قبائل عرب وقبائل هوارة، وعمرها كان 47 سنة، وتم حلها وتوقيع الصلح بين الأطراف، بعد مجهود كبير من الأجاويد.
تأتي اللجنة وعلى رأسها «الهواري» لطرفي الخلاف، كل أسبوع، وتقول لهم فكروا وسنعود مجددا، وبعد وقت تحل الأزمة، لأن الخصومة تهد الأسرة قبل الغير، والصراعات بأي وسيلة وسلاح يترتب عليها رعب النساء والأطفال.
ويستكمل، بأنه يتم الدخول بين العائلتين والضرب في نقاط لاضعف مثل الأطفال، ومن يجد أن الوقت غير مناسب للصلح بالنسبة له، يطلب منه هدنة، «اهدى دلوقتي ونجيلك بعد شهر، والوقت بيهدي النفوس وينسي ويطفي النار».
ويتحدث صاحب مبادرة «سلامة المجتمع»، عن أهمية السرعة في الاستجابة، «كل ما كان التحرك سريع كل ما كان الأثار أقل، الناس بتودر على حد يقرب وجهات النظر لأن محدش عايز يخرب بيته بإيده»، وبالطبع ذلك ده بالتعاون مع رجال الداخلية الذين يساعدواهم بكل ما يزيدوه.
داخل جلسات الصلح، يقول الأجاويد والنائب، الرأي الذي يرونه صحيحًا، والحكم يكون راضيًا الجميع، «القعدة ملهاش قالب معين وكل خصومة بتختلف، حسب حجم الخطأ ومن البادي به».
وتابع أنه لا يستفيد من المبادرة أي شىء، سوى فقط لأجل وجه الله وإصلاح ذات البين، وهو أجره كبير عند ربنا، وده جزء من أمن وسلامة المجتمع وده هدف المبادرة في الأساس».