حتى تكتمل الصورة.. الطاقة (4)!
- ارتفاع أسعار
- شركات المحمول
- صاحب محل
- صباح اليوم
- محافظة الأقصر
- أبناء
- ارتفاع أسعار
- شركات المحمول
- صاحب محل
- صباح اليوم
- محافظة الأقصر
- أبناء
ملف الطاقة فى مصر ليس فقط من أكثر الملفات حساسية وأهمية، وإنما أيضاً أكثرها اهتماماً من القيادة السياسية، إلى حد تخطيطها كاملاً فى جميع اتجاهاتها وتفاصيلها.
وربما لا يعرف البعض أن التخطيط لا يستهدف مزيداً من الاكتشافات لمزيد من العائدات، وإنما هناك رؤية استراتيجية تستهدف تحقيقها كلها، وهى من خمس نقاط، ولكى يسهل فهمها واستيعابها وحفظها نقول إنها خطة «الخمسة تاء».. أى إن كل مستهدفاتها تبدأ بحرف التاء، وهى: توفير احتياجات المصريين من الطاقة بجميع أنواعها وأشكالها.. توسع فى اكتشافات الغاز والبترول.. توسع فى صناعات البتروكيماويات.. توصيل الغاز الطبيعى للمنازل والقطاع الخاص.. وأخيراً تحويل مصر إلى مركز إقليمى للطاقة!
المستهدفات الخمسة تسير فيها مصر بخطى كبيرة وواسعة ومهمة وناجحة.. حتى إن أولى النقاط الخاصة بتوفير احتياجات المصريين من الطاقة إذا فهمت أنها القدرة على الوصول بالمواد البترولية إلى جميع أنحاء البلاد يمكن القول إن ذلك تحقق بلا أى أزمات كانت موجودة قبل ذلك فى فترات سابقة.. وإذا كان المقصود منها توفير احتياجات شعبنا من المشتقات البترولية محلياً فإنه يمكن القول أيضاً إن ذلك تحقق أو يتحقق فعلياً على الأرض من خلال عملية بناء فى معامل تكرير البترول، بما يُقدّر بأضعاف حركة بناء هذا النوع من المجمعات سابقاً.
وإذا توقفنا هنا قليلاً لاستعراض بعض ذلك فلا يمكننا بأى حال تجاهل ثلاثة مجمعات كبرى شُيّدت أمام أعيننا منذ ٢٠١٦ وحتى اليوم، وهى كلها تستحق التوقف.
أول هذه المشروعات فى عهد الرئيس السيسى منذ توليه المسئولية كانت فى ٢٠١٦، وتحديداً فى أغسطس، حيث افتتح الرئيس مجمع بتروكيماويات الإسكندرية، أو ما يُعرف بمجمع «أثيدكو» لصناعة البتروكيماويات التى تنفّذها الشركة المصرية القابضة للبتروكيماويات، الذى نفذته على مساحة كبيرة تصل إلى ١٧٥ فداناً بالعامرية.. المشروع ولله الحمد شركة مساهمة مصرية ١٠٠% وباستثمارات ليست قليلة، حيث تبلغ نحو ١٫٩ مليار دولار!
المشروع والمصنع والمجمع أياً كان المسمى ينتج الإيثيلين بطاقة ٤٦٠ ألف طن سنوياً، والبولى إيثيلين بطاقة ٤٠٠ ألف طن.. أى يغطى المجمع احتياجات السوق المحلية مع تصدير الفائض!
وثانى أهم هذه المشروعات هو المجمع الذى افتتحه الرئيس السيسى فى سبتمبر ٢٠٢٠، وهو المجمع الجديد لإنتاج المنتجات البترولية عالية القيمة للشركة المصرية للتكرير فى مسطرد، وهو ما يُعرف فى الأوساط البترولية بـ«مجمع التكسير الهيدروجينى»، الذى بلغت استثماراته ٣٫٤ مليار دولار! وهو مبلغ كبير جداً.. لكن ذلك يجعل العمل بالمشروع ووحداته الإنتاجية بطاقة تصل إلى ٤٫٧ مليون طن سنوياً من مختلف المنتجات البترولية!
وفضلاً عن ذلك يوفر المشروع أكثر من ١٨ ألف فرصة عمل منذ بدايته، كما يوفر حالياً ١٢٠٠ فرصة عمل دائمة، وهو رقم ليس بقليل!
الميزة الأساسية فى مجمع مسطرد كونه نموذجاً فى تحويل المازوت منخفض القيمة إلى منتجات بترولية عالية الجودة.. والحمد لله يعتمد المجمع فى مدخلات إنتاجه كاملة على المازوت المنتج أصلاً من معمل القاهرة للتكرير بمسطرد... وتتنوع منتجات المجمع كالبنزين عالى الأوكتين والسولار بمواصفات الجودة الأوروبية، وكذلك البوتاجاز ووقود الطائرات والنافتا والفحم وغيرها!
وثالث أهم هذه المشروعات هو مشروع شركة أسيوط الوطنية للبترول أو اختصاراً «أنوبك»، وهو الذى يستهدف توفير احتياجات الصعيد من مشتقات البترول بعد أن كانت تصل إلى محافظاته نقلاً من السويس وأطراف القاهرة! وكان ذلك مخاطرة كبيرة، فضلاً عن إهداره الوقت والجهد.. المشروع أيضاً -طبعاً- سيُقلل فاتورة استيراد المنتجات البترولية، حيث ستتجاوز قيمة المنتجات بالمجمع ما يقترب من نحو ١٫٥ مليار دولار سنوياً!
ووفقاً للمستهدف، الذى هو أيضاً طبقاً للخطة، ستصل الطاقة الإنتاجية للمجمع إلى ١٫٨ مليون طن سولار سنوياً، و٤٠٠ ألف طن من «النافتا»، وهى المادة المستخدمة فى إنتاج البنزين لينتج عالى الجودة بمعايير أوروبية، و٦٠ ألف طن كبريت، و٣٣٠ ألف طن فحم، و١٠٠ ألف طن بوتاجاز!
المشروع شراكة بين قطاع البترول والقطاع الخاص بتمويل من عدد من البنوك الوطنية وبُذل جهد كبير للتوصل إلى اتفاقياته التى وقّعت بالفعل فى فبراير الماضى، وبدأ العمل به، على أن يدخل نطاق الإنتاج فى نهاية العام القادم!
الحديث فى موضوع الطاقة كبير.. ويحتاج فعلياً إلى عدة مقالات.. إذ لا ينتبه الكثيرون إلى ملحمتين على أرض مصر الآن.. الأولى اتفاقيات التنقيب، وهذه قصة كبيرة والثانية توصيل الغاز إلى المنازل.. حتى بلغنا رقماً كبيراً لم يتخيله أحد.. بما يرفع العبء عن المصريين فى أزمات ومشكلات تغيير أسطوانات البوتاجاز، فضلاً عن رفع العبء عن الدولة فى توفير البوتاجاز نفسه!
ربما للأمر مقال آخر..