«عفاف» تتبرع بمدرستين في أسيوط لتعليم البنات: «صدقة على روح ابني ووالدي»

كتب: أسماء حنفي الفولي

«عفاف» تتبرع بمدرستين في أسيوط لتعليم البنات: «صدقة على روح ابني ووالدي»

«عفاف» تتبرع بمدرستين في أسيوط لتعليم البنات: «صدقة على روح ابني ووالدي»

اعتادت عفاف محمود فواز، ابنة عمدة أولاد الياس بمركز صدف بمحافظة أسيوط، منذ نعومة أظافرها، الذهاب مع والدها إلى الأرض الزراعية التي يملكها، لتمر السنوات ويتوفى الوالد، وورثت «عفاف» وشقيقتها، الأرض، لتبدأ رحلة زراعتها، خاصة أنها لم ترزق بأشقاء أولاد، وتحملت مسؤولية متابعة الأرض ورعايتها، وحولتها إلى أرض رملية صالحة لزراعة الموالح مثل المانحو واليوسفي والليمون.

تحكي «عفاف» التي تزوجت ورزقت بثلاثة أبناء، بداية زراعتها للأرض في عام 2001:« ورثت عن والدي 14 فدانًا من أصل 30، وأتولى حاليًا مسؤولية زراعتها، استيقظ كل يوم وأعد الافطار والغذاء لزوجي وأولادي، ثم اتوجه إلى الأرض وسط المزارعين لمتابعتها، وتوفير كل ما يلزمهم من أسمدة ومبيدات».

لا ترعى «عفاف» أرضها فقط، إذ تتابع أيضًا أرض أختها الوحيدة: « بتابع الأرض من بداية شتلات الشجر ورش المبيدات وكل ما يخص الزراعة من ري الأرض حتى شراء التاجر للمحصول، وأوقات كثيرة أتابع زراعة أختي الوحيدة التي تقطن بمحافظة سوهاج عند حدوث أي طارىء مثل عطل بالماتور وخلافه».

مساعدة وتشجيع  زوجها

لا تنسى «عفاف» مساندة وتشجيع زوجها لها، قائلة: «ساعدني زوجي على متابعة شؤون الأرض، ووقف معي كتفًا بكتف بجانب المزارعين للمحافظة على أرضي وأرثي من أبي حتى أنه رفض رغبتي في عمل توكيل له، ولم يلتف إلى كلام أحد، فحسب العادات والتقاليد ليس سهلًا خروج سيدة وسط المزارعين ومتابعة زراعتها».

وأضافت:« أحافظ على إرث أبي، ولا أسمع كلام الناس، طالما لا أفعل شيء يغضب الله، ولا أقصر في واجباتي نحو أسرتي، هذا ما غرسه والدي في منذ الصغر، أوصاني حسن معاملة الجار ومشاركته الأفراح والأحزان، واحترام العادات والتقاليد، والمرونة في التعامل».

معوقات واجهت «عفاف»

مرت «عفاف» بمواقف إنسانية صعبة، كان من بينها وفاة ابنها «عبد الهادي» في حادث في أثناء عودته للمنزل من جامعته عند كوبري الهمامية بمركز البداري، وذلك في ديسمبر 2018 وكان حينها يدرس في الفرقة الثالثة بكلية الشرطة، ليزيدها الابتلاء صبرا، وتقرر التبرع بجزء من أرضها لإقامة مدرستين، واحدة منهما صدقة على روح ابنها الراحل: «اتبرعت بمساحة من أرضي لبناء مدرستين، واحدة باسم ابني في منطقة الجزيرة، والتانية باسم والدي في طريق المطار، خاصة أن بُعد المدراس تسبب في ترك العديد من فتيات القرى لمدارسهن».

«تسليم الأراضي تم بالفعل للجهات المسئولة وفي انتظار بدء البناء عليها، تسهيلا لأبناء القرى الوصول لمدارسهم ومواصلة تعليمهم للنهوض بالبلاد»، موجهة نصيحة للآباء والأهالي بضرورة تعليم البنات وغرس الانتماء وحب العمل فيهم، وعدم الالتفات للناس السلبية، كما أن المرأة المصرية خاصة الصعيدية منذ قديم الأزل، دورها في بناء الأسرة والمجتمع لا ينكره غير الجاهل.


مواضيع متعلقة